اجتمعت نخبة من صناع القرار والمستثمرين والخبراء ورواد الابتكار في مجال النقل الحضري خلال قمة عالمية، حيث جاءت مشاركة المغرب بارزة من خلال اختيار مدينتي الداخلة والدار البيضاء كضيفتي شرف، تقديراً لدورهما الريادي في مجالات التنمية الحضرية والتحول المستدام.
كان من بين المشاركين الراغب حرمة الله، الذي مثل المغرب في وفد دولي رفيع، حيث تناول مستقبل المدن وأنظمة التنقل المستدام، بالإضافة إلى الابتكارات في مجالات النقل الكهربائي والمركبات ذاتية القيادة. شكل هذا الحدث فرصة مهمة لتعريف الحضور بتجربة الداخلة وما تقدمه من فرص واعدة في إطار الدينامية التنموية التي تعرفها الأقاليم الجنوبية.
خلال هذه المناسبة، أكد رئيس جماعة الداخلة أن خطة التنمية التي تتبناها المدينة متماشية مع التوجيهات الملكية السامية للملك محمد السادس، التي تهدف إلى تحويل الأقاليم الجنوبية إلى قطب استراتيجي يتسم بالتنمية المستدامة. يتم تطوير البنيات التحتية في الداخلة وفق معايير عصرية، بحيث تصبح مركزاً لوجستياً قادراً على جذب الاستثمارات وخلق قيمة مضافة في قطاعات النقل والطاقات المتجددة والسياحة المستدامة.
وأشار الراغب حرمة الله إلى أن ميناء الداخلة الأطلسي، الذي يشهد أعمالاً متقدمة، يعد من أكبر المشاريع الاستراتيجية في إفريقيا، حيث سيلعب دوراً محورياً في تعزيز الربط البحري وتنشيط التجارة الدولية، مما يعزز القدرة التنافسية للمنطقة اقتصادياً ولوجستياً، ليصبح منصة عبور رئيسية نحو إفريقيا جنوب الصحراء.
كما نوه بالمبادرة الملكية الهادفة إلى إنشاء ممر بحري أطلسي يربط المغرب بالدول الإفريقية، مما يضع الداخلة في قلب الرؤية المغربية الجديدة لتطوير سلاسل الإمداد في القارة، ويعزز التكامل الاقتصادي بين بلدان غرب إفريقيا، مما يسهم في تطوير الاستثمارات وتسهيل حركة البضائع وتحقيق الأمن الغذائي والتجاري المتقدم.
وأضاف أن المشروع الملكي لطريق السريع تازة–الداخلة يمثّل أحد الأركان الأساسية للتحول اللوجستيكي في الأقاليم الجنوبية، حيث يربط الداخلة بالشبكات الوطنية الأخرى، مما يحسن انسيابية النقل ويعزز جاذبية المدينة للاستثمار والتجارة، بالتوافق مع ميناء الداخلة الأطلسي والمنصات الصناعية المستقبلية.
وقد أجرى الراغب حرمة الله سلسلة من اللقاءات مع مسؤولين دوليين وخبراء في مجال النقل الذكي، بهدف تبادل الخبرات واستكشاف فرص الشراكة، مؤكدًا أن الداخلة مؤهلة للانخراط في المبادرات الدولية لتعزيز التنقل الحضري المستدام والابتكار التكنولوجي، لتعزيز تحسين جودة الخدمات العامة المقدمة للمواطنين.
تُعكس مشاركة رئيس جماعة الداخلة في هذه القمة العالمية مكانة المدينة كوجهة صاعدة على الصعيد القاري، حيث تسعى جاهدة للاستفادة من التجارب العالمية وتطبيق مشاريع تنموية تتماشى مع طموحات النموذج التنموي الجديد.
كما تعكس المشاركة الدولية الاعتراف المتزايد بأن المشاريع الملكية في الأقاليم الجنوبية، وعلى رأسها الميناء الأطلسي والطريق السريع وغيرهما من المنصات اللوجستية والصناعية، لا تعزز فقط التنمية المحلية، بل تُعتبر رافعة استراتيجية لتنمية القارة الإفريقية، من خلال دعم المبادلات التجارية وتعزيز الربط البري والبحري وتسهيل تدفق الاستثمارات، مما يعزز التعاون بين الجنوب والجنوب.
اختيار الداخلة والدار البيضاء كضيفتي شرف لهذه القمة يُعتبر تأكيداً دولياً على الدينامية التنموية التي تعرفها المدن المغربية، ودور المملكة في تطوير النقل المستدام وتعزيز قدرة المدن الذكية، وتحقيق مشاريع تعاونية مع الدول الأخرى وفق التعليمات السامية للملك محمد السادس.

