Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » حبْس قارّة كرْنفال التَّشْويق والإثارة

    حبْس قارّة كرْنفال التَّشْويق والإثارة

    بواسطة دابا ماروك23 ديسمبر، 20214 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    افتتاحية ملحق”العلم الثقافي” ليوم الخميس 23 دجنبر 2021

    أجمل الروايات تلك التي تدُسُّ بخفَّة في نفْس القارىء مع اللغم، شيْئاً من حتَّى، ولا يهُم وأنتَ تقرأ، أن يتطاير العقل كباقي الشَّظايا مع كل تفجير لغوي، أجمل الروايات تلك التي تقْلِب الماضي حاضرا أو العكس لتصير عِوض الزمن أنتَ المفقود، هل أحتاج أن أنشِّط الذاكرة بما صنعتهُ بالمُخيِّلات رواية “الصخب والعنف” لوليام فوكنر مثلا، أما أنا فما زلتُ شريدا أبحث عن ضفة ثالثة على جنبات نهر الميسيسيبِّي، أحاول أن أفهم بتموُّجاته المائية إيقاع هذه الرواية، ما زلتُ أنسج من خيالي شراعا أوْسع مِمَّا استعمله السندباد في رحلاته السبع، لأنِّي موقن أن فضاءً حكائياً كالذي أشْرَعه سعيد بنسعيد العلوي في “حبس قارة”، يُغْري باقتراف رحلة ثامنة ! الحقيقة وأنا أقرأ رواية “حبس قارة” ( دار المركز الثقافي للكتاب بالدار البيضاء / بيروت )، لم أتورَّط عميقا في السِّير الحياتية لبعض الشخوص مثل “عبد الجبار”، وهي شخصية لا أعرف هل كانت لكثرة عثراتها، ضحيَّة الكاتب أو سخرية الأقدار، والغريب أنَّ عبد الجبار بدأ طالبا ينجز بحثه حول “حبس قارة”، وانتهى إلى ما لم يطلبه من بحثه بأنْ صار سجين هذا الحبس والسبب الإله الأسطوري باخوس، ثمة أيضا شخصية الرسام الفرنسي يوجين دولاكروا، فالجميع يعلم من خلال الألوان الحارَّة للوحاته الاستشراقية، أنه افتُتن بجمال طقس المغرب، سواء في مكناس أو طنجة ، ولكن الرَّاوي لا يتوقَّف عند هذه الحقيقة المُسَطَّرة في تاريخ الفن، بل يُحاول الكشف عن البذور النُّطْفوية للرسام، فما أكثر حرْثَه الذي لا يخلو من ذرية في ربوع مكناس .. ألمْ أقل إنِّي لا أحب التورط في الأحداث، وأنَّ مشيئة الكاتب أن يترك القارئ مُعلَّقاً بحبل السَّرد لا يصل برجليه لأرض الحقيقة، فهاهو الرسام دولاكروا قد تخلى عن مُهمَّته التي جاء لأجلها ضِمن بعثة ديبلوماسية للمغرب، وهاهي كل الأسرار قد ابتلعها الكاتب دون أن يروي ظمأنا بجواب، الأحمق من يتورَّط في تتبُّع سيرورة الأحداث والوقائع، لأن الكاتب لا يتوقَّف عن إرباك توقُّعات القارىء، ويسْتهويه أن يضع في طرف الحبل السَّردي أكثر من جَزَرة، يخْلطُ أوراق اللَّعب ولا يُهمُّه أن يبدأ حيث ننتهي بالقراءة، وماذا ننتظر أن يكون أفق الانتظار في رواية شُيِّد بناؤها الحكائي على حبْس سوى جدار! أعترف أني أتحاشى في الرواية وقائعها وأحداثها ولو اتَّسقتْ في قالب حكائي يضطرم بعناصر التشويق، يكفي ما أعيشه يومياً من وقائع تزدحم في الرأس وتجعلُه يغْلي كالقِدْر على نار غير هادئة، يَهمُّني في الرواية اللعب باللغة والصُّورة التي لا تخْطر على خيال، وتسْتهويني الشَّخْصية التي تصبح بكلمة واحدة قيلت هنا أو هناك هي البطل، ولو لم يُعِرها الكاتب في الهرم الروائي إلا الهامش، ولا أستمرىء حبكة تُحْكِمُ معمار النص كما لو تبني سوراً من الجص، وتجعل القارىء يمتثل لهذا التَّعاقد السَّردي في عالم مُغلق، أجمل الروايات ما يجعلني أخرج من النص وأعود إليه من حيث أريد، دون أن يطرأ خللٌ حين في لحظة سهْو ينفصل اللاحق عن السابق ! لم يخْتر الأديب سعيد بنسعيد العلوي عنوان “حبس قارة” اعتباطاً، إنما عن وعي مُسبَق، فهو ليس بالعنوان البسيط الذي تصله بالقطار أو السَّيارة في رحلة سياحية إلى مدينة مكناس ، وليس قريباً من اليد على ظهر الغلاف، إنما هو عنوان ستكتشف بعد أن تنتهي من الرواية، أنَّه يُضاهي أخْطر المتاهات المُتخيَّلة التي أبدعها كبار الكُتاب، ويَحْضُرني هنا كتاب “المرايا والمتاهات” لبورخيس، أليس أيضا حبس قارة الإسماعيلي أكبر متاهة لانهائية بمداخلها ومخارجها في جوف الأرض، لذلك ربما يَنْقلنا الكاتب من حكاية لأخرى بما يتناغم مع خُرافية المكان، دون أنْ نظْفَر في أوَّل السَّرْد أو آخره بالحقيقة المُطَوَّقة بالأسوار، بورخيس أيضا قال بلسان بطل قصته “كتاب الرمل”: لقد غدا من الشائع اليوم التأكيد على أنَّ كل خُرافة خارقة هي خرافة حقيقية، ومع ذلك فخرافتي حقيقية”، كذلك هو الشأن بالنِّسبة لحبْس قارّة، فهو واقعي ولكن ما أكثر الأحاجي والخُرافات التي انْتَسجتْ حوله وما زال المِغْزل يدور بالصُّوف، ولن أجازف إذا قلت إن المعمار الحكائي للنص يكاد يحاكي الطراز السِّرْدابي للحبْس، فلا نخرج من حكاية إلا لندخل في أخرى مفتوحة لا تكتمل، تُرانا في متاهة ضائعين في السراديب السفلى لحبس قارة، أم نقرأ “كتاب الرمل” لبورخيس الذي قال:” بأن كتابه يُسمّى كتاب الرمل نظرا لأن الكتاب والرمل، كلاهما لا مبتدأ لهما ولا نهاية “. هذه الرواية أيضا بعوالمها المُتشظِّية دون أول أو آخر، ألمْ أقل إنَّ الكاتب لم يخْتر اعتباطاً هذا الحبس التاريخي ليُنشىء على بنيانه الرمزي روايته الرائعة، بل ليجعل القارىء سجين خياله بما يجْترحُه من احتمالات.. أما أنا فما زلتُ أنتظر أن يصدر سعيد بنسعيد العلوي حُكماً قاضياً بإطلاق السَّراح !

    المصدر: محمد بشكار نشر في العلم

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    «تجربة فنية فريدة على القناة الأمازيغية: احتفالية بالذاكرة الفنية وتفاعل رقمي مميز»

    14 أكتوبر، 2026

    استعدادات مونديال 2030: رصد 15 مليار درهم لتصحيح اختلالات العاصمة الاقتصادية الدار البيضاء

    14 أكتوبر، 2026

    استنفار كبير بمستشفى الجامعي بطنجة بعد إصابة 13 مريضًا بالتهابات حادة نتيجة حقن للعيون

    14 أكتوبر، 2026

    مستثمرون فرنسيون يكتشفون فرص الاقتصاد في جهة الداخلة–وادي الذهب المغربية

    14 أكتوبر، 2026

    مدمرة الصواريخ الأمريكية «يو إس إس ستاوت» تغادر ميناء أكادير: تفاصيل جديدة تهم المغاربة

    14 أكتوبر، 2026

    البوليساريو أمام دي ميستورا: هل سيحسم نزاع الصحراء في نيويورك؟

    14 أكتوبر، 2026

    معارك الاستوزار تشتعل داخل حزب الاتحاد الاشتراكي بالمغرب

    14 أكتوبر، 2026

    أول تصريح لأحمد التويزي بعد انتخابه رئيساً لمجلس النواب: «سأكون صوت الأغلبية والمعارضة مثل بعضنا»

    13 أكتوبر، 2026

    عامل طاطا يتصدى لعصابات “الدلاح” لحماية فرشة المياه من الاستنزاف

    13 أكتوبر، 2026

    إنوي تطلق من أكادير النسخة الثانية من قافلة الألياف البصرية وتوقع شراكات استراتيجية جديدة

    13 أكتوبر، 2026

    ضبط شحنة من المخدرات في إقليم آسفي كانت تستعد للتهريب الدولي عبر البحر

    13 أكتوبر، 2026

    رحيل الممثل الأمريكي أر جي ميتي بطل مسلسل «بريكنغ باد»: حزن في قلوب عشاق الفن في المغرب

    13 أكتوبر، 2026

    النيابة العامة بمراكش تصدر قراراً باعتقال “الشيخة الطراكس” وزوجة شقيقها بتهمة التشهير والسب الإلكتروني

    13 أكتوبر، 2026

    من هو أحمد التويزي.. الرئيس الجديد لمجلس النواب وما هي رؤيته للمستقبل المغربي؟

    13 أكتوبر، 2026

    مندوبية السجون: ظروف اعتقال سجناء أحداث إكديم إزيك “طبيعية ويتلقون الرعاية الصحية الضرورية”

    13 أكتوبر، 2026

    استنفار كبير وطائرات كنادير تحارب حريق غابة تاولة في إقليم العرائش

    13 أكتوبر، 2026

    مؤسسة الفقيه التطواني: زيارة الملك الإسباني لسبتة ومليلية استفزاز للمغاربة واستعراض قوة يخلخل الثقة

    13 أكتوبر، 2026

    تدهور القدرة الشرائية وغلاء مواد البناء يساهمان في جمود سوق العقار بالمغرب

    13 أكتوبر، 2026

    الموسم الفلاحي 2026/2027: كوسومار تنطلق في زراعة 63 ألف هكتار من النباتات السكرية لخدمة الفلاحة المغربية

    13 أكتوبر، 2026

    إيقاف شخصين في الدار البيضاء بتهمة تهريب السجائر على متن شاحنة لنقل البضائع

    13 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter