Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » محمد الحلوي، معنى سلوكي للوفاء والرجولة

    محمد الحلوي، معنى سلوكي للوفاء والرجولة

    بواسطة دابا ماروك31 أكتوبر، 20167 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    حين جاء جلالة الملك محمد السادس فجأة، مساء يوم السبت 15 أكتوبر 2016، وبدون سابق إعلام أو ترتيب، للاطمئنان على الوضعية الصحية للأستاذ عبد الرحمان اليوسفي، بالطابق الثاني لمستشفى الشيخ خليفة بالدارالبيضاء، وجد جلالته أمامه بالغرفة الخاصة حيث يرقد سي عبد الرحمان، رجلا قصير القامة، في كامل أناقته، يجر وراءه سنواته السبعين ونيف، وسأله عن حال الزعيم الوطني و الاتحادي. وعلى عادته في الجواب بهدوء، وضع ذلك الرجل، جلالته في صورة الوضعية الصحية لرفيقه الكبير، قبل أن يلج بخطواته المتثاقلة قد يوقظ اليوسفي من إغفاءته قائلا له بصوت مسموع : «جلالة الملك هنا». ذلك الرجل، الوفي، السادر في طيبوبة بلا ضفاف، الجم التواضع، الهائل الأخلاق في أعلى مكارمها، هو الأستاذ المحامي والمناضل الاتحادي محمد الحلوي، طينة تكاد تكون قد اندثرت من جيل مغاربة الوطنية والنضال من أجل مغرب متقدم وحداثي.

    هذا الرجل، الذي ظل واقفا بالساعات وعلى مدار أيام، بالليل والنهار، عند سرير سي عبد الرحمان اليوسفي، يستحق أن تحكى سيرته بكل حروف المجد والتقدير والاحترام. هو الذي نسي مرضه وتغلب على آلامه، ولم يعد ملتزما بواجب أخذ أدويته، التي هو ملزم بأخذها في أوقات معينة. بل، ممنوع عليه الوقوف كثيرا والإجهاد، وملزم بالتوجه إلى الطبيب في أوقات محددة، لمتابعة حالته الصحية الصعبة جديا. هذا الرجل، ترك كل ذلك، وبقي واقفا إلى جانب رفيقه وصديقه الحميم عبد الرحمان اليوسفي. جديا، لم أرى وفاء ساميا مثل الذي تعلمته من الأخ محمد الحلوي.
    والرجل، بالمناسبة، ليس نكرة في تاريخ المغرب الحديث، رغم انحيازه الدائم إلى الظل، وإلى التواري عن الأضواء، بسبب طبيعة تكوينه ومعنى ما يحمله من إيمان بأن الالتزام السياسي والجمعوي والنضالي، هو اختيار حياة، وليس أبدا أداة لتحقيق غايات ذاتية، آنية، عابرة. مثلما أنه ظل دوما منتصرا للإيجابي في العلائق، وظل دوما قوة طاقة إيجابية تبني الأساسي الصلب بين إخوة النضال ورفقة الطريق. ولم يحدث يوما (ولست الوحيد في الشهادة بذلك، بل هناك إجماع على هذا الأمر)، أن تفوه الرجل بكلمة سلبية في حق أي من رفاقه في مجال السياسة أو المحاماة، حتى وإن كان مختلفا جذريا مع البعض منهم. كان دوما يدفع بالتي هي أحسن، ولعل الآية القرآنية الكريمة، تكاد تنطبق عليه أكثر من غيره: «ادفع بالتي هي أحسن، فإذا بالذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم». وفي هذا، لم أر رجلا يماثله فيه، سوى الأستاذ المرحوم محمد الحبيب سيناصر.
    محمد الحلوي، هرم بكل ما للكلمة من معنى في تاريخ الحركة الاتحادية والحركة الطلابية والحركة الحقوقية بالمغرب. ومما أذكره في هذا الباب، ما قاله لي مرة الأستاذ محمد الطالبي (وهو أمر منشور في كتابي الذي أنجزته رفقة الصديق الصافي الناصري حول تجربة «أقصى اليسار بالمغرب»، الصادر ببيروت سنة 2002)، ضمن سياق حكيه عن صدمته الثقافية سلوكيا بين الاختلاف في منهجية العمل التنظيمية بين المشرق والمغرب. إذ حكى كيف أنه، وهو شاب، قد عاد من
    دمشق
    مفعما بنظريات ماركسية لينينية راسخة، وله تصورات مثالية عن النضال الطلابي، وأنه صادف مرة أن نظمت مظاهرة طلابية في الشارع العام سنة 1965، بالرباط قرب باب الأحد، فتدخلت الشرطة بعنف مما جعل جموع الطلبة تتشتت هنا وهناك، فوجد نفسه بالصدفة إلى جانب محمد الحلوي، وهو حينها رئيس للاتحاد الوطني لطلبة المغرب، في أحد مداخل باب الأحد بالمدينة القديمة. وفجأة فتح باب أحد المنازل وصاحت شابة إنه الحلوي وأدخلته لحمايته من الشرطة وتركته هو في الخارج. قال الأستاذ محمد الطالبي: حينها فهمت أن العمل الميداني مع الناس هو الذي يبني التنظيم وليس النظريات.
    الحقيقة، إنه ليس هناك تفصيل مركزي شكل انعطافة في مسار الحركة الاتحادية، لم يكن للأستاذ محمد الحلوي أثر فيه. هو المتشرب لثقافة مدينية
    أصيلة
    ، اكتسبها في دروب وأحياء مدينته
    فاس
    ، التي ولد وكبر فيها، في عائلة وطنية مستورة. وليست من العائلات
    الفاسية
    المتوارثة لسلطة ما (مالية أو مخزنية أو فقهية). وهي التربية السلوكية المدينية المتأصلة، التي جعلته يستند على معنى «للترابي» أصيل لا افتعال فيه ولا ادعاء. مثلما فيه الكثير من الفطنة والذكاء وحسن التصرف بعقلانية رفيعة. ويكفي هنا التذكير بترؤسه للاتحاد الوطني لطلبة المغرب، في واحدة من أشد وأصعب لحظاتها بين 1963 و 1966، لندرك قيمة الرجل. هو الذي الكثير من الأرشيف المصور بمقر الاتحاد الوطني لطلبة المغرب بزنقة لافوازيي بحي الليمون بالرباط، وكذا أرشيف الصور النائم في مخازن ذاكرة أجهزة الأمن والمخابرات المغربية، لا يمكن ألا تجد في أي مظاهرة طلابية أو نشاط علمي للطلبة، حضورا بارزا لمحمد الحلوي، فهو دوما في مقدمة الصفوف. ما جعله موضوع رصد ومتابعة دقيقة لسنوات، كان من بين نتائجها أن قرر ذات مرة أن يجمع الجنرال أوفقير قيادة الاتحاد الوطني لطلبة المغرب ويفرض عليهم الخدمة العسكرية الإجبارية، بدعوى أن «راسهم سخون وقاصح» وكانت الوجهة هي المدرسة العسكرية بأهرمومو (رباط الخير اليوم)، وهي ذات المدرسة التي أشرف على تدريبهم ومراقبتهم مديرها، اعبابو، الذي سيقود انقلاب
    الصخيرات
    سنة 1971.
    من التفاصيل التي حكاها لي أكثر من مصدر وأكدها لي الدكتور فتح الله ولعلو، بصفته كان واحدا من رؤساء الاتحاد الوطني لطلبة المغرب في ذلك العقد الحامي والساخن بالمواجهات مع مختلف أجهزة الدولة، الذي هو عقد الستينيات، أنه حدث أن أصدرت قيادة الأوطم بلاغا في شهر أكتوبر من سنة 1963، فيه تأييد لرئيس تلك المنظمة الطلابية، المنفي بالجزائر حميد برادة، بعد موقفه من حرب الرمال بين المغرب والجزائر، فتم استدعاء تلك القيادة على وجه السرعة من قبل وزير الداخلية الحمياني ووزير التعليم العالي الطعارجي المراكشي، حيث حضر كل من محمد الحلوي وفتح الله ولعلو وعمر
    الفاسي
    إلى مقر الوزارة، التي كانت مطوقة بالجيش والدرك. وطرح عليهم وزير الداخلية سؤالا وحيدا مباشرا: «هل أنتم مع حميد برادة أم ضده؟» مذكرا إياهم أن جوابهم سيحدد شكل التعامل معهم، وأن حكم الإعدام وارد في حقهم هم أيضا مثلما صدر في حق حميد برادة. الوحيد الذي تدخل بهدوئه المعتاد، وبحصافة عالية، هو محمد الحلوي، حيث أجاب وزير الداخلية بما معناه أن برادة هو رئيسهم، لكنه بعيد الآن عنهم جغرافيا ولا يعلمون شيئا عن ظروفه وليس باستطاعتهم الجزم بشيء بخصوصه. مما يعني أن برادة هو رئيسهم تنظيميا، لكنهم لا يمكن أن يتخذوا موقفا من الرجل وهم لم يستمعوا إليه أو يلتقوه مباشرة. بقي الثلاثة من قادة الأوطم رهن الاعتقال، لساعات طوال، قبل أن يأتي القرار بالسماح لهم بالمغادرة.
    ذات المصادر، ستحكي لي في سياقات أخرى (بعضها سيصدر قريبا مادة مفصلة ومطولة عن سيرة الرجل كقائد طلابي ضمن مؤسسة مركز محمد بنسعيد آيت يدر للذاكرة، والتي يشرف عليها الأستاذ عبد الصمد بلكبير)، أن الملك الراحل الحسن الثاني، في سياق تتبعه وتفاعله مع حيوية المنظمة الطلابية تلك، والتي كانت موضوع مواجهة دائمة مع مختلف الأجهزة الأمنية، سيكلف مدير ديوانه إدريس المحمدي في أواسط الستينيات لإتيانه بسرعة بقيادة الأوطم للنقاش معها ومحاولة إقناعها بالاكتفاء بدورها النقابي المطلبي والابتعاد عن الاصطفاف مع الحركة التقدمية. تم اللقاء بإيفران، وحضره عن «الأوطم» كل من محمد الحلوي (رئيس الاتحاد، من فصيل الطلبة الاتحاديين) وعمر
    الفاسي
    (عضو قيادة الأوطم، من فصيل طلبة التحرر والاشتراكية). شرع الملك الراحل الحسن الثاني يتحدث عن عطفه على الأوطم وأنه أيضا قد قدم دعمه المالي حتى للفدرالية المغاربية للطلبة، من باب تقوية جانب هذا الفصيل الطلابي المغربي ضمن باقي التنظيمات الطلابية المغاربية، لكنه غير مرتاح لسماحهم ببقاء شخص محكوم بالإعدام على رأس منظمتهم الطلابية لأنه خان وطنه، وطالبهم بتنحيته. جلالته كان يقصد طبعا حميد برادة. فيما كان محمد الحلوي، حينها، رافعا رأسه، والملك يتكلم معهم، إلى سقف القاعة، مما أغضب العاهل المغربي وقال له بالحرف: «السيد ممثل الاوطم أنصت إلي». فأجابه محمد الحلوي بهدوء : «نعم، جلالتكم، أنا فقط أتأمل هذه الهندسة التي أمامي». حين غادر القصر بإيفران، عقد اجتماعا لقيادة الأوطم بالرباط، وأصدروا بيانا يؤكد تشبثهم برئيسهم المنتخب حميد برادة. مما فتح الباب لمواجهة عنيفة مع الدولة.
    لقد قيض لي في مناسبات عدة، وعلى مدى سنوات، أن ألتقي الأستاذ عبد الرحمان اليوسفي في بيته بالدارالبيضاء، ولم يحدث أن لم يكن محمد الحلوي حاضرا، يأتي للإطلالة والسلام والتحية على رفيقه الكبير. مما يعني أن لقاءاتهم يومية. فبين الرجلين ثقة عالية جدا، بينهما وفاء رفيع. لهذا السبب نسي محمد الحلوي مرضه الجدي (أكاد أقول أجل ألمه فيه.. هل ذلك ممكن أصلا؟)، كي يبقى واقفا من أجل رعاية رفيقه وصاحبه اليوسفي وهو على سرير المرض. من مثل هؤلاء الرجال يتعلم المرء الكثير.

