أكد أستاذ التعليم العالي بجامعة ابن زهر، السيد مصطفى بوطي، أن حياة الرحل بالصحراء كانت حياة علمية وثقافية ولم ترتبط برعي الإبل فحسب، على عكس ما يعتقد الكثيرون.
وأوضح السيد طوبي، خلال ندوة نظمتها، مساء أول أمس الأربعاء، جمعية جذور للتراث والثقافة والعلوم حول موضوع “ثقافة الرحل بالصحراء.. الخصائص والمميزات”، أن العديد من الكتب والمؤلفات التاريخية ذكرت أن المدرسة كانت متنقلة وأن الكثير من الشيوخ، من بينهم الشيخ ماء العينين، كانوا يتنقلون بإبلهم ومريديهم عبر الصحراء، موضحا أنه لا يكاد المرء يعثر على ما يسمى بالاستقرار في هذه المؤلفات. وسجل خلال هذا اللقاء، الذي يندرج في إطار الدورة ال 13 لموسم طانطان ، أن كل الطرائف والحكايات والقضايا المتعلقة بكرامات الشيخ ماء العينين ارتبطت بالإبل والساقية الحمراء والسمارة وبكثير من قبائل الصحراء بدءا من موريتانيا فبلاد شنقيط، إلى بلاد المغرب وانتهاء بتزنيت، وكذا من خلال مخطوطات تعود إلى القرن ال 19. من جانبه تطرق الأستاذ الجامعي، ماء العينين النعمة علي، إلى ثقافة الرحل ومميزاتها وخصائصها من خلال ما كتب عنها من الأشعار والنصوص النثرية، موضحا أن هذه الثقافة تناولت قضايا متعددة، من أهمها الماء والإبل والشاي. وذكر الأكاديمي أن الرجل الصحراوي تمكن من نقل واقعه الاجتماعي وتوظيفه في النصوص الشعرية والنثرية، داعيا إلى الحفاظ على الموروث الثقافي وتجميعه تفاديا لضياعه باعتباره موروثا يغني الثقافة المغربية والدولية. من جهته خصص الأستاذ الباحث وعضو المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، السيد إبراهيم الغزال، مداخلته لإبراز القيمة الحقيقية لهذا النوع من المواسم، معربا عن ارتياحه لكون الموسم يعد محور تقاطع ثقافات متعددة للرحل تعيش انسجاما وتناغما وتعايشا منقطع النظير. وشدد على ضرورة إرساء آليات للمواكبة من شأنها أن تحافظ على روح هذه العادات وتبرز قيمتها الحقيقية، داعيا إلى إيجاد آلية تطوعية تعمل على حفظ الذاكرة وتجميع هذه الروافد حتى تصبح رافعة من رافعات التنمية المستدامة لهذه المنطقة. من جانبه قال رئيس جمعية جذور للتراث والثقافة والعلوم، السيد أحمد سالم بوبريك، أن موسم طانطان للتراث الشفهي اللامادي في نسخته ال 13 تحت شعار “موروث ثقافي مغربي ببعد إفريقي” بعتبر “حدثا يعكس مدى ارتباط هذا الشأن الثقافي بمحيطه العام في امتداداته المجالية والثقافية الكاسرة للحدود والقيود الإنسانية”.، موضحا أن موسم طانطان شكل في بدايات نشأته قبلة لكل أطياف المجتمع. وانكب المشاركون في هذه الندوة الثقافية على مناقشة مجموعة من القضايا ذات الصلة بثقافة الرحل ودور موسم طانطان في نشر ثقافة التعايش، حيث تمحورت المداخلات حول ثقافة الرحل من خلال التراث العربي الصحراوي، وثقافة الرحل من خلال المخطوطات الصحراوية، و”مركز طانطان : فضاء لتعايش ثقافة الرحل المتعددة”. وجرى خلال هذا اللقاء تكريم عامل إقليم طانطان ، السيد حسن عبد الخالقي، ومؤسسة ألموكار، عرفانا على الدعم المادي والمعنوي الذي قدماه من أجل إنجاح هذه الندوة، كما تم منح شهادات تقديرية لمندوب التعاون الوطني، والمندوب الإقليمي للتنمية البشرية، والمدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية، وكذا لعدد من الأكادميين والأساتذة الجامعيين والباحثين. الحدود
المصدر: الحدود المغربية نشر في الحدود المغربية

