Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » تأويل مغاير لتوطيد سلطة الدولة المرابطية 1/2

    تأويل مغاير لتوطيد سلطة الدولة المرابطية 1/2

    بواسطة دابا ماروك18 مايو، 20205 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    تأثرا بالحمولة الفكرية لافتتاح كرسي عبد الله العروي للترجمة والتأويل بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط بتعاون مع معهد العالم العربي بباريس يوم الخميس 9 (يناير) 2020، ازداد فضولي لقراءة تاريخ التطورات السياسية التي ميزت المغرب قراءة تاريخانية محاولا التأمل في الوقائع الهامة وارتباطاتها بمنطق ممارسة السلطة داخليا وخارجيا. وعليه، سأحاول من خلال التطرق إلى التجربة المرابطية التفكير من جديد لإبراز تأثيرات متطلبات الدولة (الاستقرار والوحدة والقوة والتنمية) في الاستراتيجيات الظاهرة للنخب الحاكمة التي تتطلب تفكيرا أعمق، أي تأويلا جديدا، لخطط تحقيق الأهداف العميقة المبطنة التي تسعى إلى توطيدها بتعاون مع باقي النخب الوطنية ذات الشرعية السياسية الترابية والعقائدية والفكرية. كما أبرز أن ميولي الجديد هذا أثار في ذهني إشكالية جديدة تتمحور حول حاجة شعوب الحاضر إلى شعبة جديدة قد نسميها «التاريخانية والهندسة الاجتماعية» (قد تتطلب 6 سنوات من التكوين الجامعي أو الهندسي)، تندمج فيها شعب التاريخ والفلسفة وعلم الاجتماع والأنتروبولوجيا والترجمة … وذلك من أجل الاستثمار في كشف الحفريات الحقيقية التي ستمكن بلادنا من إثبات وترسيخ حقائق جديدة في تراثنا الحضاري والثقافي، وبالتالي تحويل المعرفة العلمية للتاريخ إلى مقوم أساسي للذكاء السياسي والرفع من مستوى سداد ونجاعة فعل الدولة والمجتمع على السواء. إن ما تعيشه بلادنا اليوم في سياق التيه الإيديولوجي العالمي يسائل الدولة المغربية والنخب المجتمعية في شأن المرور إلى مرحلة متقدمة جدا تخلق القطيعة نهائيا مع التماهي في التعاطي مع الجانب التاريخي سطحيا، وتنعش الحماس المؤسساتي لتطوير مصادر الشرعية السياسية للنخب بما يستجيب لمتطلبات المرحلة.

    في هذا الإطار، اخترت كبداية العودة إلى تاريخ الغرب الإسلامي عبر نموذج دولة المرابطين للوقوف على مرحلة التأسيس والتوطيد السياسيين لسلطتها. لقد أبرزت هذه التجربة الحكمة السياسية لعبد الله بن ياسين، الفقيه المالكي، الذي كان ركيزة الدولة منذ تأسيسها إلى وفاته بدون أن يكون ملكا أو أميرا (الحاكم الفعلي للمرابطين ومرشدهم) . لقد كان هذا الرجل فقيها سياسيا وعالما بمصادر السلطة في المجتمع في تلك المرحلة. كما عبرت أحداث تجربتي أبي بكر بن عمر وابن عمه يوسف بن تاشفين عن إمكانية وجود منطق سياسي وطني عميق يتيح قراءة التطورات السياسية المرابطية برؤية مخالفة لما شاع في كتب التاريخ والروايات المعتمدة. لقد تم التطرق إلى شخصية عبد لله بن ياسين، منذ الزمن الأول أيام تاشفين بن عمر، بصفته زعيما روحيا للحركة المرابطية يمتلك مقومات القيادة العالية، بسلطة تفوق أمير المسلمين، إلى أن ثبت حكمها ودفع حياته ثمنا لها في المعركة ضد برغواطة عام 451 هجرية. لقد توجت حصيلته إلى جانب الأمراء بتوحيد سجلماسة ودرعة وسوس وأغمات ونول لمطة. لقد ورد في كتب التاريخ أنه كان أميرا حقيقيا غير رسمي يطيعه الجميع. بصفته هاته، كان الجهة المختصة في تعيين أمراء المسلمين الأوائل ابن تاشفين ويحيى ثم أبي بكر. كما أن تعيين يوسف بن تاشفين نائبا لهذا الأخير على إثر خروجه بجيشه إلى الصحراء لإخماد تمرد الجداليين بعد مقتل عبد الله بن ياسين كان حدثا بارزا في تاريخ هذه الدولة. لقد تشبث يوسف بالسلطة، واتخذ عدة إجراءات قوت من موقعه في فترة غياب عمه عند أشياخ المرابطين، وعمل على توطيد مركزه وحكمه على المغرب إلى درجة أصبحت المصلحة السياسية لا تسمح بعزله أو تنازله عن الحكم لعمه العائد من الصحراء بعد نجاحه من تهدئة الأوضاع بها وإعادة الأمور إلى نصابها. كما أن زواجه من طليقة الأمير عمه زينب النفزاوية التي كانت مستشاره الخاص وولادة ابنه الأول كانا بمثابة نوازع نفسية إضافية جعلته يميل بقوة إلى التشبث بالحكم. لقد التقى البطلان بدعوة من عمه العائد أبي بكر بإقامته بأغمات، وتم الاتفاق على تسليم يوسف السلطة مع الحفاظ على المكانة السياسية للأمير الفعلي الذي رجع إلى الصحراء، ليتم توطيد حكم المرابطين برجلين من العيار الثقيل على تراب المغرب الأقصى الواسع الممتد إلى الأندلس شمالا، وفي أكثر من ثلثي التراب الغربي لدولة الجزائر الحالية، وأودغيست المحاذية لحدود جنوب موريتانيا ، وامتدادا إلى جنوب الصحراء. وأنا أتأمل التطورات السالفة الذكر مستحضرا توالي الأحداث في مرحلتي التأسيس والتوطيد السياسيين لهذه الدولة، ومستعينا بمجموعة من المعلومات الإضافية بخصوص هذه الحقبة، وجدتني أميل إلى تأويل جديد لقراءتها. لقد نزل عبد الله بن ياسين في البداية بقبيلة جدالة. وبفعل نباهته سرعان ما فطن مكانة القوة وأهلها داخل المجال الصنهاجي، وتأكد له تداول السلطة بين المجموعات القبلية من جدالة ولمطة (عناصر من هذه الأخيرة ساندت الحكام المرابطين اللمتونيين إلى آخر لحظات حياة الدولة). فبعدما وقف عن وجود الرابطة الدموية بين جدالة ولمتونة، وعرف أن الأولى كانت تمتلك السلطة السياسية قديما، قرر مع نفسه من أجل تقوية قدرته على تدبير مصالح المكونين التخطيط لحصر السلطة في قبيلة لمتونة. كما علم أن السلطة السياسية كانت بيد لمتونة قبل وصوله، وأن ملكا منهم استطاع أن يوحد القبائل الصنهاجية وأن يخضع لحكمه عددا من الممالك السودانية. إن حسمه لهذا الاختيار، جعله يحقق نوع من الإجماع لدى القبائل القوية وتحول إلى رائد قيام دولة المرابطين. ووعيا منه بصعوبة توحيد الدولة وتوسيعها وتوطيدها، قاد الحكم، باتفاق مع كبار المرابطين، بقطبين، الأول يمثله هو كفقيه مالكي يترأس الدولة فعليا ويمتلك أعلى سلطة سياسية، والثاني “أمير الحق” أو “أمير المسلمين” قائدا عسكريا، بحيث أعطي الانطباع للعامة وكأنه الرجل القوي في الدولة المتحكم في دواليبها بحيث لا يتم تعيين أي أمير إلا باقتراح منه بعد توسيع المشاورات في شأنه، وأن عمل الحاكم المعين يبقى دائما خاضعا لإمرته، ليشاع في الرأي العام أن سلطة عبد الله بن ياسين تفوق سلطة أمير المسلمين. لقد كانت له ظاهريا السلطة الكاملة لتعيين الأمراء والولاة والقضاة (كان يلعب الأدوار الأساسية في الإدارة والسياسة والمالية والقضاء). وبذلك يبقى “أمير المؤمنين” من الناحية السياسية بعيدا عن أي أنواع اللوم والمعاكسة. لقد تجنب بذلك غضب الجداليين، وألغى نسبيا أسباب نشوب مواجهتهم للمتونيين، وحقق للعامة تمثلاتها التي ترى من خلالها الحاكم إماما وأميرا يمثل رمزا لوحدة الدولة والجماعة، وحدة بأهمية رمزية عالية ورثتها العقلية المجتمعية من المبادئ الإسلامية.

    المصدر: الحسين بوخرطة نشر في الاتحاد الاشتراكي

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    «تجربة فنية فريدة على القناة الأمازيغية: احتفالية بالذاكرة الفنية وتفاعل رقمي مميز»

    14 أكتوبر، 2026

    استعدادات مونديال 2030: رصد 15 مليار درهم لتصحيح اختلالات العاصمة الاقتصادية الدار البيضاء

    14 أكتوبر، 2026

    استنفار كبير بمستشفى الجامعي بطنجة بعد إصابة 13 مريضًا بالتهابات حادة نتيجة حقن للعيون

    14 أكتوبر، 2026

    مستثمرون فرنسيون يكتشفون فرص الاقتصاد في جهة الداخلة–وادي الذهب المغربية

    14 أكتوبر، 2026

    مدمرة الصواريخ الأمريكية «يو إس إس ستاوت» تغادر ميناء أكادير: تفاصيل جديدة تهم المغاربة

    14 أكتوبر، 2026

    البوليساريو أمام دي ميستورا: هل سيحسم نزاع الصحراء في نيويورك؟

    14 أكتوبر، 2026

    معارك الاستوزار تشتعل داخل حزب الاتحاد الاشتراكي بالمغرب

    14 أكتوبر، 2026

    أول تصريح لأحمد التويزي بعد انتخابه رئيساً لمجلس النواب: «سأكون صوت الأغلبية والمعارضة مثل بعضنا»

    13 أكتوبر، 2026

    عامل طاطا يتصدى لعصابات “الدلاح” لحماية فرشة المياه من الاستنزاف

    13 أكتوبر، 2026

    إنوي تطلق من أكادير النسخة الثانية من قافلة الألياف البصرية وتوقع شراكات استراتيجية جديدة

    13 أكتوبر، 2026

    ضبط شحنة من المخدرات في إقليم آسفي كانت تستعد للتهريب الدولي عبر البحر

    13 أكتوبر، 2026

    رحيل الممثل الأمريكي أر جي ميتي بطل مسلسل «بريكنغ باد»: حزن في قلوب عشاق الفن في المغرب

    13 أكتوبر، 2026

    النيابة العامة بمراكش تصدر قراراً باعتقال “الشيخة الطراكس” وزوجة شقيقها بتهمة التشهير والسب الإلكتروني

    13 أكتوبر، 2026

    من هو أحمد التويزي.. الرئيس الجديد لمجلس النواب وما هي رؤيته للمستقبل المغربي؟

    13 أكتوبر، 2026

    مندوبية السجون: ظروف اعتقال سجناء أحداث إكديم إزيك “طبيعية ويتلقون الرعاية الصحية الضرورية”

    13 أكتوبر، 2026

    استنفار كبير وطائرات كنادير تحارب حريق غابة تاولة في إقليم العرائش

    13 أكتوبر، 2026

    مؤسسة الفقيه التطواني: زيارة الملك الإسباني لسبتة ومليلية استفزاز للمغاربة واستعراض قوة يخلخل الثقة

    13 أكتوبر، 2026

    تدهور القدرة الشرائية وغلاء مواد البناء يساهمان في جمود سوق العقار بالمغرب

    13 أكتوبر، 2026

    الموسم الفلاحي 2026/2027: كوسومار تنطلق في زراعة 63 ألف هكتار من النباتات السكرية لخدمة الفلاحة المغربية

    13 أكتوبر، 2026

    إيقاف شخصين في الدار البيضاء بتهمة تهريب السجائر على متن شاحنة لنقل البضائع

    13 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter