Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » في التغيير والتنوير والشبكات 10 – رابعاً: إعادة التفكير في الأنوار (1)

    في التغيير والتنوير والشبكات 10 – رابعاً: إعادة التفكير في الأنوار (1)

    بواسطة دابا ماروك5 مايو، 20205 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    انطلقنا في هذه العمل من إقرارنا بحاجة ثقافتنا ومجتمعنا لروح الأنوار ولمختلف القيم التي ترتبط بالحداثة والتحديث، من أجل مزيد من ترسيخها في قلب التحولات الجارية في عالمنا. ولا يتعلق الأمر هنا بفلسفة الأنوار في أبعادها المرتبطة بزمن التأسيس، التي بدأت إرهاصاتها الأولى في عصر النهضة في القرن السادس عشر، وتواصلت إلى نهاية القرن الثامن عشر، بل إن قيم الأنوار اتسعت وتطورت في سياق الانتقادات التي طالت مبادئها وقيمها، بعد ذلك وطيلة القرن العشرين وإلى يومنا هذا، الأمر الذي منح مشروعها امتدادات ووضع أمام بعض مبادئها تحفظات ومراجعات، حيث اغتنت وتطورت وحصل كثير من التنسيب الإيجابي لبعض مبادئها ومقدماتها. الأمر الذي مكَّن المشروع الأنواري من رسم حدوده، كما مكَّنه من مواصلة مساعي تطوير أفقه ومنحه صلابة نظرية.

    1 – نتصوَّر أن أية محاولة لإعادة التفكير اليوم في مبادئ وقيم الأنوار، وفي طرق مواصلة إعادة بنائها في المحيط الثقافي العربي، تستدعي الانتباه إلى ثلاثة مؤشرات كبرى. يتعلق المؤشر الأول بالمرجعية النظرية والتاريخية التي تبلورت هذه القيم في إطارها، ضمن صيرورة تاريخية نظرية معقَّدة. ونقصد بذلك صيرورة التاريخ السياسي الأوروبي الحديث والمعاصر، في شقه النظري والفلسفي على وجه الخصوص، وفي تمظهراته التاريخية والدينية والسياسية المتعددة والمتنوعة. لا يعني الاستئناس برصيد هذه التجربة، أننا نروم استنساخها أو تحويلها إلى نموذج كوني مغلق، إن الاستئناس المقصود هنا، يُفْضِي إلى ضرورة استخلاص أهم المعطيات التي أفرزتها صيرورة هذه التجربة وما ترتب عنها من نتائج، أهلتها للمساهمة في بناء أرصدة مؤسِّسة لكثير من أوجُه وتجليات الفكر الحديث والمعاصر. أما المؤشر الثاني، فيتعلق بالمحصّلات الكبرى لنوعية التفاعل الحاصل في ثقافتنا السياسية النهضوية، مع إشكالات ومفاهيم وقيم فلسفات التنوير. وإذا كنا نعي أن تفاعل ثقافتنا مع فلسفة الأنوار استغرق أزيد من قرن من الزمان، ولايزال متواصلاً إلى يومنا هذا، أدركنا أهمية النتائج والمعطيات المترتبة عن التفاعل المذكور. ونحن نفترض أن فكرنا اليوم، يعي أهمية الأنوار وأدوارها، ويعي في الوقت نفسه حدودها.. حيث نتجه إلى التخلص من طرق التفكير بالمثال، لنتجه نحو آليات أخرى في النظر إلى منجزات الفلسفة الغربية، حيث نحرص على توسيع وتنويع صوَّر استلهامنا لمنتوج الأنوار في تجارب أخرى مرتبطة بمجتمعات مختلفة عن مجتمعات الغرب. ونحرص في الآن نفسه، على إعادة قراءة الموروث، سواء منه المرتبط بالدائرة الإسلامية أو المرتبط بدوائر التاريخ العالمي في تنوُّعه وغناه. يتصل المؤشر الثالث بمجال المتغيرات التي ما فتئت تصنع اليوم أرضية جديدة للتفكير، في أسئلة التنوير وضرورتها في الحاضر السياسي والثقافي العربيين. فلم يعد هناك من يجادل في كون التحولات التي يعرفها العالم اليوم، في موضوع الموقف من أشكال التوظيف التي تُمَارَس لتحويل المُقَدَّس إلى أداة من أدوات الحرب، تدفع إلى مزيد من معاينة الجهود الفكرية الجديدة ، التي تواكب ثورات التنوير وثورات المعرفة في عصرنا، لاستثمار آلياتها المنهجية ومآثرها، والتعلُّم أيضاً من عوائقها وصعوباتها في عالم يتجه للقطع مع تصورات ومواقف معينة، من مسألة حضور المقدس في المجال العام، حيث يعرف المهتمُّون بالفلسفة السياسية والأخلاقية المعاصرة، أن بعض أعلام الفكر الأخلاقي والسياسي في عالمنا، لا يحملون حماسة الأنوار الرامية إلى استبعاد إمكانية حضور الدين في المجال العام، وذلك انطلاقاً من وعيهم بضرورة التمييز بين علمنة الدولة وعلمنة المجتمع. وضمن هذا السياق، المستوعب لجوانب من متغيرات عالمنا، يعلنون رفضهم تقديس الدولة أو بناء لاهوت سياسي، مع ضرورة قبول صور التنوُّع في العقائد داخل المجتمعات المعاصرة. ويمكن أن نتبيَّن في مثل هذه المواقف ما يفيد نوعاً من تطوير أدبيات التنوير، في الموضوع نفسه وجعلها أكثر قرباً من متغيرات عالمنا، وأكثر بعداً عن لغة القطع والإطلاق والإقصاء. تساعدنا المؤشرات التي رسمنا في الفقرات السابقة، على الاقتراب من مطلب التفكير في إعادة بناء بعض مقدمات الأنوار وقيمها، في ضوء التحولات الجارية في عالمنا. لقد انطلقنا في هذا العمل من إقرارنا بحاجة ثقافتنا ومجتمعنا لروح الأنوار ولمختلف القيم التي ترتبط بالحداثة والتحديث، من أجل مزيد من ترسيخها في قلب التحولات الجارية في عالمنا. ولا يتعلق الأمر هنا بفلسفة الأنوار في أبعادها المرتبطة بزمن التأسيس، التي بدأت إرهاصاتها الأولى في عصر النهضة في القرن السادس عشر، وتواصلت إلى نهاية القرن الثامن عشر، بل إن قيم الأنوار اتسعت وتطورت في سياق الانتقادات التي طالت مبادئها وقيمها، بعد ذلك وطيلة القرن العشرين وإلى يومنا هذا، الأمر الذي منح مشروعها امتدادات ووضع أمام بعض مبادئها تحفظات ومراجعات، حيث اغتنت وتطورت وحصل كثير من التنسيب الإيجابي لبعض مبادئها ومقدماتها. الأمر الذي مكَّن المشروع الأنواري من رسم حدوده، كما مكَّنه من مواصلة مساعي تطوير أفقه ومنحه صلابة نظرية. 2 – نسي كثير من الذين يتحدثون اليوم عن إخفاق مشروع التنوير في فكرنا، أن جهود رواد الإصلاح والنهضة، الذين عملوا على غرس قيم العقل والنقد والحرية والتقدم في ثقافتنا، لم تكن نظرية خالصة بل إنها كانت ولا تزال منذ بداياتها الأولى وإلى يومنا هذا، أشبه ما تكون بعملية في المواجهة، مواجهةَ سقفٍ في النظر واللغة، ومواجهة تاريخ من الاستبداد، وتاريخ من الهيمنة النصية.. لهذا اختلطت وتداخلت مهامهم، وذلك رغم كل الجهود المضنية التي بذلوها في باب دعم وتعزيز منطق العقلانية ولغتها في ثقافتنا. ولعلهم نسوا أيضاً، أن التوجهات النظرية الجديدة التي ترتبط بما نسميه عقلانية وعي الذات التاريخية والنقدية، التي مافتئت تتّسع وتتطوَّر في فكرنا منذ الثلث الأخير من القرن الماضي، وميلاد ما أصبح يعرف بعتبة “النهضة الثانية”، تعد في العمق مُحصلة لمختلف صُوَّر التمرين والتمرس، التي مارسها الجيل الأول والثاني من النهضويين العرب، منذ نهاية القرن التاسع عشر، زمن بداية الحوار والتفاعل مع الأزمنة الحديثة وقيمها. تحتاج المجتمعات العربية وهي تواصل تطلُّعها إلى بناء مجتمع عصري، إلى جبهة مسلحة بمبادئ الفكر المعاصر ومقدماته، وفي قلب هذه المبادئ مكاسب فلسفة الأنوار، جبهة قادرة على إعادة بناء المجتمع والفكر والتاريخ مجدداً. ونحن نعتقد أنّه لن تكون هناك مردودية، لتحركات الأمس واليوم، إذا لم تصنع الحدود التي تركب القطائع المطلوبة وبلا تردُّدٍ ولا مخاتلة، مع مختلف أوجه التقليد والاستبداد ومظاهرهما في مجتمعنا، الأمر الذي يفيد أنّ معارك التنوير في المجتمع والثقافة لا تزال مفتوحة. نتبين حاجة مجتمعنا إلى الجبهة المذكورة في صوَّر تزايد مظاهر التطرف في مجتمعاتنا، وقد تشابكت جملة من العوامل في توليدها واستمرارها. ولهذا السبب نتصوَّر أن معارك مواجهتها ينبغي أن تكون متنوعة بتنوُّع الأدوار التي تمارس في واقعنا. وكلما ازداد عنف هذه الحركات في محيطنا الاجتماعي والسياسي، ازدادت الحاجة إلى تطوير آليات ووسائل المواجهة، بهدف توسيع مساحات التنوير والانفتاح في ثقافتنا ومجتمعنا، الأمر الذي يقلص من أدوار الفكر الوثوقي، وأدوار الفقهاء الذين يتمتعون بامتيازات الكهنوت، امتيازات مانحي صكوك الغفران، المشرفين على إعداد فتاوى التكفير والجهاد.

    المصدر: عبد اللطيف كمال نشر في الاتحاد الاشتراكي

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    إقليم العطاوية: انطلاق موسم جني الزيتون بأمل في جودة المحصول لكن مع القلق من تراجع الإنتاج

    2 نوفمبر، 2026

    توقعات أحوال الطقس لليوم الإثنين في المغرب

    2 نوفمبر، 2026

    تيزنيت.. توقيف شخص مشتبه فيه في قضايا الاتجار بالمخدرات بسواحل المنطقة

    2 نوفمبر، 2026

    حجز أكثر من 112 كيلوغرام من الكوكايين في ميناء طنجة المتوسط: تفاصيل مثيرة لأحدث عمليات مكافحة المخدرات بالمملكة

    2 نوفمبر، 2026

    الدار الكبيرة: الجيش الجزائري يرسخ وجوده في ثكنة “برخان” الفرنسية بالنيجر

    2 نوفمبر، 2026

    إيداع ثلاثة أشخاص سجن أيت ملول بعد دهس شرطي في أكادير: تفاصيل الحادثة الصادمة

    1 نوفمبر، 2026

    مداهمة أمنية بمقهى في سلا تؤدي إلى حجز 36 نرجيلة وكميات من المعسل المهرب وتوقيف صاحب المقهى

    1 نوفمبر، 2026

    أكادير أوفلا تتزين بالزي الصحراوي.. والألعاب النارية تضيء سماء المدينة احتفالاً بعيد الوحدة المغربية

    1 نوفمبر، 2026

    «العدالة لعماد».. صدمة وحزن في المغرب بعد مقتل شاب بطعنة في إسبانيا والقضاء الإسباني يحبس المتهم الرئيسي

    1 نوفمبر، 2026

    أعيان وشيوخ ومنتخبو الداخلة يؤكدون دعمهم الكامل للملك في قضية الصحراء المغربية

    1 نوفمبر، 2026

    الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين تدعو إلى وحدة تحريرية منسقة للدفاع عن مصالح المغرب

    1 نوفمبر، 2026

    القناة الثانية دوزيم تحتفل بعيد الوحدة بأناشيد تراثية مغربية متميزة

    1 نوفمبر، 2026

    تفكيك مصنع سري لصنع «الماحيا» واعتقال المتهم الرئيسي بإقليم قلعة السراغنة

    1 نوفمبر، 2026

    زيارة وفد أمني رفيع لضابط الأمن المصاب في حادث دهس متعمد أثناء أداء واجبه بأكادير

    1 نوفمبر، 2026

    افتتاح مركز “مرجان” التجاري بالداخلة: خطوة بارزة نحو تعزيز الاستثمار والفاعلية التجارية في الأقاليم الجنوبية المغربية

    1 نوفمبر، 2026

    حافلات الدار البيضاء تحصل على خط جديد يربط أهم الأحياء بساحة الأمم المتحدة

    1 نوفمبر، 2026

    احتفالاً بالذكرى الأولى لعيد الوحدة.. العيون تستضيف الدورة الثامنة لمهرجان القصيدة البدوية الحسانية

    1 نوفمبر، 2026

    خبير إسباني: عدم تجديد مهمة بعثة «المينورسو» يعزز الدعم الدولي لمخطط الحكم الذاتي المغربي

    1 نوفمبر، 2026

    ندوة علمية بالمحمدية حول الوحدة الترابية للمغرب: تعزيز الهوية الوطنية

    1 نوفمبر، 2026

    إيقاف ثلاثة أشخاص بمراكش للاشتباه في ترويجهم للمخدرات والمواد المهلوسة

    1 نوفمبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter