ما وقفت عاجزا يوما عن التعبير كتابة عما يراودني ويجول في كينونتي كما أعجز الآن عن مدح رسول الله.. حقا، لقد جف قلمي وعجز لساني واضطربت أناملي.. فانهالت قطرات الدمع التي هي ندى روحي على خدي وبللت لحيتي، استحياء منك يا حبيب الله..
فما كان إلا أن جثوت على ركبتي وبسطت يداي متضرعا، متوسلا – إلى من يجيب المضطر إذا دعاه – أن يلهمني ما أغرد به.. فقط قلبي كان ينبض هامسا بصفاء الحب ونور الثناء عليك.. ومع هذا النبض والدعاء أجرى ربي على أناملي حروفا وخطوطا أنقلها إليكَِ حيث بدأت تتسابق الأحداث وتتسارع الكلمات وتتزاحم العبارات وتشرق الأنوار البيانية وتتعالى الأعناق لتخبر عن أخلاق وسيرة خير الخلق.. قلت، كلما ذكرتك يا رسول الله في خلوتي وجلوتي أُذَكٌِرُ نفسي وأشحذ عزيمتي فَيَجِلُ قلبي ويزداد حبي لجميل خِلْقَتِكَ وخُلُقِك وسيرتك وعملك ومعاملتك ورحمتك ونورك ويقينك بموعود الله، وحبك لله وخلقه..وإنك ” الإسوة الحسنة”. قلت.. يا ربي إني مدحت محمدا بل بمدح محمد شُرٌِفْتُ.. محمد الذي أنٌَ الجذع لفراق لمسة يده الحانية، وبكت الغزالة المرضعة الوفية عندما عادت إليه وحررها، وازينت السماء وتعطرت مسكا لما بشرها الله بميلادك ووقت إشراقك.. كيف أمدحك يا نبي الله، يا رسول الله وقد كفاك الله عن كل مدح عندما أثنى عليك سبحانه فاقرأ أخي ، أختي بربك مبدأ سورة القلم.. من أين أبدأ.. أمن محاسن الأخلاق فالصدق والأمانة، أنت صاحبهما فأنت الصادق الأمين..أمن الشجاعة، فلقد كنت أنجد الناس وأشجعهم.. فأنت الشجاع عندما يذهل الأبطال، قال علي:” لقد رأيتني يوم بدر، ونحن نلوذ بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو أقربنا إلى العدو”، أمن اليقين.. فقد بشرت في حفر الخندق أصحابك بمفاتيح كسرى وبطنك معصوبة بحزام من شدة الجوع.. “شكونا إلى رسول الله من الجوع ورفعنا عن بطوننا عن حجر حجر، فرفع رسول الله عن حجرين..” لقد كنت يارسول الله أحلم الناس وأشجع الناس وأعدل الناس وأعف الناس وأرحمهم وأسخاهم وأجودهم.. وكنت أفصح الناس منطقا وأحلاهم كلاما وأرغبهم في العفو مع المقدرة.. وكنت أكثر الناس تبسما وضحكا في وجوه أصحابه ولربما ضحكت حتى تبدو نواجذك.. صلى الله عليك وسلم
المصدر: مصطفى محند نشر في شورى بريس

