أكدت بن يحيى، مساء الثلاثاء، في جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، أن “النساء في المغرب يتحملن الجزء الأكبر من الأعمال المنزلية غير المؤدى عنها، مثل التنظيف، ورعاية الأسرة، والطبخ، وكل المهام التي تتعلق بالحياة المنزلية”. وأظهرت إحصائيات المندوبية السامية للتخطيط أن المرأة المغربية تخصص 18.5 في المائة من وقتها للعمل المنزلي ورعاية الأسرة، في حين لا تستهلك هذه النسبة سوى 3 في المائة من وقت الرجال. وفي المناطق الحضرية، تبلغ نسبة الوقت المخصص من قبل النساء للأعمال المنزلية 19.3 في المائة، مقابل 2.7 في المائة بالنسبة للرجال، بينما ترتفع النسبة في العالم القروي إلى 23.1 في المائة. وأشارت بن يحيى أن الأعمال المنزلية تستهلك 90 في المائة من الوقت المخصص لمختلف المهام اليومية.
وشددت المسؤولة على أن “تثمين العمل المنزلي يتماشى مع التوجيهات الملكية السامية التي تؤكد على ضرورة تمتع جميع النساء بحقوقهن وتعزيز مشاركتهن في المجتمع”. وأوضحت أن هذا الاهتمام تجلى في مختلف الخطابات الملكية، وخاصة خطاب يوليوز 2022، حيث أكد جلالته على أنه لا يمكن بناء مغرب التقدم والكرامة إلا بمشاركة جميع المغاربة رجالاً ونساءً.
وأشارت الوزيرة إلى أن “الاعتراف بالعمل المنزلي غير المؤدى عنه يعتبر خطوة أساسية لإعادة الاعتبار لربات الأسر، خاصة أنه لا يمكن وصف أي امرأة بأنها ‘جالسة في البيت’، لأن جميع النساء يقمن بأدوار يومية حيوية”. لذلك، اعتبرت أنه “من الضروري إخراج فئة واسعة من المغربيات من دائرة الظل إلى دائرة الضوء، وتنظيم نقاش وطني يضمن تقديراً فعلياً لمجهوداتهن”.
في هذا السياق، أضافت الوزيرة: “قمنا بفتح نقاش عمومي معمق حول هذا الموضوع بهدف بلورة تدابير عملية، لأنه لم يعد مقبولاً تجاهل هذه الأدوار”. وقد تم دراسة العديد من التجارب الدولية التي أظهرت وجود مداخل متعددة للاعتراف بالعمل المنزلي. تشمل هذه التجارب حصول ربات البيوت على الحماية الاجتماعية في حالات عدم توفرهن على دخل، وإدراج ساعات العمل المنزلي ضمن المؤشرات الوطنية للعمالة، وكذلك تمكين النساء من معاش في حال غياب عمل مأجور آخر.
كما اعتمدت دول أخرى تعويضا ماليا أو حماية اجتماعية للأمهات والزوجات، فضلاً عن إمكانية احتساب سنوات تربية الأطفال ضمن التقاعد، وبعض البلدان وفرت تقاعداً جزئياً للأشخاص الذين يتوقفون عن العمل للتفرغ لرعاية الأطفال.
وأكدت الوزيرة على أن “تثمين العمل المنزلي ليس مجرد تقدير مادي، بل هو اعتراف معنوي بجهود النساء المغربيات داخل المنازل، ولا يمكننا الاستمرار في تجاهلهن”.

