بضاعتنا ردت إلينا: أكاد أجزم بأن كل ما نتهافت على التقاط فتاته و ثمالاته من موائد الثقافة و الحضارة الغربية إلا و نجد جدوره ضاربة إلى أغوار أعماق الثقافة و الحضارة العربية الإسلامية. فما أحرانا – في بحوثنا و دراساتنا المختلفة، و قبل اللجوء إلى المراجع الأجنبية الغربية – أن نستقري و نستفتي نراثنا العربي الإسلامي القديم – في أمهات المصادر العربية – و نقتبس من نوره الوهاج، و نهتدي بهديه بين أيدينا و بأيماننا، ثم لا بأس من أن نستأنس بالمراجع الغربية، للإغناء و الاثراء، فنأخذ منها ما جد لديها في الموضوع، و أضافته لما نقلته من امهات مصادرنا العتيدة الغراء. ففي مجال التربية و التعليم مثلا: اعتدنا أن نستشهد بالنظريات التربوية الغربية، لكبار المربين و الفلاسفة الغربيين من: الأوربيين و الأمريكيين و غيرهم: ” كهربارت اسبنسير” الانجليزي، “و جون ديوي ” الأمريكي، ” و هربرت ” الألماني، ” و مونت سوري ” و غيرهم من كبار المربين المعاصرين. كما اعتدنا على تقليد مناهج و طرق مدارسهم التربوية التعليمية: كالطريقة الاستنباطية، ، و الطريقة الاستقرائية القياسية، و طرق النشاط المختلفة و غيرها، و لم يخطر ببالنا أن هؤلاء جميعا، قد استوحوا و اقتبسوا نظرياتهم و طرقهم المذكررة كلها، من تراثنا الثقافي، و أسسوا مدارسهم و مناهجهم التربيوة التعليمية، على غرار و أنقاض مدارسنا و مناهجنا القديمة. كما أننا نجد: أن قواعد التدريس الأساسية للمربي الانجيزي ” هاربرت سبنسير ” ، مستقاة كلها في أساسها، من كتاب ” ميزان العمل “، لحجة الإسلام الإمام الغزالي، و ذلك في معرض حديثه، في كتابه المذكور، عن: ” وظائف المعلم المرشد ” . و هي عنده ثماني كما يلي: ( يتبع ) .
المصدر: أسية الهاشمي نشر في شورى بريس

