Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » أركيولوجيا النقد الروائي العربي

    أركيولوجيا النقد الروائي العربي

    بواسطة دابا ماروك28 مارس، 20247 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    من بين أهم المواضيع التي كانت دائما متار اهتمامي في الأدب العربي هي قراءة النصوص الأدبية، وتحليلها، وإبداء الرأي عنها سواء كانت شعرا أم نثرا، قصة أو مسرحية أو رواية… ومن أجل ذلك أروم في هذه الورقة المتواضعة أن أعود أدراجا إلى الوراء، قصد التعرف على البدايات الأولى لظهور النقد الروائي في أدبنا العربي الحديث.

    ظهر النقد الروائي العربي في العصر الحديث وبالضبط في أواسط القرن التاسع عشر وبدأ ينمو ويترعرع في بداية القرن العشرين. وقد تأثر بالنقد الأدبي الغربي، وخاصة النقد الأدبي الفرنسي، وتطورت تقنيات هذا النقد مع توالي الإنتاج والإبداع في مجال الرواية، هذا الإنتاج الذي بدأ يعرف طريقه إلى النشر عبر صفحات المجلات الثقافية الرائدة ولعل أبرزها وأشهرها كانت مجلة الجنان لبطرس البستاني، ومجلة الهلال لجرجي زيدان، ومجلة الجامعة لفرح أنطون، ومجلة المقتطف ليعقوب صروف، وكذلك مجلة المنار للشيخ محمد رشيد رضا وغيرها، هذه المجلات التي أخذت على عاتقها الاهتمام والعناية بهذا الجنس الأدبي الجديد الذي هو الرواية، حيث ساهموا فيه على المستوى الإبداعي، وكذلك على المستوى النقدي، حيث لم ينفصل تشجيع التأليف والترجمة في مجال الرواية عن نقدها. فقد بدأ هؤلاء الكتاب يعون بشكل كبير بأهمية النقد الروائي في المجال الأدبي، وإن كان قد بدأ هذا النقد محتشما، مهتما بمضامين النصوص، ومركزا على الجانب الأخلاقي للنصوص الإبداعية، وإعطاء بعض التوجيهات للكتاب والمبدعين، وخاصة الشباب منهم. أما الآليات والعدة التي كان النقاد في تلك الفترة يتوسلون بها لسبر أغوار النصوص الروائية فإنهم كانوا يستعملون المصطلحات الشائعة في عصرهم، معتمدين على الثقافة الأدبية التي يمتلكونها. كما انهم كانوا واعين في تتبعهم لنشأة الرواية بالبعد الإنساني الذي أدى إلى ظهورها، وبذلك أدركوا أن السرد ظاهرة إنسانية عامة، وأن السرد الروائي يلبي حاجة إنسانية واجتماعية، ولكنهم كانوا فقراء في تقديرهم لأسس الرواية وأركانها، رغم تنبههم إلى بعض المكونات مثل الحدث والشخصية. إذا رجعنا إلى المجلات الثقافية التي سبق ذكرها لنبحث عن المصطلحات النقدية التي وظفها هؤلاء النقاد الرواد، سنجد مصطلحين أساسيين هما: “التقريظ” و”الانتقاد”. فما المقصود بهما؟ وكيف تم الاشتغال بهما؟ لقد كان يعقوب صروف أول من نحت هذين المصطلحين في مجلته المقتطف. وكان يقصد بهما التنويه بالرواية، أو التعليق عليها بالمعنى المعاصر، حيث يقوم بإعطاء بيانات ومعلومات عن الرواية وكاتبها وناشرها وثمنها، مع بعض الملاحظات السريعة والتي تكون غالبا إيجابية. إضافة إلى التعرض لسلبيات النص الروائي، والتعمق في حيثياته. ومن أمثلة التقريظ والانتقاد نجد مجلة المقتطف في أحد أعدادها(1) تتناول رواية موسومة ب “فؤاد” من تأليف “نقولا أفندي بسترس” صدرت بالقاهرة، حيث تم عرض مضمونها الذي هو حب فتى غني لفتاة فقيرة الحال، ولكنها حسنة الأخلاق ورغب في الزواج بها… وبعد ذلك أبدى الناقد ملاحظاته نذكر منها: “ومن معايبها جعل بعض أهلها على دين المسلمين في بدئها وعلى دين النصارى في ختامها، وعلى مذهب الماديين في وسطها…” وقوله: ” ومن معايبها أيضا إيراد بعض الرذائل في معرض يشعر بمدحها واستحسانها، بلا إشارة إلى ذمها واستهجانها.” ويختم الناقد بقوله: ” واتفق أننا قرأنا هذه الرواية مع مؤلفات أخرى لترويح النفس من وعكة (أبي الركب) فانتقدناها انتقادا طويلا، اقتصرنا على هذا اليسير منه هنا لضيق المقام”. وعند ظهور كتاب محمد المويلحي “حديث عيسى بن هشام”، فقد تناوله يعقوب صروف بنقده حيث قال عنه: ” لمحمد المويلحي القدح المعلى في صناعة الإنشاء، كما كان للمرحوم والده.تشهدله بذلك هذه الفصول. فقد تحدى فيها الهمذاني والحريري، ونسج على منوالهما، وفاقهما في إلباس الحقائق لباس المزاح، ولو بالغ في ذلك أحيانا.” (2). كما أن مجلة الهلال تناولت كتاب المويلحي بقلم جرجي زيدان حيث قال: ” حديث عيسى بن هشام هو كتاب اجتماعي على أسلوب الرواية. في قالب محاورة مروية على لسان عيسى بن هشام. يتضمن انتقادات سياسية واجتماعية وتهذيبية عن أحوال مصر وبعض رجالها وإداراتها وأحكامها وعادات أهلها، وطرق أغنيائها، مما ينبغي حتما أو يجب اتباعه، بعبارة رشيقة بليغة، يكفي في وصفها أنها من إنشاء محمد بك المويلحي المنشئ الصحافي، نجل المرحوم إبراهيم بك المويلحي”(3). كما أن جرجي زيدان نشر أيضا في مجلته نقدا لرواية تم تأليفها باللغة الانجليزية ونشرت بالقاهرة، وعنوانها ” الأمير مراد “، وقد ألفها خليل سعد وهو من أبناء الشام المهاجرين إلى مصر، وكان هذا الكاتب أول عربي يؤلف رواية باللغة الإنجليزية. وقد استهل زيدان نقده لهذا النص الروائي بالثناء على مؤلفها كما اعتبرها” منسجمة العبارة، مشوقة للمطالعة، لغرابة وقائعها وتناسق حوادثها “(4). وقد اقتحم مجال النقد في تلك الفترة كذلك صاحب مجلة المنار الشيخ محمد رشيد رضا حيث تناول بالتقريظ والانتقاد رواية أحد الصحافيين الشباب المعنونة ب “اليتيم أو ترجمة حياة شاب مصري”، وهو كما نلاحظ عنوان طويل مقارنة مع العناوين الصادرة في تلك الفترة، وكان التعرض لها بالنقد أول محاولة نقدية لمحمد رشيد رضا وذلك في مقال مطول استهله بقوله: ” إن قراءة القصص المعروفة بالروايات من أنجح تربويالذرائع في نشر الفكار الصحيحة بين جميع طبقات القراء، ومن أكبر وسائل التهذيب. ولها الشان العظيم في البلاد المتمدنة” (5). ويقول الناقد متحدثا عن هذه الرواية: “ومما تفضل به هذه الرواية كثيرا من الروايات المتداولة ان ما يذكر فيها من الغرام لا يخرج عن حدود الأدب، والعفاف، والنزاهة، والشهامة.” (6) ، وقد نقل بعض الفقرات من الرواية تعزيزا لوجهة نظره هذه، خصوصا في التنبيه على أهمية الجانب الوطني والتربوي والأخلاقي . وقد ختم محمد رشيد رضا مقاله قائلا: “فنحن الكتبة على إنشاء الروايات في هذا الموضوع المفيد. وعسى أن يواصل مؤلفها الأديب الجري في هذا المضمار، مع مراعاة حسن السبك وسلامة العبارة مع سلاستها التي هي فيها. فما أجدر المعنى الصحيح بالأسلوب الفصيح. ونرجو ان يقبل القراء على روايته، فينشطونه على متابعة العمل، فبالعمل يحقق كل امل”(7)، كما تناول رضا الروايتين التاريخيتين فتح الأندلس و فتاة غسان لجرجي زيدان، حيث توقف عند الأولى بشكل سريع وأشاد بها وبمضمونها، أما الثانية فقد وقف عندها طويلا وجرد أخطاءها التاريخية المتعلقة بالأحداث الماضية من تاريخ الإسلام وقد عزا الناقد ذلك إلى عدم اطلاع الكاتب وكذلك كونه ينتمي إلى العقيدة المسيحية، وعدم معرفته بالإسلام وتاريخه، و”أنه لا يجوز لمسلم أن يثق بغير العلماء الراسخين من أهل الدين في نقل الأمور الدينية”(8) . وكتبت مجلة العرفان عن رواية “غادة عمشيت” للكاتبة عفيفة كرم، التي صدرت في نيويورك سنة 1910 ” إن لم يكن للروايات فضل إلا انها يقرأها العامة والخاصة لكفى. ليست كل الروايات مفيدة تستثير العواطف وتحرك الشعور. وأكثرها ضررها أكثر من نفعها. والرواية التي تفيد الفائدة المطلوبة هي ما كان موضوعها اخلاقيا أو اجتماعيا أو غراميا يوصل غليهمان ولمثل هذه الروايات تأثير كبير في تهذيب الملكات وتقويم العادات، وخصوصا ما بني على حوادث حقيقية ليس للكذب بها من أثر إلا ما كان من قبيل التوسع في الموضوع، وإثارة روح الحماس في النفوس. ومن خير ما وقع نظرنا عليه من بين الروايات رواية غادة عمشيت لمنشئتها عفيفة كرم من خيرة كواتب لبنان التي تقيم في أمريكا ، وتكتب في جريدة الهدى” (9).وقد اعتبرت هذه الرواية من منظور محرر مجلة العرفان أنها “من أحسن الروايات لغة ووضعا، واختيارا وابتكارا” (10) ، ثم بعد ذلك يقدم للقارئ ملخصا لهذا النص الروائي النسوي، حيث هي قصة حب أرغمت بطلتها على الزواج بغير من تحب، طمعا في مال أبيها الذي جلبه من أمريكا ، فعاشت في هم ونصب حتى ماتت مقيمة على حبها لفتاها الذي رحل إلى أمريكا ، بعد فشله في الهرب معها. ولقد استمرت جميع المجلات التي كانت تصدر في هذه الحقبة من القرن التاسع عشر أي منذ سنة 1870 إلى سنة 1913، وهي السنة التي ظهرت فيها رواية زينب لمحمد حسين هيكل والتي أجمع النقاد على اعتبارها الرواية العربية الأولى بالمفهوم الفني الأوربي للرواية، حيث ستبدأ المرحلة الثانية للنقد الروائي العربي التي ستتأسس فيها المفاهيم النقدية وتتأصل المصطلحات. كما قلنا استمرت هذه المجلات الرائدة في نقد الروايات التي توالت في الصدور بنفس الأسلوب ونفس النظرة والمقاييس، ونفس التزامات الفترة التي تبناها النقاد والمبدعين على حد سواء. هذه فقط بعض اللمحات والتأملات، عن حفريات النقد الروائي في الأدب العربي، هذه الحفريات التي ستعتبر اللبنة الأساس والنبراس الذي أنار الطريق، التي سينطلق منها نقد الرواية فيما بعد. حسن لمين هوامش (1) مجلة المقتطف. نونبر 1887. صفحة 127-128 (2) المقتطف. مارس 1907. صفحة 384 (3) الهلال. أبريل 1897. صفحة. 448 (4) الهلال. دجنبر1892. صفحة 138 (5) مجلة المنار. غشت 1901. صفحة 475 (6) نفس المصدر. صفحة 133 (7) نفسه ونفس الصفحة (8) نفس المصدر. صفحة 393 (9) مجلة العرفان. يناير 1910. صفحة 544-545

    المصدر: 10 نفس ونفس الصفحة نشر في طنجة الأدبية

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    توقيف شاب في العشرينات بجرسيف بتهمة النصب وانتحال صفة موظفين عموميين للاستيلاء على معلومات بنكية

    10 أكتوبر، 2026

    طعون انتخابية تثير القلق بشأن التوازن السياسي في البرلمان المغربي

    10 أكتوبر، 2026

    بنطلون الدكالي: رسالة إلى الجيران الإسبان

    10 أكتوبر، 2026

    اعتقال رجل وامرأة بمراكش بتهمة النصب والاحتيال

    10 أكتوبر، 2026

    شاحنة نظافة تخلق فوضى في فاس: اصطدام تسع سيارات وجرح عشرة أشخاص

    10 أكتوبر، 2026

    الجمعية العامة للاتحاد البرلماني الدولي.. ولد الرشيد يناقش قضايا تشريعية مع رؤساء برلمان المالديب وليسوتو وجيبوتي

    9 أكتوبر، 2026

    عندما يتحول التنفيذ إلى شعار المرحلة: رسائل الملك بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية للمؤسسات والمواطنين

    9 أكتوبر، 2026

    ريشة كدار: النسخة الفرنسية من حوار الصم والبكم في الثقافة المغربية

    9 أكتوبر، 2026

    الملك يوجه البرلمان نحو التحدي الحقيقي: أهمية العمل الميداني وضرورة تسريع تفعيل اللاتمركز والجهوية

    9 أكتوبر، 2026

    الخطاب الملكي يُسلط الضوء على التعاون مع إسبانيا ويُحذر من محاولات الابتزاز

    9 أكتوبر، 2026

    فخر الملك بمغربيته: قيم الانتماء وركيزة المسؤولية الوطنية في الهوية المغربية

    9 أكتوبر، 2026

    الخطاب الملكي أمام البرلمان بمناسبة انطلاق السنة التشريعية الجديدة: نص شامل ومؤثر

    9 أكتوبر، 2026

    الخطاب الملكي: أولويات المرحلة المقبلة لتعزيز التنمية وتمكين الشباب وتسريع الجهوية المتقدمة في المغرب

    9 أكتوبر، 2026

    بث مباشر: تابعوا الخطاب الملكي بمناسبة انطلاق السنة التشريعية الجديدة في المغرب

    9 أكتوبر، 2026

    أمن فاس يعتقل شابا في مقتبل العمر بتهمة ابتزاز قاصر عبر وسائل التواصل الاجتماعي

    9 أكتوبر، 2026

    هيئة الموثقين في المغرب تطلق مبادرتين جديدتين لتعزيز التحول الرقمي في مهنة التوثيق

    9 أكتوبر، 2026

    «الاستقلال» و«البيجيدي» يحددون قيادييهم في البرلمان: من هو الفائز في رئاسة الفريقيْن؟

    9 أكتوبر، 2026

    وثائقي على قناة «M6» الفرنسية يستكشف سحر المعالم السياحية والثقافية لمدينة الرباط

    9 أكتوبر، 2026

    مدرسة ابتدائية بميدلت تندد بالحكم القضائي بالحبس النافذ في ملف وفاة شابة بفندق

    9 أكتوبر، 2026

    البشير عبدو يُعبّر عن أسفه لمحنة لمجرد ويُوجّه رسالة عتاب إلى الهيئات الفنية المغربية

    9 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter