Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » «نسائية» الأستاذ عبد الرحمن يوسفي في وداع المجاهد

    «نسائية» الأستاذ عبد الرحمن يوسفي في وداع المجاهد

    بواسطة دابا ماروك10 يونيو، 20205 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    نفوس عندما تفيض أنفاسها ينقضي ذكرها ويتوارى عملها خلف أسوار النسيان، ونفوس أخرى، برحيلها يزداد سجل أعمالها سموا، وتصير أفعالها أكثر حضورا وإشعاعا، هؤلاء هم الخالدون في الذكر والذاكرة والوجدان الإنساني الجمعي، لمثل هؤلاء العظام لا نقول وداعا عند تشييعهم إلى مثواهم الأخير، من طينة هؤلاء الطيبة، ينحدر الفقيد السي عبد الرحمن يوسفي، سجله الحافل بالعطاء شهادة حضور، يمنحه امتياز التواجد في حضرة الغياب، مستمدا أريجه من آثار تركها موشومة في ذاكرة الوطن والفرد والجماعة، تلك الآثار التي تناسلت عبرها حيوات متجاورة، يتشابك فيها البعد السياسي بألق نضالي، يتعلق ويتقاطع في مسار معاشه ومعيشه، إنه المقاوم الوفي والسياسي الحصيف والحقوقي اللامع، والمسؤول الحكومي بمرتبة مناضل، إنه رجل المنعطفات المفصلية والمحطات التاريخية والاستثنائية في تاريخ المغرب الحديث، أينما وليت وجهك تجده حاضرا، من مقاومة الاحتلال إلى مقاومة الاستبداد والنضال من أجل الديمقراطية وتحقيق العدالة الاجتماعية، من تدبير الشأن الحزبي، إثر توليه مهمة الكاتب الأول بعد وفاة رفيقه في النضال السي عبد الرحيم بوعبيد، إلى تدبير الشأن الحكومي، حياة حافلة بالعطاء السخي والتضحيات الجسام ونكران الذات، والابتعاد عن جعل مزاولة الفعل السياسي جسر عبور لتحقيق الامتيازات الشخصية أو الاسترزاق السياسي والمقايضة المنفعية.

    إثر توليه رئاسة حكومة التناوب، بادر إلى تدشين أوراش الإصلاح الكبرى في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والإدارية، فتعافى قلب الوطن النابض، واسترجع قواه على خلفية تراجع المديونية وارتفاع نسبة النمو وجعل تنمية العالم القروي رافعة لاقتصاد الوطن… إلخ. كلام كثير قيل عن مناقب الأستاذ عبد رحمن يوسفي وعن تجربة حكومة التناوب التي قادها، يدعو الباحثين والشباب الصاعد إلى أن ينكب بموضوعية على مدارسة تجربة الانتقال إلى الديمقراطية لكي يستفيد مغاربة الغد من مزاياها ومنجزاتها، ومن عثراتها كذلك. فضلا عما تقدم، إن الموضوع الذي أروم ملامسته والتركيز عليه في هذه الأوراق، يتعلق بالنزعة النسائية عند عبد الرحمن يوسفي، باعتبارها خصيصة مائزة لشخصه، وسمت مواقفه وأداءه النضالي والسياسي، نابعة من قناعته وإيمانه بحقوق المرأة كمكون مركزي أصيل في منظومة حقوق الإنسان، جعلت منه المناصر المساند لقضايا النساء، والمنافح عن حقوقهن العادلة. وبفراسة السياسي المحنك، المستشرف للآفاق المستقبلية سياسيا، اجتماعيا، اقتصاديا وثقافيا، والمستوعب باكرا للشروط الكائنة، المؤطرة للمرحلة وطنيا ودوليا، وما يمكن أن تسفر عنه من إبدالات وتحولات، كان سباقا في مطلع التسعينيات من القرن الماضي إلى التأكيد في إحدى المناسبات، أن «عقد التسعينات لابد أن يكون عقد المرأة المغربية». هكذا استجاب التاريخ لحدسه النضالي، إذ شكل عقد التسعينيات بالنسبة لقضايا النساء العتبة الأساس باحتضانه للبوادر الإصلاحية الأولى التي طالت الملف المطلبي للحركة النسائية ببلادنا، ممثلة أساسا في مراجعة مدونة الأحوال الشخصية واستوزار المرأة…إلخ. وانسجاما مع إيمانه بقضايا النساء ودورها في دعم وتركيز الديمقراطية في المشهد الوطني العام، بادر كوزير أول، ولأول مرة في تاريخ الحكومات المتعاقبة على سدة الواجهة التنفيذية، إلى إدراج قضايا المرأة ضمن التصريح الحكومي الذي قدمه أمام البرلمان للمصادقة عليه، معتبرا إياها أحد تحديات رهان الإصلاح والدمقرطة بالبلاد، مؤكدا أن نجاح أي مشروع تنموي لا يمكن استيفاء شروط نجاحه إلا بالاعتراف بدور المرأة كشريك في الفعل والإنجاز، وتمكينها من مواطنتها الكاملة بإقرار حقوقها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية، إذ شكلت مسألة تمثيلية المرأة في مراكز اتخاذ القرار – بالنسبة إليه – مطلبا مبدئيا ورهانا استراتيجيا، يشهد على ذلك حرصه على تمثيلية المرأة الاتحادية في تشكيلة فريقه الحكومي، إذ كان المسؤول الحزبي الوحيد الذي أخذ بعين الاعتبار تمثيلية المرأة المغربية في حكومة التناوب، خاصة، في طبعتها الأولى. ومع مطلع الألفية الثالثة، وعلى خلفية تضافر الجهود وتقاطع «نسائية» الدولة ممثلة في الإرادة السياسية العليا بالبلاد والنزعة النسائية عند الأستاذ عبد الرحمن يوسفي، انطلق جيل جديد من الإصلاحات في مجال مصالحة المغرب مع نسائه، تجاوبا مع تطلعات التنظيمات التقدمية والحقوقية والنسائية، فكانت البداية بإبداع وتوفير آلية قانونية ترفع من تمثيلية النساء في مجلس النواب، أسفرت عن إقرار «اللائحة الوطنية» مع انتخابات شتنبر 2002، التي شكلت بؤرة ضوء اتسع إشعاعها ليضيء ويستوعب مجموعة من القضايا المتضمنة في كراسة مطالب النساء. وما زلت أذكر، أنه في أحد اللقاءات الحزبية، تقدمت لتحية الأستاذ السي عبد الرحمن يوسفي، فبادر بسؤالي «كيف وجدت العمل البرلماني، أداؤك يدل على أنك لا تخوضين التجربة لأول مرة؟». كلامه هذا، لا يزال يتردد صداه في أذني، غمرني بالارتياح والاعتزاز بالثقة التي وضعوها في شخصي الإخوة أعضاء المكتب السياسي الذين بوؤوني رتبة في لائحة النساء الاتحاديات رشحتني للفوز بمقعد بمجلس النواب (2002-2007) وأتاحت لي فرصة ممارسة الفعل النيابي بشغف وحماس. من المؤكد أن نسائية اليوسفي لم تنطلق من فراغ، ولم تكن مجرد ورقة سياسية كما يتعامل معها البعض، بل كان منطلقها الأساس، إيمانه الراسخ بأن «حقوق المرأة من صميم حقوق الإنسان» لا تقبل التجزيء والانتقائية، وما يؤكد قناعته المبدئية والقيمية بعدالة قضايا النساء، مبادرته منذ سنوات الخمسينيات من القرن الماضي، إثر توليه مسؤولية الإعلام الحزبي «جريدة التحرير» إلى إنشاء صفحة خاصة بقضايا النساء، وعيا منه في تلك المرحلة التاريخية في مغرب ما بعد الاستقلال، بدور الإعلام في التعبئة والتحسيس بأهمية دور المرأة في الحياة العامة، والارتقاء بها إلى مصاف الإشكالات والمواضيع السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي يعنى بها. مواصلا عنايته الرفيعة بقضايا النساء، سيقوم السي عبد الرحمن يوسفي بدعم اقتراح آلية تنظيمية بمثابة «كوطا» تمييزا إيجابيا يضمن تمثيلية المرأة الاتحادية في الهيئات الحزبية التقريرية والتنفيذية، التي صادق عليها المؤتمر السادس، ووقع تضمينها في النظام الداخلي للحزب. إن هذه النزعة النسائية تؤكد استنارة الأستاذ عبد الرحمن يوسفي باعتباره قائدا سياسيا حمل مشروعا مجتمعيا متكامل الأركان، تشكل فيه قضايا النساء جزءا من الكل، وهذا ما يؤهله لامتلاك وتملك سمة القائد السياسي النسائي والمصلح الاجتماعي بامتياز، المنجز لمبادرات رائدة على المستوى الحزبي وعلى المستوى الحكومي، إذ صار تصريحه الحكومي بمثابة ترسيم لخطاطة تنظيمية تعنى بقضايا النساء، اعتمدها واقتدى بها بشكل مختلف ومتفاوت كل من جاء بعده. الأستاذ عبد الرحمن يوسفي، هذه القامة السامقة الوارفة الظلال، المتميزة بحبه الصوفي للوطن الذي حمله في القلب والعينين وبنزعته النسائية النبيلة، تسائلنا اليوم وتدعونا إلى التفكير في كيفية جعل آثاره ومنجزاته – وكل الكبار أمثاله – درسا مشعا في الوطنية ونموذجا يقتدي به الجيل الصاعد.

    المصدر: رشيدة بنمسعود نشر في الاتحاد الاشتراكي

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    استنفار تقني في سدود شمال المغرب.. حوض اللوكوس يكمل تجارب تفريغ مياه وادي المخازن استعداداً لموسم الأمطار

    19 أكتوبر، 2026

    أمن أكادير يحبط تهريب شحنة «شيرا وكوكايين» من الشمال نحو إنزكان

    19 أكتوبر، 2026

    نشرة تحذيرية: تساقطات رعدية قوية قد تتجاوز 45 ملم في هاته المناطق المغربية

    19 أكتوبر، 2026

    الجيش الجزائري يكشف: «أمير ديزاد.. الشخص الذي أضرم النيران في الغابات عن طريق واتساب»

    19 أكتوبر، 2026

    حوار حصري مع محسن: قصة مشاركته المثيرة في مسلسل محمد رمضان

    19 أكتوبر، 2026

    ثورة مائية تُغيّر وجه المغرب.. 14 سدا ضخما باستثمارات تتجاوز 29 مليار درهم

    19 أكتوبر، 2026

    مهرجان سيدي قاسم السينمائي: فرصة جديدة لإحياء النقد الفني في المغرب

    19 أكتوبر، 2026

    العيون تتألق في استعدادها للاحتفال بذكرى عيد الوحدة الوطنية

    19 أكتوبر، 2026

    توقعات الطقس لنهار الاثنين في المغرب: كيف سيكون الجو؟

    19 أكتوبر، 2026

    تحقيقات أمنية تؤدي إلى تفكيك شبكة تستهدف المحلات التجارية في قلب الدار البيضاء

    19 أكتوبر، 2026

    افتتاح الدورة الثامنة عشر لمهرجان فاس للثقافة الصوفية بعرض فني استثنائي بعنوان «أروقة الحب الروحي»

    19 أكتوبر، 2026

    اليقظة المعلوماتية لأمن مكناس تُسفر عن توقيف شاب عشريني تظاهر بحمل سلاح أبيض

    19 أكتوبر، 2026

    تأثير موجة الحر أزمة النقل: ما وضع أسعار الخضر في سوق الجملة بالدار البيضاء؟

    19 أكتوبر، 2026

    دار الكابرانات – الحلقة 229: صناعة العدو المغربي.. فن الحيلة بأسلوب الجزائر

    18 أكتوبر، 2026

    أمن مراكش يطيح بمروّج كوكايين في كمين محكم

    18 أكتوبر، 2026

    بهيجة السيمو تستعرض تاريخ “الدولة العلوية الشريفة والتعايش بين الأديان من خلال الوثائق الملكية”

    18 أكتوبر، 2026

    أمن الناظور يوقف موظف بنك بتهمة اختلاس 79 مليون سنتيم

    18 أكتوبر، 2026

    صور: لحظات ساحرة من شوارع وساحات طنجة مع بداية أولى زخات المطر

    18 أكتوبر، 2026

    إدارة السجن المحلي بأصيلة تطمئن بشأن الحالة الصحية لمنير الليموري وتؤكد أنها «عادية»

    18 أكتوبر، 2026

    روائح مزعجة تؤرق سكان أنزا بأكادير.. والوالي يمنح سنة لتسوية أوضاع الوحدات الصناعية المعنية

    18 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter