Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » المقاطعة ..إحدى آليات التحكم الانتخابي!

    المقاطعة ..إحدى آليات التحكم الانتخابي!

    بواسطة دابا ماروك4 أكتوبر، 20166 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    قد يستغرب البعض لما ذهب إليه العنوان من اعتبار المقاطعة إحدى آليات التحكم الانتخابي، غير أن التحليل السياسي لقرارات المقاطعة في علاقتها مع آليات التحكم الانتخابي في المغرب يؤكد، بما لا يدع مجالا للشك، أن دعوات مقاطعة الانتخابات كانت في كثير من المحطات الانتخابية بالمغرب، بوعي أو بغير وعي من أصحابها، أكبر خادم للفساد الانتخابي. كيف ذلك؟

    بداية يمكن تصنيف أنواع المقاطعة الانتخابية إلى أربعة أنواع: النوع الأول يستمد جذوره من الموقف الجذري من النظام السياسي القائم، ولا يرى رواده بديلا عن إسقاط النظام، وتكون المقاطعة نتيجة طبيعية وبديهية لذلك، وخيارا استراتيجيا ثابتا في كل الاستحقاقات. ورواد هذا الخيار الجذري في المقاطعة عادة ما ينشطون في سياسة التأزيم، ونشر خطابات التيئيس، وترصد فرص ضعف النظام السياسي للانقضاض عليه. وعرف المغرب نماذج لتنظيمات يسارية بالخصوص يمكن تصنيفها في هذا ألإطار، ولا يمثله اليوم سوى عناصر شبابية محدودة. النوع الثاني يعارض السياسات الاستراتيجية للدولة، ويسعى إلى تغييرها بالضغط السياسي السلمي. ونجد ضمن هذا النوع خياران، الأول لا يختلف عن الخيار الثوري سوى بالموقف من النظام السياسي الذي لا يسعى إلى تغييره بقدر ما يرى ضرورة إصلاحه، لذلك يسقط رواد هذا النوع ايضا في سياسة التأزيم ونشر اليأس وانتظار فرص الضعف للتفاوض السياسي. ويمكن أن يصنف ضمن هذه الخيار كل من النهج الديموقراطي وجماعة العدل والإحسان (لهما نفس الموقف تقريبا ويهم رفض الدستور والنظام الانتخابي). والخيار الثاني براغماتي لا يمارس رواده المقاطعة الآلية، بل لا يلجؤون إلى المقاطعة إلا في الحالات التي لا تساهم فيها الانتخابات في تحقيق أهدافهم، وإلا فإنهم قد يتحالفوا مع أحزاب مشاركة في الانتخابات لترجيح توجه أقرب إلى خياراتهم إن وجدت. ويمكن تصنيف الجمعية المغربية لحقوق الانسان مثلا ضمن هذا الخيار. لكن عموما فهذا النوع من المقاطعة بخياريه لا يكون ناجعا إلا في الحالات التي تكون فيها الأوضاع متأزمة بشكل تعاني فيه الدولة من عزلة سياسية داخلية و أزمة سياسية يكون المخرج الوحيد منها هو التنازل للمقاطعين للسماح للعملية السياسية باستعادة فاعليتها. النوع الثالث احتجاجي، يتأرجح موقفه من الانتخابات بين المشاركة والمقاطعة حسب ما تمليه الظرفية السياسية والخيارات التي تطرحها الانتخابات للتعامل معها. في هذا النوع هناك مستويين، الأول يتعلق بمواطنين فقدوا الثقة في العملية الانتخابية وما تفرزه من مؤسسات، نتيجة تراكم تجارب سابقة شكلت صورة نمطية سلبية عن الانتخابات، وهوما تعبر عنه مثلا صفحات على الموقع الاجتماعي “فايسبوك”. الثاني يتعلق بأحزاب سياسية ونقابات، ويكون موقفها تكتيكيا لفرض تغيير سياسات حكومية غالبا ما تكون لها علاقة بتنظيم الانتخابات، مثل طلب إعادة الانتخابات بشروط خاصة، أو لوجود احتمالات تزوير الانتخابات، أو لظهور مؤشرات تحيز الجهة المشرفة على الانتخابات لطرف معين، أو لعدم شرعية الجهة المشرفة على الانتخابات. وكمثال يمكن الإشارة إلى موقف الحزب اللبرالي المغربي المقاطع للانتخابات التشريعية الحالية بسبب ضعف الدعم المالي وقصر الحصص الإعلامية، والحزب الاشتراكي الموحد الذي قاطع الاستفتاء على الدستور والانتخابات التشريعية لسنة 2011 ويشارك في الانتخابات الجارية هذه السنة. وهذا النوع من المقاطعة تلجأ إليه بعض الأحزاب أحيانا فقط كمناورة لحفظ ماء الوجه وتجنب نتائج انتخابية سلبية. وكما يلاحظ فالمقاطعة يكون هدفها إما إضعاف الدولة بغية إسقاط النظام، أو للضغط عليها لتغيير سياسات استراتيجية، أو للاحتجاج على سياسات تتعلق غالبا بجودة الانتخابات والمؤسسات التي تفرزها. ولقد عرف المغرب كل تلك الأشكال المقاطعة للانتخابات مند أول انتخابات نظمها، ولا تزال مستمرة في أغلبها إلى اليوم كما تمت الاشارة إلى بعض نماذجها. ويمكن لأي متتبع أن يشكل صورة تقريبية للقيمة السياسية لتلك المقاطعة وحصيلتها، ولن يختلف اثنان في أن تلك القيمة لا تتجاوز التداول الإعلامي الظرفي، وما قد تضمه تقارير المراقبين، دون أن يكون لها أثر فعلي يخدم أهدافها، وحتى الحديث عن أي تراكم يمكن أن يخلق المفاجأة على المدى المتوسط أو البعيد، سيكون غير ذي أساس واقعي. إن التاريج الانتخابي للمغرب يؤكد أن التأثير السياسي لمقاطعة الانتخابات ما لم تنخرط فيه الأحزاب السياسية التي تعتبر العمود الفقري فيها، محدود في الزمان وفي الحصيلة، ولم يسجل أن استجابت الدولة لتلك المقاطعات أو تأثر بها قرارها السياسي، كما لا يتوقع مطلقا أن يكون لمثل المقاطعات القائمة اليوم أي ضغط يمكن اعتباره في دوائر اتخاذ القرار السياسي في الدولة. وعلى مدى أزيد من نصف قرن لم يتحقق أي تراكم يمكن أن يشكل قوة حرجة مؤثرة في الانتخابات، وهو ما تشهد عليه نسب المشاركة التي لم يسجل تاريخ الانتخابات المغربية أن هبطت دون 37 في المائة، وهي نسبة رغم ضعفها لا تطعن في شرعية الانتخابات، و لا تشكل حرجا سياسيا حقيقيا للدولة ولا لدوائر القرار السياسي. وفي ظل هذه الحقيقة لا فائدة سياسية من العمليات الحسابية التي يقوم بها المقاطعون لرفع نسبة المقاطعة إلى ثلاثة أرباع المغاربة، فهي نسبة لا قيمة سياسية فعالة لها. ذلك أن تلك الأرقام النظرية بحجمها الكبير ذلك، رغم الاختلالات والغرائب الكثيرة التي تشوبها، لم تستطع قط أن تترجم إلى قوة فعلية تؤثر في سير العملية الانتخابية التي تستمر في التنظيم وفي فرز النخب السياسية والمؤسسات التي تتولى مهام التشريع وتدبير الشأن العام. بعكس التهديد بالمقاطعة الذي مارسته تكتلات حزبية كتكتيك سياسي استطاع في عدة محطات انتزاع بعض المكاسب السياسية، وهذا موضوع آخر. لكن المفارقة الكبيرة بالنسبة لتلك المقاطعات الانتخابية في الوضع المغربي، وفي أي دولة مشابهة، هي أنها، وللاعتبارات السابقة، تكون لها نتائج عكسية لما يريده أصحابها. إذ أن تأثيراتها السياسية لا تخرج عن دائرة العملية الانتخابية نفسها، ولا تتعداها إلى التأثير على الاطار الناظم للعملية الانتخابية أو سياسات الدولة. وبالتالي فهي تلتقي موضوعيا مع أهداف السلطوية من ضبط العملية الانتخابية بل وتخدمها بشكل حيوي. وذلك لسبب بسيط هو أن ضعف تأثيرها السياسي خارج دائرة العملية الانتخابية يدخلها عمليا ضمن أهم ميكانزمات الضبط الانتخابي والذي يتعلق بالتحكم في نسبة المشاركة في حدود تضمن للرصيد المتحكم فيه من الأصوات (بالمال والسلطة والضغط والابتزاز والأمية والجهل والبادية وغير ذلك) بتحقيق الفوز للأحزاب الادارية الذي يوجه إليها! ونتائج المقاطعة في حدود العملية الانتخابية تقوي آلية التحكم الانتخابي بشكل فعال، لأن خطاب المقاطعة ينتعش عادة بين المثقفين ودوي الوعي السياسي المعتبر، مما يعني أنه عمليا لا تتضرر الأحزاب الإدارية من مقاطعتهم للإنتخابات، فيما تتضرر الأحزاب الجادة التي يرجح أن تستقطب أصوات هؤلاء المقاطعين لو شاركوا في التصويت. إن المعادلة السياسية المفارقة المشار إليها هي حقيقة المقاطعة الانتخابية اليوم، فهي حين تبرر موقفها بكون الانتخابات تمد في عمر الفساد والاستبداد، فهي عمليا تمكن الفساد والاستبداد من القوة الانتخابية التي تجعله يتغول في المؤسسات الانتخابية بشكل أكبر. إن موقف المقاطعة اليوم، بالنظر إلى شبكة الأحزاب السياسية التي تقدم خيارات عديدة للتصويت، وبالنظر إلى كونها تصب في حساب التحكم والفساد، فهي تجد نفسها عمليا إما في دائرة العدمية أو في دائرة العمى الطوعي الذي يرى الحقيقة ويقرر تجاهلها.

    المصدر: حسن بويخف نشر في التجديد

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    أمن أكادير يحبط تهريب شحنة «شيرا وكوكايين» من الشمال نحو إنزكان

    19 أكتوبر، 2026

    نشرة تحذيرية: تساقطات رعدية قوية قد تتجاوز 45 ملم في هاته المناطق المغربية

    19 أكتوبر، 2026

    الجيش الجزائري يكشف: «أمير ديزاد.. الشخص الذي أضرم النيران في الغابات عن طريق واتساب»

    19 أكتوبر، 2026

    حوار حصري مع محسن: قصة مشاركته المثيرة في مسلسل محمد رمضان

    19 أكتوبر، 2026

    ثورة مائية تُغيّر وجه المغرب.. 14 سدا ضخما باستثمارات تتجاوز 29 مليار درهم

    19 أكتوبر، 2026

    مهرجان سيدي قاسم السينمائي: فرصة جديدة لإحياء النقد الفني في المغرب

    19 أكتوبر، 2026

    العيون تتألق في استعدادها للاحتفال بذكرى عيد الوحدة الوطنية

    19 أكتوبر، 2026

    توقعات الطقس لنهار الاثنين في المغرب: كيف سيكون الجو؟

    19 أكتوبر، 2026

    تحقيقات أمنية تؤدي إلى تفكيك شبكة تستهدف المحلات التجارية في قلب الدار البيضاء

    19 أكتوبر، 2026

    افتتاح الدورة الثامنة عشر لمهرجان فاس للثقافة الصوفية بعرض فني استثنائي بعنوان «أروقة الحب الروحي»

    19 أكتوبر، 2026

    اليقظة المعلوماتية لأمن مكناس تُسفر عن توقيف شاب عشريني تظاهر بحمل سلاح أبيض

    19 أكتوبر، 2026

    تأثير موجة الحر أزمة النقل: ما وضع أسعار الخضر في سوق الجملة بالدار البيضاء؟

    19 أكتوبر، 2026

    دار الكابرانات – الحلقة 229: صناعة العدو المغربي.. فن الحيلة بأسلوب الجزائر

    18 أكتوبر، 2026

    أمن مراكش يطيح بمروّج كوكايين في كمين محكم

    18 أكتوبر، 2026

    بهيجة السيمو تستعرض تاريخ “الدولة العلوية الشريفة والتعايش بين الأديان من خلال الوثائق الملكية”

    18 أكتوبر، 2026

    أمن الناظور يوقف موظف بنك بتهمة اختلاس 79 مليون سنتيم

    18 أكتوبر، 2026

    صور: لحظات ساحرة من شوارع وساحات طنجة مع بداية أولى زخات المطر

    18 أكتوبر، 2026

    إدارة السجن المحلي بأصيلة تطمئن بشأن الحالة الصحية لمنير الليموري وتؤكد أنها «عادية»

    18 أكتوبر، 2026

    روائح مزعجة تؤرق سكان أنزا بأكادير.. والوالي يمنح سنة لتسوية أوضاع الوحدات الصناعية المعنية

    18 أكتوبر، 2026

    أشغال دؤوبة ترسم معالم الداخلة وتزيد من جاذبيتها الحضرية

    18 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter