Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » الخطاب البصري في شعر أحمد بياض : قراءة في ديوان «موت كف على غسيل نجمة»

    الخطاب البصري في شعر أحمد بياض : قراءة في ديوان «موت كف على غسيل نجمة»

    بواسطة دابا ماروك30 سبتمبر، 20195 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    لقد أضحى في الفترة الأخيرة، الانجذاب إلى الكتابة الملتصقة بمفهوم السرد التعبيري، ملمحا إبداعيا تزخر به الشعرية العربية في فضاءاتها المابعد حداثية، وثمة أسماء استطاعت بصم حضورها الوازن ، في غمرة هذا المد الذي له مبرّراته ، بكل تأكيد.

    وممن أجادوا الممارسة في السرد التعبيري، نذكر على سبيل المثال لا الحصر، الشاعر المغربي الدكتور أحمد بياض ، الذي يبدو أنه وجد ضالته في هذا الحقل المغري ، عبر مجموعته ” موت كف على غسيل نجمة” الصادرة سنة 2018 ، عن جامعة المبدعين المغاربة ، الدار البيضاء . وتقع هذه المجموعة في ما يربو على الخمسين صفحة بقليل، 22 نصا، مغازلا بسحر هذا الانشغال داخل دهاليز البوح التعبيري، منتصرا لكثافة الأحاسيس وتوليد أقصى الضغوط من لممها ونثارها ، على حساب السيميائية المقنعة بمتاهات الغموض، في الكثير من الأحايين. لهذا القالب التعبيري ، أبعاده الرّسالية التي تحمي النص من فخاخ السفسطة ،وتدوير المفردات بشكل عبثي عشوائي ، تختنق له الدلالة ويضيق على الحمولة المعرفية ، المطالبة بتأدية وظائفها ،وبامتياز، قصائد تدّعي أنها من رحم الواقع، وتنهل من يومياته ، متشربة بمعجمها ، دقّ وجِلَّ التفاصيل. يركز الشاعر احمد بياض ، على المعنى الإنساني، كتيمة ركيزة وأساسية ،ينبض بها بوحه التعبيري، مع تخفف وتحرر كبير من مقومات السرد الذي قد يجهز على التفشي البصري في إطار حداثي ، من ورائه متلقّ يتطلّع إلى لغة الصورة ، في تضمنها لجوانب رسالية ، تمس صميمه الإنساني، فتشبع فضوله المعرفي والجمالي على حد سواء، كما تطفئ غبنه الوجودي ،ككائن بات يميل إلى الغرابة ، هروبا من عالم أمعن في أسر الروح وتغريبها، ومن ثم ،لم يعد للمفردة الطنانة، حيّز في سلم أولويات قارئ شغوف بماهية الصورة ،في ما تحمله من تقزيم جملة الرسائل ليسهل عليه تلقّفها والتقاطها ، على نحو لاهث متسارع ،طبيعته من طبيعة العصر، فهو بالتالي يتصيد محطات المفارقة ،كي يغنم لذة النص والزمان والمكان ، يعشق اللوحة التي تصور الرسالة على عجل، فلا تسرف ولا تطنب بما كان بالأمس ،يؤديه العنصر السمعي. إنها لغة القليل الدال، تترجمه صور السرد التعبيري، مثلما سنتابع ذلك في جملة من مواقف شاعرنا الذي نحن بصدد مقاربة منجزه ، موت كف على غسيل غيمة. كتب مقدمة هذه المجموعة الدكتور أنور غني الموسوي، قائلا : [ إن هذا الفهم المهم للقصيدة وهذا التحول الفكري في اللغة يفتح آفاقا جديدة في الكتابة بل في الحضارة الإنسانية حيث يتحول النص من كتلة دلالية إلى كتل شعورية وهذا هو البعد التعبيري للكتابة. أما اللمحات التجريدية في كتابة احمد بياض فإننا نجدها متحققة في نصوص من ديوانه “موت كف على غسيل نجمة ” بتركيز عال وتجل قوي للبعد الإحساسي وخفوت الغايات الدلالية والإفهامية ]. ترجح الميكانيزمات التجريدية على بقية معطيات الكتابة الذهنية ، في تجربة احمد بياض ، من خلال منجزه هذا ، لتركّز الخطاب الإنساني ، والبعد الرّسالي في صور خاطفة تترادف وتأخذ خطا تصاعديا، تشفّ له المقاصد من كلية النص. نقتبس له المقتطفات التالية: [ الفضاء المشلول جرح الولادة ؛ بسوس على نجمة الريح… وعادت النوارس تسبح في فضاء الدخان وراء الأبعاد المتنحية بثوب العشق ؛ حالمة بأديم الغياب وصفرة الريح ](1). هي مشاهد قمة في الخريفية ، تظل الذات عبرها ،ومن خلالها ، مشدودة إلى خلل ما في الولادة ، سماه صاحبنا جرحا ، أي نعم، وهو يرخي بتبعاته على وجودنا الإنساني، حدّا تتمزق له الهوية ، ولا تتم اللملمة إلا بالتمكين للغة العشق، للوظيفة الإحساسية السيكولوجية ، وإلاّ فالسباحة في دخان الخراب والهزائم والانكسارات والوجع الكوني ، الذي ما يفتأ يتجرعه الإنسان ، مستمر وأبدي ، لحين الانقراض الكلي والإبادة الشاملة. يقول : [ لهجة متصوفة على شفتي بئر…ترعى حلم الأطفال، حين يبحر النشيد في مملكة الدخان. رماد جارح، وشم مبتور ، ولغة الحنين قميص الهواء. شوق ينمحي في عرق الوصول. لا تمطر السحابة الثكلى والقلب يحمل آهات الرخام ] (2). من أي ثغرة ، ننفذ إلى لبّ هذه الصورة المرتجة الراجفة لرعاف الأحاسيس؟ وأنى لنا الوصول ،وإن تأويلا ، إلى ما يود شاعرنا الذهاب إليه ، سوى ما يفيده ” الحلم الطفولي” في إعادة إنتاج معاني إنسانية الآباء المحترقة مصائرهم في مملكة الأنانيات الآدمية ، إيديولوجيا وثقافيا ، وفي جميع المجالات التي تستعبد البشر فتحولهم إلى وحوش يلتهم بعضهم بعضا. هي مملكة الدخان ، مثلما أصرّ على تسميتها صاحب المنجز ، في أكثر من مناسبة، الكائن القاتل المقتول، الجاني المجني عليه، والمعنى الزئبقي للأخ الذئب. أنانية حالت دون دور الكبار في رعاية أحلام الصغار، فاستأسدت كامل طقوس هذه الجنائزية وصال الخراب في عالمنا وجال. مثلما يقول : [ تحاكي جدتي الوشمة الباقية في زهد الليل. على الوسادة حلم عالق في حوض الشتاء. لقد شيد الخريف طقوس الفراغ.’ على المجلدات الباهتة وشم الحروف نمسح جذور التأمل على موج البحر… سحابة تمطر بلون الخليج اختلال المنابع](3). “جرح الولادة ” و اختلال المنابع” وغيرها من الصياغات التي تصب في هذا الاتجاه، متوفرة ومتعددة التجليات في الديوان ، كي تمنحنا فكرة عميقة عن وعكة وجودية ولدت معنا ، كأجيال لم يُحترم حلمها، ولم تترك لها حرية تنفس الذاكرة ،بروح مبدعة ومجددة ومبتكرة. خلاصة القول أن إنتاج المعنى في شعر أحمد بياض ، يتم عبر شرايين البوح التعبيري ، السانح للمكون البصري ، بقول كلمته ، وتلوين بياض العالم والذات ، بأصواته ،كلمة فصل، محققة للإدهاش المطلوب ، ومحمولة على تيار المفارقات القادر على صناعتها خطاب الصورة المكتّلة للأحاسيس. هامش: (1)من نص ” مسام الجليد ” صفحة 10. (2)نص ” شوق مبتور” صفحة18. (3)من نص ” ريح الصمت ” صفحة44. *شاعر وناقد مغربي

