الدكتورة حنان المراكشي: سيكولوجية اللعب قاعدة أساسية للاشتغال قصد التخفيف من تجارب مؤلمة وتصريف الطاقة الزائدة واستثمار الذكاءات المتعددة
التعليم الأولي هو التعليم الذي يتلقاه الطفل قبل التحاقه بالمدرسة الابتدائية حين يكون عمره متراوحا بين أربع وست سنوات، وهو حلقة وصل بين الأسرة من جهة والمدرسة الابتدائية من جهة أخرى. وقد جعلته منظمة اليونسف رديفا للتعليم الأساسي، لأنه “يكفل للطفل التمرس على طريق التفكير السليم ويؤمن له حدا أدنى من المعارف والمهارات والخبرات التي تسمح له بالتهيؤ للحياة وممارسة دوره كمواطن منتج” (المنهل التربوي 1/352). وجاء في الميثاق الوطني للتربية والتكوين، وبالضبط في المادة 63 منه أن التعليم الأولي يهدف إلى تيسير التفتح البدني والعقلي والوجداني للطفل وتحقيق استقلاليته وتنشئته الاجتماعية. إنه القاعدة الأساس لكل إصلاح تربوي مبني على الجودة وتكافؤ الفرص والمساواة والإنصاف وتيسير النجاح في المسار الدراسي والتكويني عامة، فهو استثمار تربوي واجتماعي واقتصادي في أجيال المستقبل، يؤسس لمسار النمو الذهني والمعرفي، باعتباره اللبنة الأولى التي يتفاعل معها الطفل، إذ ينتقل خلاله من التمركز حول الذات إلى إدراك الذات من خلال التعامل مع الآخر. وعليه يمكن إجمال وظائف التعليم الأولي فيما يلي : * تنمية مختلف مكونات شخصية الطفل وتحقيق استقلاليته. * تنمية المهارات الحسحركية والتعبيرية. * الارتقاء بذكائه وإعداده للتعليم المدرسي. * يمنحه الثقة بالنفس وعدم التخوف من المرحلة اللاحقة ويسهل اندماجه. * ترسيخ القيم الثقافية والمعرفية والدينية والأخلاقية في نفسية الطفل ووجدانه. * اكتساب الطفل الآليات الأولى للقراءة والكتابة والتواصل. * تهييئه للتعليم الابتدائي عبر التمرن على الأنشطة العملية والفنية كالرسم والتشكيل والتلوين والإنشاد ولعب الأدوار… ونظرا لأهمية هذا الورش التربوي في ضمان سيرورة تربوية منسجمة،والتي نص عليها الميثاق الوطني في مادته 60، وأكد عليها البرنامج الاستعجالي، فقد أولته الوزارة الوصية عناية خاصة عبر اتخاذ مجموعة من الإجراءات والتدابير في أفق تعميمه والارتقاء به عن طريق الاهتمام بتأهيل وإعداد المربين والمربيات للمهمة المنوطة بهم، وهو أمر ضروري لإنجاح هذا الرهان الاستراتيجي،الذي يتطلب موارد بشرية بمواصفات خاصة ودقيقة، مزودة بعدة بيداغوجية وديداكتيكية تتناسب مع خصوصيات طفل هذه المرحلة سيكولوجيا وانفعاليا ونفسيا وذهنيا واجتماعيا وحسحركيا. إذ لابد من مراعاتها أثناء مزاولة العمل التربوي داخل مؤسسات التربية الأولية مع توظيف مختلف البيداغوجيات الفعالة، وفي مقدمتها بيداغوجيا الكفايات التي اتخذها المغرب مدخلا أساسيا في مختلف مراحل التعليم المدرسي، وكذلك البيداغوجيا الفارقية ونظرية الذكاءات المتعددة، علاوة على العديد من البيداغوجيات النشيطة وأهمها بيداغوجيا اللعب التي تعتبر قاعدة أساسية للتعلم خلال هذه المرحلة، على اعتبار أن طفل المرحلة الأولية كثير الحركة والنشاط وسريع الملل، لهذا يجب تنويع طرق وأساليب التعليم بالاعتماد على اللعب والأناشيد والقصص المناسبة…والبعد عن أسلوب التلقين في تزويد الطفل بالمعلومات واللجوء إلى المناقشة بشكل جماعي وبشكل فردي حول مفهوم معين.
المصدر: حنان المراكشي نشر في العلم

