Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » أنيس الرافعي يدمج الواقعي بالفانتازي في «أرخيل الفراغ» مواجها خوف كورونا

    أنيس الرافعي يدمج الواقعي بالفانتازي في «أرخيل الفراغ» مواجها خوف كورونا

    بواسطة دابا ماروك24 يوليو، 20205 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    نصوص مغربية عن الحجر تستند إلى التشكيل والفوتوغرافيا

    بصدور كتابه الجديد «أرخبيل الفزع: كرّاسة محكيات المعزل» عن دار خطوط للنشر(2020)، يكون القاصّ والمُبدع المغربي أنيس الرافعي، قد وصل في مسيرته الإبداعية إلى 20 كتاباً، عمل من خلالها على مدار سنوات، أن يظلّ حاضراً داخل المشهد الثقافي المغربي الجديد قاصّاً وكاتباً وإعلامياً. غير أنّ هاجس الكتابة الأدبية لديه، بقي هو الشاغل الأساس والمُمميّز في مساره الإبداعي، ففي كتابه الأخير «أرخبيل الفزع» يتحرّر الرافعي من نمط الكتابة المألوف في كتبه الأخرى، ليعمل هذه المرة، ليس فقط على نصوص قصصية تمزج الواقعي ب»الفانتازي»، وإنما على مُعانقة عوالم تشكيلية وفوتوغرافية وكتب أدبية وتأملات شخصية، تنقل ما يرّج في جسد المرء لحظة الحجر الصحي الذي أصاب البلد منذ منتصف مارس (آذار)المنصرم، وكأنّ الكاتب هنا، يتّخذ من هذه اللحظة وآلامها لقول ما لا يُقال، أو للتعبير عن قضايا ومسائل روحية وذاتية تعنيه هو، أكثر مِمّا تعني الآخر. إنها طريقة ناجعة للتملص من تقريرية اللغة ومرض النسقيّة الموضوعية في محاولة جعل الكتابة عبثية، لا تتّسم بأيّ تنظيم ولا يجمعها خيط ناظم سوى شغف الانتماء إلى الذات نفسها. وهذا الأسلوب في الكتابة، نلمحه في بعض المجاميع القصصية الأخرى لأنيس الرافعي، الذي يحتلّ فيها الجسد أهمية كبرى على حساب الفكر. يكتب أنيس الرافعي في «أرخبيل الفزع» بجسده وحواسه، من دون أن يعطي إمكانية للعقل أن يتدخّل ليهدم ويُفكّك الأشياء والعوالم الإبداعية إلى ما يخدم عقلانيته ومنطقه. بل إنّ الجسد عنده له سلطة أقوى على العقل المُغيّب تماماً من هذه النصوص المتأرجحة بين الكتابة القصصية والكتابة الميتا نقدية، ولكن يجمعها الشغف بالجمال والتفكير القلق والألم المشترك، الذي ينكّل يوميات الإنسان لحظة ما آل إليه العالم. فهذا الألم، لا تنقله لنا لغة أنيس الرافعي الإبداعية فقط، بل حتى اللوحات والصور الفوتوغرافية، فهي تخلق هذا الإحساس بالمأساة والألم وتعطي الانطباع بأنّ المسألة مصيرية وتشغل بال الرأي العام، بخاصة أنّ هذه الأعمال الفنية خلقت نوعاً من التماهي الحقيقي بين المكتوب والبصري وجعلتهما يُشكّلان وحدة بصرية متناغمة، تهجس بمقاومة المرحلة ويوميات المعزل. وجعل الكاتب الذات تدخل في حوار تأمّلي مع الفنان أو الآخر، لكن من دون تهييئ ظروف لذلك، وإنما جاءت وتبلورت وفق سياقات تلقائية أدبية وفنية بامتياز. بين النص والفن إنّ وجود هذه الأعمال الفنية والأدبية على طول صفحات وخريطة الكتاب التي أهدى عبرها الكاتب كلّ نصّ مكتوب إلى شخص ما داخل حقل الثقافة العربية، ليس إلّا مطية للتعبير عن أفكاره وهواجسه وقيمه وتصوّراته وتمثّلاته لمفهوم الحجر وأيضاً تجاه