Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » مرحلة مخاض دموي في بنية النظام العالمي

    مرحلة مخاض دموي في بنية النظام العالمي

    بواسطة دابا ماروك26 فبراير، 20234 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    لا شك في أن النظام العالمي بصدد مرحلة مخاض عسيرة لا تختلف عن مراحل صعبة اجتازها هذا النظام في السابق، والتي قادت إلى اشتعال حروب كونية دفعت البشرية تكلفتها غاليا. ولا شك في أن التطورات المتواترة منذ سنوات قليلة تعيد إنتاج نفس الأسباب التي أدت إلى ما قادت إليه في السابق، والتي تتلخص في مجملها في وصول الخلافات والنزاعات بين القوى العظمى القابضة برقبة النظام العالمي إلى لحظة المواجهة المباشرة.

    الحرب المشتعلة في أطراف القارة الأوروبية بين أوكرانيا وروسيا هي لحظة المواجهة الراهنة بين القوى العظمى، التي أدت إليها نفس الأسباب التاريخية. ولا يكفي القول إن الأمر يتعلق بحرب بين دولتين جارتين جمعت بينهما عوامل الجغرافيا والتاريخ، وباعدت بينهما الحسابات السياسية، بل من المغالطة الترويج لمثل هذه الأطاريح لتفسير ما يحدث هناك. والحقيقة أنها حرب مباشرة بين أقطاب القوى العالمية من الشرق والغرب. وهي تمثل أهم عنوان محوري لمرحلة المخاض العسيرة التي يجتازها العالم، بين من يتشدد في تكريس القطبية الأحادية التي تضمن له الإمساك بقرني النظام العالمي، وبين من يعاند من أجل ضمان العودة إلى نظام القطبية الثنائية، الذي يمكن جميع فرقاء القوى العظمى من ضمان مصالحهم الاستراتيجية والحفاظ عليها. مرحلة مخاض حقيقية أفرزت قوى جديدة ودفعت بأخرى إلى الوراء. هذا ما ينطبق بالتحديد على دول الاتحاد الأوروبي التي فرضت عليها الحقائق والمعطيات الجديدة ، التي أفرزتها التطورات المتسارعة التواري إلى الخلف وراء الولايات المتحدة الأمريكية التي تدير المواجهة المباشرة مع القوة المضادة في عمق القارة الأوروبية وبتمويلات أوروبية، لتراكم هذه الدول الانتكاسات الاقتصادية والاجتماعية، في حين تتقلص التداعيات على الولايات المتحدة الأمريكية التي انتعشت عملتها بشكل يكاد يكون غير مسبوق، وكما أن مخزونها الاستراتيجي من المحروقات يجنبها لحد الآن التداعيات المترتبة عن أزمة النفط والغاز، التي تكتوي بنيرانها جميع الاقتصادات الأوربية. وكان من الصعب التصديق إلى وقت قريب جدا أن الاتحاد الأوروبي الذي كان يعتبر أحد أهم وأقوى التكتلات الاقتصادية في العالم ستكون دوله على ما هي عليه اليوم، في وضعية تبعية وموالاة لقوة أخرى تفصلها عنها آلاف الكيلومترات تحسبا وخوفا مما تحدق بها من أخطار تحملها رياح شرقية. لم نكن لنصدق في يوم من الأيام أن تضع السلطات البلجيكية في وسط عاصمة الاتحاد الأوروبي سيارة إسعاف مدمرة وبجوارها دبابة روسية لاستجداء عواطف البسطاء وترهيبهم بالخطر الأحمر، لإخضاعهم لإرادة خارجية ولحسابات تخدم مصالح قوة أخرى. وقد يعني هذا المشهد الدرامي تعبيرا عن قناعة محدودية الحملة الإعلامية الغربية العنيفة التي تجندت لها جميع وسائل الاعلام الغربية، والتي حاولت إقناع الرأي العام الغربي بأن الحرب في أوكرانيا مجرد محطة في مسار حرب ستمتد إلى باقي دول القارة العجوز، وأن الوقت قد حان للانتقال إلى استهداف مشاعر وعواطف الناس. وليس من السهل أيضا تبرير، ولا حتى تفسير، الانخراط القوي لجميع الدول الغربية في المواجهة العسكرية بين قطبي النظام العالمي فوق التراب الأوكراني. فقد عاش العالم حروبا وغزوات كثيرة خلال الثلاثين سنة الماضية، وأسقطت، ليس أنظمة سياسية فقط، بل وأزهقت أرواح الملايين من المدنيين الذين لا ذنب ولا مسؤولية لهم فيما حدث، ونزحت ملايين أخرى من مساكنها هروبا من الموت. لكن لم يحدث أبدًا أن أبدت الدول الأوربية والأمريكية ولا غيرها، نفس الحماس والاندفاع والانخراط المباشر في الحرب والسخاء الكبير في تمويلها. لأن ما يجري من مواجهة مباشرة في أوكرانيا ، لا يعني الشعوب الضعيفة، وأنه يندرج في صلب وفي عمق حسابات المصالح الاقتصادية والجيواستراتيجية للقوى العظمى الحقيقية. لذلك فإن أوكرانيا ليست إلا ساحة حرب بالإنابة بين هذه القوى. وهذا ما يدفع إلى الاعتقاد بأن عمر هذه الحرب سيمتد أكثر في مستقبل الزمن الآتي، وليس كما روجت له أطرافها في البداية، بأن الحسم فيها لن يتجاوز شهورا قليلة، إذا لم تكن مجرد أسابيع محدودة. إنها مرحلة مخاض دموي في عمق بنية النظام العالمي المعاصر، ولا أحد من الخبراء ولا المختصين ولا مراكز الأبحاث والدراسات، ولا علماء المستقبليات، يمكنه أن يحدد مدة هذا المخاض، ولا توقع مصير بنية النظام العالمي المقبل، ولا ما إذا كانت طبيعته أحادية أو ثنائية أو متعددة الأطراف، لأن هناك من يتربص بهذا النظام من خارج القوى العظمى المتحاربة وينتظر الفرصة والتوقيت المناسبين للإعلان عن هويته. وكل ما يمكن تأكيده اليوم، أن الأمر يتعلق بلحظة مصيرية في مسار النظام العالمي السائد، ولا يملك أي طرف سلطة الحسم النهائي فيه، وأنها لحظة ستعمر أكثر وستتضاعف تداعياتها مما سيزيد من تكلفتها التي ستدفع فواتيرها شعوب لا مسؤولية لها فيما يحدث ويجري.

    المصدر: عبد الله البقالي نشر في العلم

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    فيلم ‘باردي’ يرفع علم المغرب في مهرجان الدوحة السينمائي الدولي 2026

    9 أكتوبر، 2026

    إطلاق أشغال بناء المقر الجديد للمنظمة العربية للطيران المدني في قلب الرباط

    9 أكتوبر، 2026

    شبكة مختلسي الدقيق المدعم للفقراء بفاس تضم مسؤولين وأرباب مطاحن وتجار

    9 أكتوبر، 2026

    تضارب المصالح والوقود والدعم والتقاعد.. التويزي يكشف الجوانب المثيرة لحكومة المنصوري في المغرب

    9 أكتوبر، 2026

    الاتحاد المغربي للشغل يطالب الحكومة الجديدة بحماية القدرة الشرائية للمواطنين المغاربة

    9 أكتوبر، 2026

    ثلث الحكومة من النساء.. المنصوري تكشف عن أولى ملامح الهيئة الحكومية الجديدة

    8 أكتوبر، 2026

    جدل واسع حول هدم ملعب أدرار بأكادير: مستقبل الرياضة في المغرب تحت المجهر

    8 أكتوبر، 2026

    معرض مراكش الدولي للطيران: إسرائيل تشارك لأول مرة مع شركات الطيران والمعدات العسكرية الإسرائيلية

    8 أكتوبر، 2026

    ريشة كدار: درون “إيريفي” المغربي.. صناعة محلية بفخر

    8 أكتوبر، 2026

    استئنافية طنجة تنطلق في التحقيق الشامل مع المتهمين في قضية «حقيبة الأوراق الانتخابية المزورة»

    8 أكتوبر، 2026

    ريشة عينوش: السجن يحضر بذاكرة تبون وبوعلام… والدموع تنهمر

    8 أكتوبر، 2026

    الشرطة في العيون تقبض على مشتبه به في جريمة قتل شابة

    8 أكتوبر، 2026

    الإنتاج الوطني للتفاح في المغرب يُتوقع أن يحقق حوالي مليون طن في السنة الحالية

    8 أكتوبر، 2026

    إيطاليا.. وصول 114 مهاجرا إلى شواطئ جنوب سردينيا: قصة تلاشٍ وراء الأمل

    8 أكتوبر، 2026

    أمن مطار محمد الخامس بالدار البيضاء يعتقل فرنسياً من أصول جزائرية مطلوباً لدى «الأنتربول» في قضايا المخدرات

    8 أكتوبر، 2026

    ملف التعليم الأولي يعود للواجهة: لماذا يُطالب أساتذة الحضانات بالعدالة المهنية؟

    8 أكتوبر، 2026

    مطالب سائقي الطاكسيات بالدار البيضاء: تسعيرة الرحلات، الغازوال، والتغطية الصحية تخرج للواجهة

    8 أكتوبر، 2026

    الملك محمد السادس يترأس غداً الجمعة انطلاق الدورة الأولى من السنة التشريعية الجديدة

    8 أكتوبر، 2026

    تسجيل 11 حالة مؤكدة والوفاة واحدة بسبب الدفتيريا: كيف يواجه المغرب تحديات انتشار هذا الوباء؟

    8 أكتوبر، 2026

    موظفو الصيد البحري في العيون يطالبون بالاستفادة من التمديد بعد بلوغ سن التقاعد

    8 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter