ليسمح لي زميلاتي وزملائي في الحزب أن أحاول إستشراف مستقبل الحزب بعد إستقالة الزعيم إلياس العماري، لكن بمنهج صادق يبتغي الإصلاح بعدما إعترف الكثير بفشلنا في مختلف التحديات التي دخلها الحزب.
أول مدخل من أجل إصلاح حزب الأصالة والمعاصرة قصد جعله حزب حقيقي بتنظيم قوي يستجيب لتطلعات الكثير، هو طرح نقاش داخلي صادق حول شرعية القيادة في مختلف البنيات التنظيمية ومشروعيتها السياسية، هذا النقاش يجب أن يفتح من طرف الشباب الذي هو مستقبل الوطن والحزب، خصوصا وأن فئة الشباب تعتبر متحررة من سلطان المصالح ونزعة المحافظة اللذين يتملكان في الغالب، الكهول والشيوخ (بإسثتناء الشباب الذي باع حلمه ومستقبله من أجل قوت يومي معيشي..). كما لا يخفى على الجميع، فواقع الحزب منذ تأسيسه أنتج لنا دائما قيادات وزعامات تكاد تكون وهمية (من مكاتب سياسية، ومجالس وطنية، و أمانات جهوية وإقليمية، ومنتديات…) بإستثناء نسبي لمنصبي الأمين العام ورئيس المجلس الوطني الذي يتم إنتخابهم مباشرة. وهنا سأخذ المثال بالمؤتمر الثالث الأخير، حيث بإستثناء الأخ الأمين العام المستقيل (لحين البث في الإستقالة) والأخت رئيسة المجلس الوطني اللذان انتخبا مباشرة ممن يحق لهم التصويت وفق المقتضيات الداخلية، ولهم كذلك مشروعية تنظيمية وسياسية أخلاقية بإعتبارهم من الجيل المؤسس للحزب أولا، وحاملي أدابياته ثانيا. لكن في المقابل نجد ما تبع ذلك من محطات شابها عيوب أفقدتها المصداقية والشرعية، كعدم احترام القانون لبعض الحالات، وإنزال بعض الأسماء وصبغها بلون الحزب.. إلى غير ذلك لا يسع المجال لحصره، ودائما السبب ذاك الشر المسمى “بالتوافق”. هذا الواقع نتج عنه زعامات وقيادات لا تعرف شيء إسمه القاعدة التنظيمية والبناء التنظيمي وعقود التنظيم (النظامين الأساسي والداخلي)، لأنه ببساطة لم تنتخب من القاعدة، وعليه فهي لا تؤدي الحساب إلا لمن قام بتعيينها. هذا الأمر أفرغ الحزب من مبادئ الديمقراطية و ربط المسؤولية بالمحاسبة وتدافع البرامج بين نخب الحزب، كذلك هذه المقاربة أنتجت لنا حزب بلا ديمقراطية، ومناضلين بدون زعامات، ومشروع بدون مُرَافِعون، وجيش من العساكر (المنتخبين) بدون جنرالات. بالأمس كنت أحبس ملاحظاتي مع نفسي وأصدقائي، لأني إنخدعت بأن هذه الملاحظات لها فضاءاتها، لكني لما بحثت عنها لم أجدها وأنا الذي ترعرت في الأجهزة (بعلاتها) وإعتبرتها هي البيت الداخلي وكم كنت واهما. كذلك إنخدعت بتلك المبررات الواهية من قبيل يجب تقديم تنازلات ديمقراطية وأخلاقية في سبيل تحقيق مشروع مجتمعي لا يُقبلْ في نمط محافظ، أما والأن، وأمام المستجدات الأخيرة التي فتحت لنا باب إستقلالية قرار حزب الأصالة والمعاصرة، يجب إستثمار هذه اللحظة من أجل تملك الحزب. إني حين قررت كتابة ملاحظاتي في هذه المقالة، حاولت أن أفكر بواقعية صادقة بعيدة عن البحث في حلول مثالية وطوبوية، لكن قررت أن أحافظ على حد أدنى من الأخلاق، خصوصا وكثير من المؤشرات الأخيرة تبين أننا سنسير لوحدنا نحو المستقبل، وعليه فإننا اليوم يجب علينا تقديم عرضا سياسيا جديدا من أجل أن نحافظ على موقعنا في المشهد الحزبي، بعدما فشل عرضنا السياسي الأول.
المصدر: عبد السلام شركوك نشر في شورى بريس