هؤلاء الأشخاص. إلاّ أنّ النصوص الأخرى ذات الطابع الفني، كانت الأكثر غنى وقوة وتخرج عن باقي النصوص التقريرية الأخرى. فهذه الأعمال تُتيح للرافعي قوة تأمّلية بحكم تركيبية العمل التشكيلي، الذي ينضح في العادة بسحر الغموض ويجعل المرء يطرق التفكير وباب التأويل ويهمّ بالتقاط مكبوت أيّ عمل فنّي وأبعاده السياسية والاجتماعية والثقافية. فالعمل الفني من منطق الجمود يعطي للمرء هذه الإمكانية في التفكير وحرية أكبر أمام شراهة التأويل، كما هو الشأن لدى أنيس الرافعي، الذي لم يعمل على تفكيك هذه الأعمال الفنية على مستوى المادة والتقنية والأسلوب، وإنما ظلّ مُقيماً في تخوم اللغة. وهذا أمرٌ مميّز في الكتاب، لأنه جعل من هذه النصوص العاشقة تدخل في سجال أدبي وفنّي، قِوامه لغة أدبية عاشقة، تنطلق من الذات و تتمثّل مفهوم الجميل في هذه الأعمال الفنية، من دون أن تقع في فخّ «الإسقاط المعرفي» على مستوى الأسلوب والتيارات والمدارس التي تنتمي إليها هذه الأعمال الفنية. مع العلم أن هنالك نصوصاً فكرية، يشتغل فيها أنيس الرافعي وتتبدّى بشكل خفيّ في تحليل بعض النقاط الفكرية، تؤتث سياقات الأفكار والمواضيع، ولكن سرعان ما تختفي هذه «السرديات الكبرى» لتعود تأمّلات الرافعي وتستعيد فتنتها بشكل أقوى وأروع، مُعيدة صياغة العوالم الفنية من جديد بلغته وشعوره وواقعيته وفانتازيته. الذات والتخييل كل هذا جعل من شكل الكتابة لديه، يتّخذ أبعاداً ذاتية وخيالية عاشقة، لا يُمكن أنْ نُصنّفها إلّا بالنصّ الجامح، الذي لا يستقرّ عند نقطة ارتكاز واحدة، بل يجعل من الكتابة إزميلاً، يُنقّب من خلاله عن المُتوارى في أجسادنا، لحظة الحجر الصحي الذي طاول البلد. وذلك عبر نصوص مُستقطعة مُتشابهة في الحجم والطول وموسومة بهاجس المُغايرة والاختلاف ومطبوعة بالتشظّي الصوري ومُنفلتة من سُلطة النموذج في الكتابة. إنها محاولة صادقة من الرافعي للبحث عن جماليّات كتابة جديدة، لا تستقرّ عند حدود الرؤية والفهم المُتداول وإنّما تخترق هذا المحظور داخل مفهوم الكتابة نفسها، بغية خلق مساحة أخرى لبلورة أفكار جديدة في عدد من القضايا الوجودية. وذلك انطلاقاً من هذه الأعمال البصرية، التي يحرص على أنْ يتنزّل فيها مفهوم التأويل قيمة أكبر، ليس فقط كخطوة منهجية وإجرائية وإنّما كنسق للتفكير في مداخل الفنّ وشغاف الروح. حتى إنّ الكتابة لديه تُسمي الأشياء باسمها وتعجن اللغة باسمها وليس باسم العمل الفني، لأن هذا الأخير كما أسلفنا الذكر، ما هو إلّا مطية للبوح أو هو في الأساس تحريض اللغة على اختراق الصمت والخوف اللذين طبعا فترة الحجر الصحي. بهذا المعنى يكون كتاب الرافعي هذا، شهادة حقيقية بألمها وجرحها عن مصير المثقّف والمُبدع والفنّان في أحلك الفترات المُخيفة التي تمرّ بها البشرية جمعاء، إذْ يتأكد مع كل مرحلة أنّ الفنّ كان وسيظلّ تلك القوة الساحرة الخفيّة التي تُجمّل حياتنا اليومية أمام هول ما نتعرّض له من لدن اليومي. وبالتالي تبقى هذه الشرارة الخفيّة بين أصابع كل فنّان، هي ما يُنير لك السراديب المُظلمة والليالي المُعتمة في درب الحياة والكتابة والتفكير.

    المصدر: أشرف الحساني نشر في الاتحاد الاشتراكي

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    شروط تأشيرة شنغن تُشعل احتجاجات جمعية حماية المستهلك بالمغرب

    1 أكتوبر، 2026

    قضية لورا بريول: لماذا قرر فريق دفاع سعد لمجرد استئناف الحكم أمام المحكمة العليا؟

    1 أكتوبر، 2026

    استنفار في سوس ماسة لمكافحة فيروس الدفتيريا والوقاية من انتشاره

    1 أكتوبر، 2026

    مجلس النواب المغربي يرأس الدورة السابعة للاجتماع السنوي لجمعية الأمناء العامين للبرلمانات الإفريقية بجنوب إفريقيا

    1 أكتوبر، 2026

    نبيل بعبد الله يتحدث عن تشكيل الحكومة: حزب التقدم والاشتراكية «مازال ما حسمش» موقفه من المشاركة

    1 أكتوبر، 2026

    تجميد البويضات والحيوانات المنوية.. مغاربة يبحثون عن حماية خصوبتهم بين مصاريف العملية وتعليمات القانون

    1 أكتوبر، 2026

    عراقي ومغربي يحصدان جائزة بلند الحيدري للشعر في أصيلة المغربية

    30 سبتمبر، 2026

    أمن وجدة يوقف ثلاثينيًا بتهمة خنق شخص حتى وفاته

    30 سبتمبر، 2026

    حصري: الخطوط الملكية المغربية تشهد طفرة جديدة بتجاوزها 70 طائرة واستعدادها لاستقبال الطائرة 71

    30 سبتمبر، 2026

    ريشة كدار: جرار المنصوري يعلو فوق حمامة أخنوش في سماء المغرب

    30 سبتمبر، 2026

    مشاورات تشكيل الحكومة: المنصوري تستقبل الكاتب الأول لحزب “الاتحاد الاشتراكي” في قلب الأحداث السياسية المغربية

    30 سبتمبر، 2026

    احتياطي الغازوال والبوتان في المغرب يغطي 60 يوما.. كيف يضمن المغرب أمانته الطاقية وثبات تسعيرة النقل؟

    30 سبتمبر، 2026

    بعد الحكم عليه بـ10 سنوات.. هل سيخرج سعد لمجرد من السجن في انتظار قرار محكمة النقض الفرنسية؟

    30 سبتمبر، 2026

    أسعار المحروقات تتصاعد من جديد في المغرب.. الغازوال يتجاوز 16 درهمًا للتر!

    30 سبتمبر، 2026

    إشادة ألمانية بمصداقية المغرب كحليف استراتيجي في تعزيز الأمن الإقليمي والدولي

    30 سبتمبر، 2026

    ريشة عينوش: في الجزائر.. مستشفيات الخارج للعلية والقانون للبسطاء

    30 سبتمبر، 2026

    استعداداً لمونديال 2030.. فاس ومكناس تستثمر 84 مليون درهم في تجديد منظومة الصرف الصحي!

    30 سبتمبر، 2026

    اليوم العالمي لوسائل منع الحمل: نحو خدمات متميزة لتنظيم الأسرة في المغرب

    30 سبتمبر، 2026

    مشاورات تشكيل الحكومة: المنصوري تُعزز التواصل مع قيادة حزب الاستقلال للخروج بحلول فعّالة

    30 سبتمبر، 2026

    صوفيا المريخ تطلق أغنية «هو» بالتعاون مع الفنان محسن تيزاف

    30 سبتمبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter