لم تتمكن عدد من مستشفيات جهة الدارالبيضاء – سطات من أن تحقق مردودية ولو متوسطة على مستوى التدخلات الجراحية المقدمة للمرضى، إذ تكشف المعطيات التي تتوفر عليها «الاتحاد الاشتراكي» وبلغة الأرقام، أن حصيلة الخدمات الطبية التي تقدم في بعض المؤسسات الصحية تعتبر جد ضعيفة، كما هو الحال بالنسبة لمستشفى القرب أزمور الذي «حقّق» صفر تدخل جراحي خلال الفترة ما بين 13 و 20 فبراير، في حين تمكن المستشفى الإقليمي للجديدة خلال نفس الفترة من برمجة 101 تدخل جراحي، مما يطرح أكثر من علامة استفهام بشأن المعيقات التي تحول دون توفير الخدمات الصحية المطلوبة للمواطنين، سواء تعلّق الأمر بالعمليات الجراحية المبرمجة أو المستعجلة، والدوافع التي تحتّم الإحالة على مستشفيات أخرى؟
وضع يسري كذلك على مستشفى بنسليمان، الذي حقق تدخلين جراحيين مقابل 56 حالة توجد في لائحة الانتظار، خلال الفترة ما بين 17 و 21 فبراير، في حين قدّم مستشفى النواصر 14 خدمة جراحية خلال نفس الفترة، مع تسجيل 32 حالة في لوائح الانتظار، أما مستشفى سيدي بنور فقد أجرت مصالحه 16 تدخلا جراحيا، خلافا لمستشفى ابن امسيك الذي كانت حصيلته خلال نفس الفترة مرتفعة مقارنة بالمؤسسات الصحية التي أشرنا إليها، إذ تم به إجراء 25 عملية جراحية مقابل صفر حالة في لوائح الانتظار، بينما وعلى صعيد درب السلطان فقد تم إجراء 49 تدخلا جراحيا بمستشفى بوافي ما بين 15 و 21 فبراير، مع تسجيل 15 حالة في لوائح الانتظار، أخذا بعين الاعتبار أن هناك مركّبات جراحية بهذا المستشفى هي مشلولة ولم يتم تشغيلها. تباين وفرق كبير في «الإنتاجية» على مستوى مستشفيات الجهة، «تُجهل» أسبابه، ويطرح أكثر من علامة استغراب، لأننا وإذا ما عدنا إلى لغة الأرقام فإننا نجد على أنه خلال الفترة ما بين 14 و 20 فبراير، وعلى صعيد الدارالبيضاء لوحدها، سنجد أنه بمستشفى سيدي عثمان تم إجراء 91 تدخلا جراحيا مقابل صفر حالة في لوائح الانتظار، و 52 تدخلا جراحيا بمستشفى محمد الخامس، في حين أنه في المستشفى الجهوي مولاي يوسف، المعروف ب «الصوفي»، الذي يجب أن يستقطب أكبر عدد من المرضى، بحكم أنه يتوفر على بنية صحية «متقدمة» وعلى تجهيزات أكبر، وموارد بشرية تعيش «تضخّما»، فإن عدد التدخلات الجراحية التي تم القيام بها لم يتجاوز 36 تدخلا، وهو ما يمكن تفسيره بحالة شبه الشلل التي يعيشها بحكم الأشغال المتكرّرة، وبالتالي تقلّص حجم تدخلاته، دون تسخير موارده البشرية لخدمة مرضى في مستشفيات أخرى، وفسح المجال أمامهم للعودة حين ينتهي مسلسل الأوراش المفتوحة بهذا المستشفى. أرقام تنخفض معدلاتها، مرّة أخرى، إذا ما تم الوقوف على حصيلة مستشفى الحسني نموذجا، الذي قام ب 14 تدخلا جراحيا، مقابل صفر حالة انتظار، في حين أن مستشفى السقاط الذي يعيش تدبيرا إداريا عنوانه الأعطاب، بحسب مصادر صحية، التي تؤكد تقهقره صحّيا، وعدم قدرته على الإجابة عن الاحتياجات الصحية للمواطنين وتحويل العدد الكبير منهم صوب المركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد، فقد بلغ عدد التدخلات الجراحية خلال الفترة ما بين 8 و 14 فبراير، على سبيل المثال لا الحصر، 14 تدخلا جراحيا وبلغ عدد المرضى بلوائح الانتظار 29 مريضا! ويؤكد متتبعون للشأن الصحي، أن اختلاف مردودية المستشفيات وتباين كمّ الخدمات الجراحية التي تقدمها للمواطنين، تختلف أسبابه وتتدخل فيه العديد من العوامل، في ظل غياب سياسة صحية فعلية على صعيد الجهة، وانعدام إرادة لتصحيح الاختلالات وربط المسؤولية بالمحاسبة، مبرزة أن المستشفيات التي تحافظ على حضورها الصحي نوعا ما، هي تلك التي تتوزع ما بين سطات والجديدة ومولاي رشيد والحي المحمدي ودرب السلطان، مبرزة أن الولادات فيها ترفع من حجم مردوديتها أو العكس، في حين أن الباقي يحتاج إلى إعادة تصحيح للمسار، خاصة في ظل وجود ملاحظة أساسية وهي الحرص على تقديم حصيلة بعض المستشفيات وهي تتضمن صفر حالة انتظار، في حين أن أعداد المواطنين الذين يشتكون تأخر المواعيد الجراحية والذين تكتظ بهم أروقة المستشفيات طلبا لتدخل جراحي هي جد كبيرة، ويمكن لأي كان الوقوف عليها في زيارة لأي مستشفى عمومي، وهو ما يستدعي الوقوف وقفة تأمل واستفسار عن مآل هؤلاء المرضى، وأين ينتهي بهم المطاف في رحلة طلبهم للعلاج؟
المصدر: وحيد مبارك نشر في الاتحاد الاشتراكي

