المؤسسة التعليمية هي نظام من العلاقات والتفاعلات الإدارية والتربوية والاجتماعية والثقافية والنفسية والحياة اليومية بداخلها تقوم على المشاركة الفاعلة في مختلف أنشطة الحياة المدرسية وتدبيرها.
وهذا يتطلب بناء فضاء زمني للمؤسسة ذي خصوصية اجتماعية وثقافية ورياضية وبيئية ويربط بين كافة الفاعلين ويوحد رؤاهم وتصوراتهم واستراتيجيتهم لخدمة التلميذ المستهدف تكوينا وتربية وتنشيطا. من هنا تأخذ الحياة المدرسية أهمية قصوى حين تروم تحقيق تربية أساسها تعدد الأبعاد والأساليب والمقاربات والمساهمين في إطار رؤية شمولية وتوافقية بين جميع الفاعلين والمتدخلين في المنظومة التربوية بالانفتاح على المحيط الخارجي واعتباره امتدادا طبيعيا للمؤسسة بل يمكن أن يساهم المحيط في التنشئة التربوية وفي تشكيل شخصية المتعلمين وتنمية الكفايات والقيم التي تؤهلهم للاندماج الفاعل في الحياة . واقتناعا بأهمية هذه التربية الشاملة عبر أنشطة الحياة عرفت رحاب الثانوية في الأيام الأخيرة من شهر دجنبر (أيام 25- 27- 28 دجنبر) أنشطة متنوعة قائمة على تكريس التربية على المواطنة وتثبيت القيم الأساسية : – حملة التبرع بالدم : بتنسيق مع جمعية الأمل للمتبرعين بالدم حلت قافلة المركز الجهوي لتحاقن الدم بأكادير، يوم الجمعة 27 دجنبر 2019 بالثانوية بعد حملة تحسيسية سابقة بالمؤسسة أعطت أكلها نظرا للمشاركة المتميزة لتلاميذ وتلميذات واطر المؤسسة في هذه التظاهرة الإنسانية ومساهمتهم الخيرة لفائدة المرضى والمحتاجين لهذه المادة الحيوية، وكان الهدف الاسمي من هذه التظاهرة هو تطوير وتقوية كفايات وقدرات المواطنة المؤهلة للقيام بالواجب والتفاعل الإيجابي مع القضايا الإنسانية والتطوع والانخراط في تقديم المساعدة لكل محتاج وكل مريض . – اليوم الخاص بالأمن المدرسي، وعرف حضور أحد المسؤولين بجهاز الأمن الذي قدم نصائح مهمة لفائدة تلميذات وتلاميذ القسم الذين تجاوبوا مع العرض بشكل إيجابي نقاشا واستنتاجا . – اليوم التواصلي: تنزيلا للمقترحات والمبادئ الواردة في المشاريع الإصلاحية التي تدعو إلى انفتاح المؤسسة على محيطها الجغرافي والسوسيو ثقافي وذلك بإتباع نهج تربوي قوامه استحضار الأسرة في قلب المؤسسة التعليمية. – وتنفيذا لتوصية المجلس التربوي المنعقد يوم 19 أكتوبر2019 والذي أوصى بتنظيم يوم تواصلي مع أمهات وآباء وأولياء أمور التلاميذ والتلميذات في نسخته الجديدة والمتواصلة سنة بعد أخرى. وهكذا عرفت رحاب ثانوية حمان الفطواكي بالدشيرة الجهادية، يوم السبت 28 دجنبر ، لقاء تواصليا مثمرا مع أمهات وآباء وأولياء أمور التلميذات والتلاميذ بمشاركة وحضور أطر هيئة الإدارة والتدريس وهيئة الاستشارة والتوجيه ونظم هذا اللقاء بتنسيق ودعم مادي ومعنوي من طرف جمعية أمهات وآباء وأولياء أمور التلاميذ تحت شعار(من أجل مدرسة مواطنة دامجة )، ومما أتلج صدر الحاضرين أن التلاميذ والتلميذات هم الذين تكفلوا بتنفيذ تفاصيل هذا اللقاء من تخطيط وتنظيم وتنفيذ بدءا من : إرسال الاستدعاءات عبر النصوص النصية إلى الأرقام الهاتفية للآباء والأمهات وأولياء أمور التلاميذ قصد الحضور في الوقت والمكان المحددين . تشكيل فرق ولجن خاصة بالتنظيم والتنظيف وتجهيز القاعات والتنسيق مع المشرفين والمشرفات من أطر الإدارة والأساتذة. تشكيل مجموعات تلاميذية وكلت إليها مهمة استقبال الوافدين وتوجيههم إلى القاعات مع تسليمهم لائحة بأسماء أساتذة الأقسام والقاعات المتواجدين فيها . الإشراف على الأمن والنظام في المؤسسة . وعرف هذا اللقاء حضور أكثر من ستمائة أب وأم وولي أمر، ومن النتائج التي تحققت فيه: وقوف الآباء على تفاصيل المسار الدراسي والتربوي لأبنائهم وبناتهم. الاطلاع على نقط فروض المراقبة المستمرة وتبريرها ومستوى المواظبة والسلوك عن كل تلميذ. تطعيم الآباء بالنصائح والتوجيهات التربوية وتزويدهم بالإجراءات الوقائية والاحترازية قصد تحسين المسار الدراسي لفلذات أكبادهم. كما أن الإعلام المدرسي والمهني كان أحد ركائز هذا اليوم التواصلي حيث نصبت خيمة الإعلام والتوجيه بالمدخل الرئيسي للمؤسسة، وقدم أطر هذه الهيئة للمتعلمين وأمهاتهم وآبائهم وأولياء أمورهم مختلف المعلومات والمعطيات المتعلقة بالمسالك الدراسية والتكوينية والمهنية بهدف تنويرهم وتزويدهم بآخر المستجدات في عالم التكوين والدراسة ما بعد البكالوريا داخل المغرب وخارجه. إن هذا اليوم التواصلي كان يوما استثنائيا بل كان احتفالا لكافة فصائل المجتمع المدرسي من أساتذة وإداريين وآباء وأمهات وتلاميذ شكلوا ائتلافا تربويا واجتماعيا متلاحما يهدف لتقوية انخراط المتعلمين والعاملين بالمؤسسة والشركاء، وهذا ما سيخدم إشعاع المؤسسة وانفتاحها على المحيط . كما يدخل ضمن الالتزامات المشتركة بين المؤسسة وشريكها الرئيسي ( الأسرة ) في إطار تشجيع التواصل الفعال وتقوية انخراط الأسرة في الحياة المدرسية ومشاريعها الهادفة.
المصدر: محمد بادرة نشر في الاتحاد الاشتراكي