    المصدر: أحمد الشيخاوي نشر في الاتحاد الاشتراكي

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    تعزيز أمن الدار البيضاء بوحدة شرطة النجدة المتنقلة الجديدة في عين السبع والحي المحمدي

    23 أكتوبر، 2026

    تفعيل دوريات النظافة في البيضاء.. الغرامات المنتظرة للمخالفين في الشارع المغربي

    23 أكتوبر، 2026

    إسبانيا: احتجاجات شعبية ضد ارتفاع العنصرية وتحركات اليمين المتطرف

    23 أكتوبر، 2026

    طائرات مسيّرة وذخائر ومصانع: ما الذي يثير غضب الجزائر الجديدة تجاه أبوظبي؟

    23 أكتوبر، 2026

    مستجدات ملف التعليم الأولي: هل توصل نبيل بنعبد الله لحلول لمطالب أساتذة التعليم الأولي؟

    23 أكتوبر، 2026

    أفضل الوجهات لتمتع المغاربة خلال العطلة البينية

    23 أكتوبر، 2026

    ديستانكت وفرنش مونتانا يتألقان في أول حفل مشترك تحت سماء الكويت

    23 أكتوبر، 2026

    ندوة جهوية بالداخلة لبلورة آفاق الاقتصاد التضامني وتعزيز القيمة المضافة للمنتوجات المحلية

    23 أكتوبر، 2026

    توقعات أحوال الطقس لنهار الجمعة في المغرب

    23 أكتوبر، 2026

    تيزنيت: تدخل الشرطة بفعالية لتوقيف شخص هدد سلامة المواطنين بالسلاح الأبيض

    23 أكتوبر، 2026

    رصاص «بارون» يثير رعب موظفي ومستعملي مستشفى في الدار البيضاء

    23 أكتوبر، 2026

    الحكومة المغربية ستتخذ إجراءات واقعية مدعومة بأرقام وتمويل فعلي لتنفيذ برنامجها الوطني

    23 أكتوبر، 2026

    مجلس المنافسة: قرب تعيين خليفة أحمد رحو بظهير شريف يحريك الأوضاع الاقتصادية بالمغرب

    23 أكتوبر، 2026

    مجلس النواب المغربي يوافق بأغلبية ساحقة على البرنامج الحكومي الجديد

    23 أكتوبر، 2026

    برنامج “ندوات” لدار الشعر بمراكش يكتشف العلاقة المثيرة بين الملحون والمسرح

    23 أكتوبر، 2026

    ليون: وفاة بسبب فيروس «شاموندا» الذي اكتُشف لأول مرة عند البشر

    22 أكتوبر، 2026

    الجديرية بالسمارة: مشاريع تنموية متنوعة تعكس التزام المغرب بتطوير الأقاليم الجنوبية

    22 أكتوبر، 2026

    الصحراء: مشروع قرار 2026 يُنهي دور المينورسو ويعزّز خطة الحكم الذاتي المغربية

    22 أكتوبر، 2026

    الجزائر: 15 منظمة حقوقية تستنكر توسيع عقوبة الإعدام وتناصر الحريات في وجه الإخفاقات الحكومية

    22 أكتوبر، 2026

    استنفار أمني بمراكش بعد اختطاف سائق «تاكسي» ومحاولته للتصفية عن طريق الحرق

    22 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter