Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » لفقيه: رجل من الجنة عاطل عن العمل..

    لفقيه: رجل من الجنة عاطل عن العمل..

    بواسطة دابا ماروك4 يونيو، 20224 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    سيفرك كثيرون عيونهم لمرات متتالية، لكي يصدقوا الخبر: فقيه متهم باستعمال العصا في «فَلَقة» قاسية لطفل، يُقاد إلى الاعتقال.

    قلت في نفسي، ها هو فقيه مدرس قادم من الجنة سيبقى عاطلا عن العمل، بل سيدخل السجن، بدون أن نعرف حدود مسؤوليته ومسؤولية أسرة «المُتعلِّم». ليست لي ذكريات خاصة مع فقيه «المسيد»، لسبب بسيط، فقد كان الجد والعم والخال، وبعدهم الجيل العائلي الآخر، من سكان المسجد الأولين… ولسبب ما أعفوني من «المسيد» ونابوا عن الفقيه، لكن لي ذكرى ويوم واحد فقط، أو قل صُبحية واحدة، رفع فيها الفقيه عصا طويلة من زيتون مخضر. ارتسمت في مخيلتي إلى الأبد.. فخرجت لا ألوي على شيء.. وهو خبر منذور لمغرب غير مغرب الفقهاء. مغرب يتوارى فيه الفقيه، الذي ظل لسنوات وعقود بل قرون مصدر النموذج، وهو فيه الدولة المربية وهو مدرسة صناعة النخب وهو إلى ذلك الأب الآخر، الذي يعرف، وحده، الحقول التي تُقتطع منها الهراوات في جنة لله العالية. ذلك الفقيه، لم يعد قائما، وترك مكانه لفقيه آخر لم يعد حفظه للقرآن مبررا لكي يقوم بتثبيت العقاب على الجسد الطري لأطفال في أحضان الزهور. شيء ما يتغير كثيرا، وعميقا، قد يكون أحد فصوله هو هذه الحكاية التي أوصلت فقيها مغربيا إلى حيث كان التعذيب إلى عهد قريب مهنة البوليس الحديث، لا مهنة الفقهاء ورثة الملائكة والأنبياء وورثة الفردوس! ظلت مهنة الفقيه مهنة أناس يقيمون في منطقة عازلة : ما بين السماء والأرض… والسلطان. لهذا لم يكن الملوك يجدون غضاضة في أن يربي الفقهاء الأمراء، بالتقويم بالعصا والتهديد بالترهيب والترهيب بالحق والثبات في الجنة.. سقطت العصا في دهاليز الأمن، وكان ذلك أمرا تاريخيا يحسب للدولة وأجهزتها الحديثة.. لكني أعتقد بأن سقوطها في «المسيد»، لم يزل المجتمع لم يحسم فيه، ولهذا كانت له رجة أكبر في المجتمع الواحد والعشرين.. العصا تكون إرثا من القرن الواحد.. عشر! قرن قديم يعيش في جلباب قرن جديد. لكن لا يجب أن نظلم الفقيه، فهو ابن هراوته. وهو ابن الأسرة المغربية والمعرفة المغربية، رجل المرور بين تقاطع الأزقة: زقاق إلى النخبة والعلم وزقاق إلى الجنة وثالث إلى.. عالم البلوغ. لم تكن القضية تحتاج إلى تعقيدات كبيرة ولا نبوغا خاصا: الفقيه يحبنا وبالتالي فهو يسلخنا. وعندما يكون ذلك باسم القرآن الكريم واللوح المسطور والآيات الكريمات، يكون مبررا ويكون مستساغا، ويكون مستحبا ويكون واجبا! لم تكن الروح الملائكية والنبوية هي الوحيدة التي تحرك فقهاءنا:كانت هناك أيضا أعطاب الروح الجماعية والتي تسوغ استعمال السادية في تربية الأجيال. نذكر فقهاء ومعلمين وأساتذة.. بعضهم كان يرسم الخرائط بالقلم الأحمر الجاف في وجوهنا، وبعضهم كان يعتبر وقوفنا أمام السبورة السوداء مناسبة لا تعوض لينفض غبار الجهل عن أجسادنا الطفولية الطريفة في مشهد مغولي.. ولا نذكرهم بسوء دوما: هل طورنا، كما تقول الفرويدية المستجدة آليات مضادة antimecanisme نحب بها من يمطرنا هراوة؟ ربما هل هي طبيعة التأرجح بين عالمين، عالم عصي وعالم شاهدناه يغرب بنماذجه … من الحوارات التي ارتسمت في ذهني مع أستاذي في الرياضيات بمدرسة التكوين، حوار حول الضرب والعقاب البدني، وأذكر أنه طرح علينا سؤالا: هل يريدون أن يصنعوا مواطنين يحبون ذواتهم، أم يريدون تربية الكلاب، بالعقاب والترويض العنيف؟ وكان جوابنا الواضح هو نريد مواطنين.. طبعا ثم طرح السؤال الثاني: هل تستطيعون أن تكونوا عادلين في العقاب؟ احترنا: كيف؟ والمعادلة هي: قد يرتكب تلميذان أو متعلمان نفس الخطأ، بفارق زمني معين، في المرة الأولى يكون المدرس في حالة غضب أو حالة ضيق أو متوترا، فيجتهد في عقاب المتعلم العقاب الذي يراه مناسبا وهو في الحقيقة نتيجة احتقانات نفسية خاصة به… وفي المرة الثانية يكون المدرس في حالة انشراح أو حالة نفسية تدفعه إلى التساهل وقد يمازح المتعلم في خطأ عوقب عليه الأول أشد العقاب. لا يمكن أن تكون عادلا في العقاب ولا يمكن أن تكون مربيا بالعنف.. ولا يمكن أن نفصل العمل الذي يقوم به الفقيه عن الآداب السلطانية عموما، والتي كانت ترى في وجوده وفي وجود «المسيد» عربونا على انتصار التقليدانية وعلى المقاومة لما تراه تهديدا للنظام القائم فكريا ونفسيا وسياسيا واجتماعيا إلخ. ولعل الذين يعرفون قصة السي محمد شفيق، التي أخرجها للناس، مع المرحوم الحسن الثاني حول »المسيد«، يعرفون مغزى أن يكون النظام التربوي جزءا من النظام العام في المجتمع، وأن يكون المسيد المَوْطن الأول للإيديولوجيا، كما هي الأسرة والشرطة والمؤسسات الأخرى.. القضية أعمق من شعور ذاتي أو اختيار شخصي للفقيه أو أسرته بل هو جزء من عالم بدأ يأفل، ويجب أن نساعده على ذلك والإسراع بجعل حقوق الإنسان، وحقوق الطفل، تسكن كل خلايا المجتمع بما فيه المسيد…

    المصدر: عبد الحميد جماهري نشر في الاتحاد الاشتراكي

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    توقعات الطقس لنهار السبت في المغرب: كيفاش يكون الجو؟

    26 سبتمبر، 2026

    إعفاءات وتعيينات: صفقات سياسية في زمن التحولات الحكومية بالمغرب

    26 سبتمبر، 2026

    الوداد وبركان يتربعان على عرش القيمة السوقية للأندية المغربية

    26 سبتمبر، 2026

    «الطائرات المغربية إف-16 والفرنسية رافال تتوحد في سماء المغرب.. انطلاق تمرين “أوريكس 26” بقاعدة أورانج»

    26 سبتمبر، 2026

    إطلاق النار بوجدة ضد شخص خطر هاجم شرطيا بسلاح أبيض

    25 سبتمبر، 2026

    الاتحاد الدستوري والحركة الديمقراطية الاجتماعية يعلنون عن تشكيل فريق برلماني مشترك في مجلس النواب لتعزيز التمثيل والمشاركة المغربية

    25 سبتمبر، 2026

    عاجل: وزارة الداخلية تكشف عن النتائج النهائية للانتخابات التشريعية لسنة 2026

    25 سبتمبر، 2026

    بوريطة من نيويورك: المغرب تحت قيادة الملك محمد السادس ملتزم بحل يضمن حقوق الشعب الفلسطيني

    25 سبتمبر، 2026

    ريشة عينوش: أسعار الدجاج في الجزائر تشهد ارتفاعاً ملحوظاً

    25 سبتمبر، 2026

    قضية فندق ميدلت.. إيداع الحو المربوح السجن الاحتياطي بتهمة تقصير في تقديم العون

    25 سبتمبر، 2026

    محمد ولد الرشيد.. مهندس النجاح الانتخابي لحزب الاستقلال في الصحراء ورجل السياسة المتبصر بالمغرب

    25 سبتمبر، 2026

    أمن طنجة يوقف أربعة أشخاص متورطين في قضية حجز حقيبة تحتوي على أوراق انتخابية

    25 سبتمبر، 2026

    بنكيران يختار المعارضة: ريشة كدار تبرز خياراته السياسية الجديدة

    25 سبتمبر، 2026

    حزب العدالة والتنمية يحدد موقفه من التحالف الحكومي المرتقب ويعلن مواصلته في المعارضة

    25 سبتمبر، 2026

    استنفار في شفشاون لمحاصرة حريق غابة تنغايا وتدخل طائرات “كنادير” لإنقاذ الوضع

    25 سبتمبر، 2026

    وداعًا عبد العالي بنعمور.. القامة الاقتصادية التي واجهت تحديات «أنياب» لصالح مجلس المنافسة المغربي

    25 سبتمبر، 2026

    الجديدة تستضيف الدورة السابعة والعشرين لمعرض الدواجن بمشاركة 20 دولة

    25 سبتمبر، 2026

    تشريعيات 2026: من الكسبان ومن الخاسر؟ كيف تعكس المقاطعة الفجوة في الثقة بين المغاربة والطبقة السياسية

    25 سبتمبر، 2026

    تقديرات: هدر الغذاء يكلف المغرب والعالم 1.4 تريليون دولار كل عام

    25 سبتمبر، 2026

    أمن جرسيف يوقف ثلاثينيًا في حالة تلبس بحيازة وترويج الكوكايين

    25 سبتمبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter