مرت فترة طويلة على استدعاء وزارة الخارجية الجزائرية لسفيرها في باريس احتجاجا على التصريحات التي أدلى بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ، التي نفى فيها أي وجود تاريخي للدولة الجزائرية . و عاد السفير الجزائري إلى بلاده ، لكن القصة إلى اليوم وقفت عند هذا الحد ، و بلعت وزارة الخارجية الجزائرية لسانها ، و لم تكشف عن أية تطورات بصدد هذه القضية ، بيد أنه في قضية أخرى تتعلق بعلاقة الجزائر مع دولة تقع في شمال إفريقيا ، استدعت الخارجية الجزائرية سفيرها ، و بعد فترة وجيزة أعلنت عن قطع علاقاتها الديبلوماسية مع تلك الدولة ، و أغلقت مجالها الجوي أمام طيرانها ، بدعوى أن تلك الدولة لم تتخذ أي إجراء ، و لم تقدم أي توضيح بعد استدعاء السفير الجزائري .
في الحالة الثانية حيث سارعت الخارجية الجزائرية إلى استدعاء سفيرها في باريس اعتقادا منها أن قصر الإليزي سيتودد إلى الحكومة الجزائرية و يقبل حذاءها من أجل عودة السفير الجزائري إلى باريس ، التي لن تكتمل أنوارها إلا بعودته البهية .الذي حدث أن الحكومة الفرنسية لم تعر القرار أي اهتمام مما وضع الحكومة الجزائرية في ورطة لم تكن تتوقعها . وتلوك الألسن حاليا أن السفير الجزائري عاد فعلا إلى باريس لممارسة مهامه في صمت ، و دون الإعلان عن ذلك ، لأن قصر المرادية تأكد أن الحكومة الفرنسية لن تهتم بالأمر . بالمناسبة باريس هي المقر الرسمي لحركة (ماك) الجزائرية التي اتخذتها الحكومة الجزائرية مشجبا لتعليق قرار قطع العلاقات الديبلوماسية مع المغرب ، و في باريس يستقر جميع أفراد قيادة هذه الحركة، و في باريس تنظم هذه الحركة جميع أنشطتها ، لكن المسؤولين الحكوميين الجزائريين لا يفتحون أفواههم إزاء باريس إلا حينما يزورون أطباء الأسنان هناك ، و رغم أن رئيس فرنسا تعمد إذلال الجزائر ، و رغم أنه حط من كرامة رئيس دولة ، فإن قصر المرادية الذي يقرر العسكر في كل شؤونه لا يهمه ذلك، لأنه صادر عن ( ماما فرنسا ) و هم أعضاء قياديون في حزب ( فرنسا في الجزائر ). للتواصل مع الأستاذ الكاتب : [email protected]
المصدر: عبد الله البقالي نشر في العلم

