أبرزت يومية «الصباح» في عددها الأخير، أن المندوبية السامية للتخطيط، استنادًا إلى نتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى، توقعت أن يصل عدد المسنين في المغرب بحلول عام 2050 إلى 22.9%. هذه المعطيات تطرح تساؤلات عديدة حول الخدمات الصحية والاجتماعية المطلوبة لهذه الفئة العمرية.
وأفادت الجريدة أن وتيرة النمو في عدد المسنين شهدت ارتفاعًا ملحوظًا خلال العشر سنوات الماضية، حيث ارتفع عددهم بين 2004 و2014 بنسبة 33.3%، ليصل معدل نموهم في العقد الأخير إلى 58.7%.
كما أوضحت اليومية أن المندوبية السامية للتخطيط أشارت في وثيقة تم الكشف عنها مؤخرًا، إلى أن المغرب يمر بمرحلة متقدمة من التحول الديمغرافي، إذ تراجع معدل الخصوبة بشكل ملحوظ من 7.2 أطفال لكل امرأة إلى أقل من طفلين (1.97) في السنة الماضية، في وقت ارتفع فيه متوسط العمر المتوقع إلى 77.2 سنة.
وأضاف المقال أن المندوبية اعتبرت أن هذه التغيرات تتطلب من المغرب تعزيز آليات الحماية الاجتماعية والخدمات الصحية. إذ يظهر أن واحدًا من كل خمسة مسنين يعاني من نوع من الإعاقة، مما يؤدي إلى تحديات كبيرة في توفير الخدمات الصحية. وأكدت الدراسة أن أكثر من 30% من المسنين لا يتوفرون على تأمين صحي، بينما تصل النسبة إلى 35% بين النساء اللاتي تتجاوز أعمارهن الستين.
وحسب الدراسة، فإن 61.2% من المسنين يتوجهون إلى المؤسسات الاستشفائية العمومية، بينما يلجأ أقل من ثلثهم إلى المصحات والعيادات الخاصة. ومن الملاحظ أن 3.8% من المسنين في الوسط القروي محرومون من العلاج، مقارنة بـ2.9% في الوسط الحضري.
تشير الجريدة إلى أن هذه التحولات الديمغرافية ستطرح تحديات كبيرة على المنظومة الصحية ومؤسسات الرعاية الاجتماعية، دون إغفال الآثار السلبية المحتملة على الاقتصاد في الأمد البعيد. إذ من المتوقع أن تشكل هذه الفئة قاعدة الهرم السكاني مستقبلًا، مما ينذر بصعوبات تواجه صناديق التقاعد والنظام الصحي، حيث سيتعين التعامل مع الأمراض المعدية وأمراض الشيخوخة المرهقة للتكاليف.
وحسب المعطيات، فإن معدل انتشار الأمراض المزمنة بين المسنين لا يقل عن 64.4%، بما يعادل حوالي مليونين و700 ألف شخص. ومن المتوقع أن يصل عدد المسنين المصابين بأمراض مزمنة بحلول 2030 إلى نحو 3 ملايين و900 ألف شخص إذا ظل هذا المعدل ثابتًا.
على صعيد آخر، تؤدي الشيخوخة إلى زيادة عدد الأفراد المعرضين لخطر العجز الوظيفي، مما يعني صعوبات في أداء بعض الأنشطة اليومية.

