قال رئيس الحكومة التونسية إن بلاده لا تسعى بأي شكل لعودة التونسيين المتورطين في أعمال إرهابية في الخارج إلى البلاد، كما أنها لم توقع على أي اتفاق بشأن ذلك.
وصرح رئيس الحكومة، يوسف الشاهد، للتلفزيون الحكومي، عقب اجتماع وزاري خصص للنظر في ملف عودة التونسيين المشاركين في القتال ببؤر التوتر والمتورطين في أعمال ارهابية، “إن موقف الحكومة واضح وهي ليست مع عودة الإرهابيين ولا تسعى بأي شكل لعودتهم”. وأضاف الشاهد “في تونس نحن نتعاطى مع الموضوع بجدية. لدينا القائمات الإسمية لكل الارهابيين المتواجدين في بؤر التوتر ضمن تنظيمات ارهابية. نعرف هؤلاء فردا فردا ولدينا كل المعطيات بشأنهم”. وهذا الملف أثار الكثير من الجدل بين الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني بعد أن أعلنت الرئاسة، في وقت سابق، بأنها لا يمكن دستوريا أن تمنع تونسيين من العودة إلى بلادهم وتجريدهم من جنسيتهم تحت أي طائل، قبل أن تؤكد لاحقا على الاحتكام إلى قانون مكافحة الإرهاب مع المتورطين في الإعمال الإرهابية. والخلاف قائم أيضا داخل التحالف الحكومي نفسه، إذ أعلن رئيس حركة النهضة، راشد الغنوشي بأنه “ينبغي التعامل مع الموضوع بجدية وتحمل المسؤولية”. وقال الغنوشي: “لا يمكننا أن نفرض على الدول الأخرى (المواطنين) التونسيين . العالم مقسم إلى جنسيات وهؤلاء ينتمون إلى بلدنا”. ويوم أمس الخميس، أصدرت ستة أحزاب، من بينهم حزب حركة نداء تونس الذي يقود الائتلاف الحكومي، بيانا أوضحت فيه رفضها للعودة الآمنة للإرهابيين أو العفو عنهم كما هددت بكشف كل الترتيبات السرية في هذا الاتجاه. وقال الشاهد إن “ملف عودة الارهابيين لا يخص تونس فقط وإنما العديد من دول العالم بما في ذلك دول أوروبية”. وأوضح أن “الدولة التونسية لم توقع على اي اتفاق حول عودة الارهابيين”. لكنه أكد في الوقت ذاته أن “الذين سيعودون سيتم ايقافهم فورا حال دخولهم التراب التونسي وستتم محاكمتهم وتطبيق قانون مكافحة الارهاب في شأنهم”. وتقدر السلطات التونسية عدد المقاتلين التونسيين في سورية والعراق وليبيا بنحو ثلاثة آلاف، لكن تقارير دولية ومن بينها تقرير صدر عن خبراء من الأمم المتحدة نشر في يوليوز من العام الماضي قدر عددهم بنحو .5500 وأفاد وزير الداخلية الهادي مجدوب الأسبوع الماضي بأن ما يناهز 800 عنصر من التونسيين في بؤر التوتر قد عادوا بالفعل الى تونس ، بعضهم ملاحق قضائيا، وآخرون يخضعون للمراقبة أو الإقامة الجبرية. وتواجه تونس انتكاسة جديدة أمام خطط تحسين صورتها في الخارج؛ بعد تورط أنيس العمري في حادثة الدهس في برلين والتي خلفت 12 قتيلا ، في ثاني هجوم كبير يقف وراءه تونسي في أوروبا خلال أشهر بعد حادثة الدهس المشابهة في مدينة نيس الفرنسية في تموز/يوليو الماضي والتي خلفت 84 قتيلا.
المصدر: التجديد نشر في التجديد