    المصدر : الاتحاد الاشتراكي

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    «تجربة فنية فريدة على القناة الأمازيغية: احتفالية بالذاكرة الفنية وتفاعل رقمي مميز»

    14 أكتوبر، 2026

    استعدادات مونديال 2030: رصد 15 مليار درهم لتصحيح اختلالات العاصمة الاقتصادية الدار البيضاء

    14 أكتوبر، 2026

    استنفار كبير بمستشفى الجامعي بطنجة بعد إصابة 13 مريضًا بالتهابات حادة نتيجة حقن للعيون

    14 أكتوبر، 2026

    مستثمرون فرنسيون يكتشفون فرص الاقتصاد في جهة الداخلة–وادي الذهب المغربية

    14 أكتوبر، 2026

    مدمرة الصواريخ الأمريكية «يو إس إس ستاوت» تغادر ميناء أكادير: تفاصيل جديدة تهم المغاربة

    14 أكتوبر، 2026

    البوليساريو أمام دي ميستورا: هل سيحسم نزاع الصحراء في نيويورك؟

    14 أكتوبر، 2026

    معارك الاستوزار تشتعل داخل حزب الاتحاد الاشتراكي بالمغرب

    14 أكتوبر، 2026

    أول تصريح لأحمد التويزي بعد انتخابه رئيساً لمجلس النواب: «سأكون صوت الأغلبية والمعارضة مثل بعضنا»

    13 أكتوبر، 2026

    عامل طاطا يتصدى لعصابات “الدلاح” لحماية فرشة المياه من الاستنزاف

    13 أكتوبر، 2026

    إنوي تطلق من أكادير النسخة الثانية من قافلة الألياف البصرية وتوقع شراكات استراتيجية جديدة

    13 أكتوبر، 2026

    ضبط شحنة من المخدرات في إقليم آسفي كانت تستعد للتهريب الدولي عبر البحر

    13 أكتوبر، 2026

    رحيل الممثل الأمريكي أر جي ميتي بطل مسلسل «بريكنغ باد»: حزن في قلوب عشاق الفن في المغرب

    13 أكتوبر، 2026

    النيابة العامة بمراكش تصدر قراراً باعتقال “الشيخة الطراكس” وزوجة شقيقها بتهمة التشهير والسب الإلكتروني

    13 أكتوبر، 2026

    من هو أحمد التويزي.. الرئيس الجديد لمجلس النواب وما هي رؤيته للمستقبل المغربي؟

    13 أكتوبر، 2026

    مندوبية السجون: ظروف اعتقال سجناء أحداث إكديم إزيك “طبيعية ويتلقون الرعاية الصحية الضرورية”

    13 أكتوبر، 2026

    استنفار كبير وطائرات كنادير تحارب حريق غابة تاولة في إقليم العرائش

    13 أكتوبر، 2026

    مؤسسة الفقيه التطواني: زيارة الملك الإسباني لسبتة ومليلية استفزاز للمغاربة واستعراض قوة يخلخل الثقة

    13 أكتوبر، 2026

    تدهور القدرة الشرائية وغلاء مواد البناء يساهمان في جمود سوق العقار بالمغرب

    13 أكتوبر، 2026

    الموسم الفلاحي 2026/2027: كوسومار تنطلق في زراعة 63 ألف هكتار من النباتات السكرية لخدمة الفلاحة المغربية

    13 أكتوبر، 2026

    إيقاف شخصين في الدار البيضاء بتهمة تهريب السجائر على متن شاحنة لنقل البضائع

    13 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter