Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » لوحة « إشراقة » نموذجا قراءة في أعمال الفنانة التشكيلية فاطمة الزهراء كريش

    لوحة « إشراقة » نموذجا قراءة في أعمال الفنانة التشكيلية فاطمة الزهراء كريش

    بواسطة دابا ماروك8 يناير، 20205 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    الفنان التشكيلي ترجمان حياته الخاصة، ومشاعره ومعتقداته، وفلسفته ونظرياته، كما هو في مقابل ذلك؛ ناطق مبين لحياة المجتمع الذي يعيش فيه، منتميا إلى طبقة اجتماعية معينة تتنوع مشاربها ومراجعها الفكرية والإيديولوجية، والثقافية واللغوية، والاقتصادية والسياسية… وينهل من ذلك كله ما يبلور به لوحاته التشكيلية من تيمات و أفكار… وهذا ما تسلكه الفنانة ” ف. ز. كريش ” في تجربتها الإبداعية؛ لتتجلى في لوحاتها حدثية وجودها الذاتي كفنانة، كما المهني التواصلي، والثقافي والإنساني… وخصوصياتها الفنية والمعرفية، وبالتالي تحول الهيولي في عالمها التشكيلي إلى أثر بصري، بمعنى أنها تنقل الواقع إلى اللاواقع، إذ تذهب بعيدا في ذلك، وتغور فيما تبدع إلى حدوده القصوى، الى تجرداته المتناهية؛ فتصير حينها رديفة الفيلسوف، تتعاطى مع الحركة والتغير، والزمن والحدث، والكينونة والهوية، والباطن والظاهر، والروح والجسد… وبلغة بصرية متفردة، تطرح الأسئلة الانسانية العميقة الكبرى … يألف المتلقي اللوحة التشكيلية بما تكتنزه من جمال وتعبير فني يستهويه، أما بالنسبة للناقد والقارئ المتفحص، فتشكل عالما حيا يتضمن مجموعة من المكونات والعلائق وسياقاتها، والتي تسمح لهما باستخلاص تلك القوانين الناظمة، التي تقوم عليها اللوحة داخليا وخارجيا، وبالتالي من خلال ذلك يمكن الإمساك بأسرار الفنانة في سبك متنها الفني ودلالاته ورموزه.

    أعمال الفنانة تترجم تجربتها في الحياة والعالم، في نطاق ما يتمخض من أحداث وسلوكات ووقائع ومفاهيم وسياقات وروحانيات، تتبلور في منحنيات زمنية متحركة غير ثابتة، تفاعلية، انفعالية، تنطلق ضمنها الفنانة، كذات فاعلة، من الماضي نحو المستقبل، مرورا بالحاضر – المشكل للمشهد التشكيلي الراهن – فتصبح، هكذا، الأفكار والرؤى والإبداع، فضلا عن القدرة على الخلق ممكنة. وتسير تلك المنحنيات بكل حيثياتها المؤثرة، من المستقبل إلى الماضي، بمعنى: أن الزمن يتحرك اتجاه الفنانة من الأفق ” المستقبل ” ليصبح لديها في لحظة الإبداع؛ حاضرا، يشكل راهنها الفني، ثم يلوي هذا الحاضر شطر الماضي تاركا بصمته في الصرح الفكري الفني، الفردي والجماعي للتشكيل المغربي. وهكذا تقوم العلاقة بين المتلقي وبين الفن من جهة أولى، وبينه وبين الفنانة من جهة ثانية، بناء على مدى تعبيرية وتواصلية لوحات الفنانة، وبما يمنحه فنها، ذاك الفن الحاوي للجمال والمتعة واللذة والتأمل… فالفن عند الفنانة، فضلا عن كونه فنا خالصا؛ هو رسالة تواصلية، وإنسانية جليلة تصهر الذات في الآخر، والآخر في الذات أثناء التواصل والتفاعل . فالفنانة عبر فنها، تشكل فاعلا يسقل المجتمع على مستويات عدة: جماليا وفنيا ومعرفيا… من خلال عملية التلقي، ليس فقط ، من خلال، علاقة اقتناء اللوحات من طرف الزبناء؛ بل تصبح علاقة تأثير وتأثر ، وفعل وتفاعل ، فتغدو العلاقة ضمن ذلك ( في جوهرها، علاقة موقفية تعتمد على ” طبيعة التفاعل ” بيننا وبين العمل الفني في ” موقف معين “، وهذه خاصية لا تعمل ضد الفن بل تعمل معه، وكلما كان العمل الفني قادرا على التنشيط والتأثير في مواقف متعددة، تعددت تفسيراته وتأويلاته ومستوياته، وكان هذا العمل أكثر خصوبة وثراء. فالعمل الفني الذي ينحصر في عمليات التزيين أو الديكور فقط، هو أقل قيمة من ذلك العمل الفني الذي يكتنز الرسائل الوجودية والدلالات المعرفية والأسئلة الجمالية والثقافية والفكرية… وبالتالي، هذا الأخير هو الذي، يكون أكثر أثرا وتأثيرا من حيث الاستمتاع الجمالي التأملي والانفعالي، وتحقيق الارتقاء الثقافي والاجتماعي والعلمي والتعليمي والاقتصادي والأخلاقي للإنسان. وبهذا المعنى فإن أعمال موتسارت التي يستفاد بها خلال الموقف الخاص بتأملها والاستمتاع بها جماليا في رفع ذكاء الأطفال، تساهم على نحو غير مباشر في تكوين جيل قادر على التعلم، والاكتشاف والإبداع، وبما يترتب على ذلك من عمليات تقدم اجتماعية وثقافية واقتصادية مهمة ). وعلى هذه الشاكلة يغدو الفن فاعلا في المجتمع وفي الفنانة نفسها؛ والتي لا تنفك تستوعب ذاتها ومحيطها ومجتمعها والعالم كله من حولها، وتعبر عن ذلك بإبداعها التشكيلي، حيث الفن ( هو استخدام خاص للمهارة والخيال في إبداع وإنتاج موضوعات وبيئات وخبرات جمالية يشترك فيها الفنان مع الآخرين، ويشتركون هم بدورهم فيها مع بعضهم البعض ). وهذا؛ ما نلمسه في أعمالها الحالية. فالفنانة فاطمة الزهراء كريش، تنحدر من الفرع الفنان والمثقف من عائلة كريش بفاس. حيث تأصلت فيها نزعة الفن منذ كانت تدرس بالابتدائي، فحاكت في رسومها الطفولية الطبيعة والأشخاص والأمكنة والأزمنة … فشكلت تلك الأعمال إرهاصات كينونتها المبدعة، التي اعتمدت فيها على إحساسها وتجربتها الفنية، الفطرية الفتية. وأما أعمالها الحالية فتنزاح إلى التعبيرية التجريدية، بائحة عن مكنون نفسها وذاتها وعالمها المعيش بكل منابعه الإنسانية، كينونة وهوية وفعلا وتفاعلا. ففي رحاب مختبر التجربة التعبيرية التجريدية، تتشكل لوحات الفنانة متونا للمعنى، من حيث الوجود، وذلك من خلال المادة الخام، والفعل، والحركة، واللون، والإيقاع، والشكل… وبالتالي تبلور الفنانة دلالات وظلالا للمعاني يتحسسها المتلقي عبر شعوره وفكره، ضمن تجليات مفردات أعمالها. فالتجريد في لوحات ” ف. ز. كريش ” قد يبدو للرؤية الغرة خربشة وخدشا عبثيا للريشة على السند، أو آثارا وإشارات ورموزا فائضة بلا معنى… بل، هو تعبير عن جواهر الأشياء والموجودات والأحداث، من خلال ترميز أعراضها المهاجرة، وترميز صفاتها ومحمولاتها المتعددة والمتغيرة. والتي تنفذ في منجزها التشكيلي شفافة؛ تعبر في مكان ما، عن الحقائق والقوانين والضوابط الناظمة للحياة، وتطرح الإشكالات والتحديات… إن لوحة ” إشراقة “، تنحت عنوانها من موروث صوفي يغرق في المثال والصفاء، والنقاء والحب والمحبة، وهي سمات وإيحاءات تفيض في/من ألوانها وتدرجاتها ولمسات ريشتها … ومن خلال قراءة روحية ووجدانية، مع تذوق متعمق لهذه اللوحة “، الرؤية تغدو نافذة إلى مملكة الباطن، حيث ينبعث نور من العالم المجرد إلى الذهن، يحث على تلمس المعنى وظلالها؛ فتنجلي تلك المعاني الروحية، وينكشف سر ” إشراقة ” ومكنوناتها، ومن ثم ترتقي الأخيرة متألقة صوب مقام وجداني استثنائي، مثلما يكون عليه “الحلول”.. فيتبدى حينها المتن التشكيلي ل”إشراقة” متسربلا بالروحي المتصل بعوالم الباطن وجلائه، ويمزج ما بين رؤيتي البصر والبصيرة؛ حيث تحل العيون في القلوب، والقلوب في العيون . فالبنائية التشكيلية العامة ل”إشراقة”، تتبلور في انسياب حركي، دائري، وشبه دائري، مائل، ومتموج، بينما إيقاعات منحنياته تتداخل أحيانا، وتتقاطع أخرى، وتتقارب وتتجاور وتتباعد مفتوحة على الجهات الأربع، وكأننا بها شذرات شِعْر متطايرة تبحث عن شيء مفقود مرتقب التجلي. أما ألوانها فتتميز بالرقة والنعومة؛ فيما أشكالها الأنثوية ساكنة، تنحدر من الأرجواني وتدرجاته، ومن ظلال زرقاء خافتة حد الرمادي، تلك الظلال المنقبة عن الدفء والدهشة والإثارة… ” إشراقة ” اللوحة المنطلقة من عتمة الحدث الأنثوي، والمتطلعة إلى الانعتاق من حلكته من خلال ما تتضمنه من ألوان وأشكال ومسحات ملأى بالرمزية والدلالة، والتفاعلية. لا تنفك تستدعي المتلقي والفنانة معا، لاستحضار سؤال متعدد الروافد: ثقافية واجتماعية ومعرفية…إلخ؛ “متى يتحقق انعتاق الأنثى من ربقة الذكورية وهمومها في العالم العربي؟”

    المصدر: عبد العزيز قريش نشر في الاتحاد الاشتراكي

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    إيقاف شخص في الجديدة متلبسًا بحيازة كمية من المخدرات

    5 أكتوبر، 2026

    نجاح ساحق للسينما المغربية في الدورة 2026 للملتقى السينمائي والرقمي ببنين

    5 أكتوبر، 2026

    أمن مراكش يلقي القبض على ثلاثة أشخاص بسبب قيادتهم الخطيرة على الطرقات

    5 أكتوبر، 2026

    أمن مراكش يحبط محاولتين لابتزاز سائحين أجنبيين ويقصر جناة في القبض

    4 أكتوبر، 2026

    أخصائي أطفال مغربي يشدد على ضرورة التحصين ضد الدفتيريا لحماية صغارنا

    4 أكتوبر، 2026

    دار الكابرانات – الحلقة 227: عندما تتجاوز أسعار البطاطا أسواق الذهب والنظام يحلم بالجنة

    4 أكتوبر، 2026

    تبون يستعد لإغلاق ملف الصحراء المغربية مع الجزائريين

    4 أكتوبر، 2026

    الصحراء: غوتيريش يعزز مبادرة الحكم الذاتي ويشدد على ضرورة جولة مفاوضات فعلية بين الأطراف

    4 أكتوبر، 2026

    تواصل أشغال بناء أطول جسر في المغرب على مدار الساعة، والإنجازات تتسارع!

    4 أكتوبر، 2026

    طنجة: توقيف فرنسي من أصول جزائرية مبحوث عنه دولياً في قضية قتل مثيرة بفرنسا

    4 أكتوبر، 2026

    أكتوبر الوردي.. مركز الأونكولوجيا بوجدة يناقش الريادة في مواجهة السرطان في جهة الشرق

    4 أكتوبر، 2026

    بعد آخر سهرة له بمهرجان موازين.. فضل شاكر يحيي أول حفلة له من العاصمة السعودية الرياض

    4 أكتوبر، 2026

    حوار خاص مع ياسين: الفنان يكشف كواليس تصوير “باك ليبر” ويرد على تشابه فيلمه مع العمل المصري “برشامة”

    4 أكتوبر، 2026

    فيضانات قوية في كتالونيا: مأساتان وعميل مفقود في إسبانيا

    4 أكتوبر، 2026

    سد خنك كرو.. أشغال بناء خامس أكبر سد في المغرب تقترب من نهايتها

    4 أكتوبر، 2026

    نور الدين محقق يستكشف عوالم المتنبي وتاريخه الشعري بأسلوب مميز

    4 أكتوبر، 2026

    اعتقال سيدة وابنتها في مراكش عقب تورطهما في سرقة محل للمجوهرات

    4 أكتوبر، 2026

    تعاونيات فلاحية فـالـشـرق كتاخذ تكوين فـالثقافة المالية لتحسين المداخيل ورقم المعاملات

    4 أكتوبر، 2026

    احتقان وسط عمال التعليم بفاس.. ملفات معطلة تثير النقابة للاحتجاج

    4 أكتوبر، 2026

    ندوة علمية تحتفي بتراث سينما علي الصافي في القنيطرة

    4 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter