في بداية مداخلته، عبر السطي عن شكره للوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، مثمناً ما وصفه بـ”الصراحة والوضوح” في تقديم مشروع قانون المالية. كما أشاد بالمجهودات التي بُذلت خلال مناقشة المشروع داخل اللجان، مشيرًا إلى الأجواء الإيجابية التي ميزت دراسة هذا القانون رغم ظروف الضغط وتزامن أشغال اللجان الفرعية.
كما أعرب المستشار عن تقدير فريقه لتصريح الوزير المنتدب في ذات اليوم، بشأن عزم الحكومة تحسين وضعية جهاز تفتيش الشغل بمراجعة نظامه الأساسي “ليقوم بمهمته على أكمل وجه”، داعياً بالمثل إلى ضرورة تحسين الأنظمة الأساسية لموظفي وزارات أخرى مثل الجماعات الترابية ووزارة النقل واللوجستيك، التعاون الوطني، والتعليم العالي.
رغم الإشادة ببعض الخطوات الحكومية، أكد السطي أن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب اضطر للتصويت ضد مشروع القانون رقم 50.25، لأسباب قال إنها “موضوعية”، من أبرزها غياب الشركاء الاجتماعيين في مرحلة إعداد المشروع، رغم الالتزام الذي قدمه رئيس الحكومة بدعوة جولة الحوار الاجتماعي في شتنبر. وأشار إلى استمرار ما اعتبره إقصاءً لنقابته من الحوار الاجتماعي، على الرغم من كونها “ثالث قوة نقابية في القطاع الخاص”.
إقرأ أيضا : مجلس المستشارين يصادق على مشروع قانون المالية لسنة 2026
وانتقد السطي ما أسماه “ضعف التفاعل الحكومي” مع التعديلات التي اقترحها فريقه، والتي كانت تهدف إلى تخفيف الأعباء عن بعض العمال، ودعم سيارات الإسعاف، وتعزيز السياحة الداخلية، وحماية المقاولات الناشئة، موضحًا أن اقتراحاتهم شملت أيضًا تحسين الخدمات في القطاعات الاجتماعية مثل التعليم، من خلال توفير مناصب مالية للأساتذة وإدماج مربيات التعليم الأولي، بالإضافة إلى قطاعات الصحة والتشغيل والأمازيغية.
وسجل السطي غياب “إجراءات ملموسة” تصب في مصلحة الطبقة الشغيلة، في حين اعتبر أن هناك تدابير مهمة لصالح المقاولة، مؤكدًا أن دعم المقاولة الوطنية “أمر إيجابي وضروري”، لكنه شدد على ضرورة احترام قانون الشغل وضمان شروط الصحة والسلامة المهنية، والإسراع في إصلاح الأعطاب الموجودة في مدونة الشغل.
من بين الملاحظات الأساسية، أشار المستشار البرلماني إلى أن المشروع احتوى على “إجراءات محدودة جدًا” لتنفيذ التوجيهات الملكية الواردة في خطاب العرش الأخير، المتعلقة بقطاعات التعليم والصحة والشغل والتنمية، بالرغم من الاعتمادات المالية الكبيرة المخصصة لهذه الأولويات. ودعا الحكومة المقبلة إلى إرساء توازن في التعامل مع تعديلات ممثلي الأجراء وأرباب العمل، مشيراً إلى أن سبع تعديلات فقط من أصل المقترحات النقابية قد قُبلت، في المقابل تم قبول واحد وثلاثين تعديلاً لصالح ممثلي المقاولات.
اختتم المستشار مداخلته بالتأكيد على أن فريقه صوّت بالإيجاب على الميزانيات الفرعية “رغم قناعته بأنها غير كافية وتحتاج إلى دعم أكبر”، موضحًا أن الحكومة لم تتمكن من إقناعهم بدعم مشروع قانون المالية برمته، مما اضطرهم للتصويت بالرفض.

