على إثر الخطاب الملكي بتاريخ 20/08/2008 بمناسبة ذكرى ثورة الملك و الشعب، أعطى جلالته الإنطلاقة لمشروع المبادرة الوطنية “مليون محفظة” و كانت بدايته في نفس الموسم 2008/2009، ، انخرطت مجموعة من المؤسسات الاجتماعية، كالمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وزارة التنمية والتضامن والأسرة، مجموعة الشريف للفوسفاط، صندوق الإيداع والتدبير، القرض الفلاحي، مؤسسة العمران، ومؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية للتربية والتكوين، وأسندت مهمة الإشراف المالي للجمعية المغربية لدعم التمدرس، التي أسست فروعا جهوية و إقليمية و حتى داخل المؤسسات التعليمية لتتبع العملية و الإشراف عليها إلى مراحلها النهائية.
و عاشت العملية في بدايتها تعثرا واضحا و ارتجالية في التدبير، كما أن الكتبيين و المقاولين سجلوا مجموعة من الممارسات التي أثرت سلبا على المبادرة الملكية، حيث فتح المجال لكل من هب و دب دون سجل تجاري أو غيره، كما تم ضرب حرية التجارة من خلال منع بعض الراغبين في المشاركة، إضافة إلى التماطل والتسويف في تسوية مستحقات الكتبيين رغم ما يتحملونه من مصاعب في الأمر من خلال الإبقاء على نسبة 10 في المائة معلقة، و كذا ضرورة تسليم المستلزمات داخل المؤسسات التعليمية على بعد (أحيانا) عشرات الكيلومترات. كل ما ذكر أعلاه يمكن تجاوزه و يمكن تبريره بتعثرات و بأعذار كانت واهية أو حقيقية، لكن ما تمارسه عمالة إقليم كلميم اليوم يشير إلى أن بداية النهاية للمبادرة الوطنية مليون محفظة سيبدأ كما تبدأ جميع النهايات من إقليم كلميم ، فجميع المساطر و الإجراءات القانونية المعمول بها في الصفقات العمومية لم يتم العمل بها، و لم يتم الإشهار للصفقة و لم يتم إعلام جميع الكتبيين خاصة الذين كانوا دائما يشاركون في هذه العملية و كانوا السبب الرئيسي في نجاحها، ناهيك عن كون الصفقة لم يتم الإشهار لها داخل بوابة الصفقات العمومية كما ينص على ذلك القانون المعمول به، و ما يزيد الطين بلة و كما يظهر في الفيديو المرفق (فيديو أول من أربع فيديوهات أخرى لمسؤولين آخرين) كيف أن رئيس مصلحة الصفقات بعمالة إقليم كلميم يتكلم عن الأمر بفضاضة و بقلة إحترام، و يحاول أن يظهر أمام مخاطبه كأنه ليس له أي علم بالموضوع و بأن السيد الكاتب العام قد عقد إجتماعا مع الكتبيين، ثم إن الموضوع لدى السيد الكاتب العام و غيرها من الأقاويل التي لا يمكن أن تكون إلا تضليلا للكتبيين و المقاولين الذين يحاولون المشاركة في الصفقة بكل حيادية و شفافية، فكيف يعقل أن يشار في جميع الصفقات إلى أن الوثائق الضرورية يمكن سحبها من المصالح و الأقسام المعنية إلا في عمالة كلميم فهي غير متوفرة، كيف يعقل أن بوابة الصفقات العمومية تزخر بأنواع متعددة من الصفقات لمختلف الإدارات و المؤسسات و العمالات إلا إقليم كلميم فهو لا يتوفر على حواسيب أو أنترنيت أو غيره للإعلان عن مبادرة مليون محفظة، و كيف يعقل أن القانون يسمح بتقديم العروض حتى قبيل بداية جلسة فتح الأظرفة إلا في عمالة كلميم التي يشير المتحدث في الفيديو إلى أن الوقت قد فات أيام عديدة قبل تاريخ الصفقة (الذي حدد في يوم الإثنين 05 شتنبر 2016)، و حين يتم الحديث عن إجتماع للسيد الكاتب العام للوالي مع الكتبيين (إن كان صحيحا) فكيف تم إقصاء البعض دون الغير؟ و ما إلى ذلك مما سيتبين في المقالة المقبلة المرفقة بفيديو آخر يحمل ما يحمله من الإستهتار و التهكم و الضحك على الذقون الذي يمارسه الموظفون و المسؤولون سواسية في عمالة إقليم كلميم . ترى إلى متى يستمر التلاعب بأعصاب الكتبيين الأبرياء؟ وما هي خلفيات تعطيل مثل هذه المبادرات الاجتماعية التضامنية؟ ألا يكون سماسرة الانتخابات، وراء هذه المؤامرات الدنيئة؟ و لعل وزارة الداخلية فعلت خيرا، بمنعها توزيع قفة رمضان و أضحية العيد عبر مذكرات رسمية. و ها هي تعيد الكرة وتبعث يوم الخميس 18 غشت 2016 ببرقيات مستعجلة للولاة والعمال، للسهر على تدبير المبادرة الملكية، خلفا للمدراء الإقليميين بوزارة التربية الوطنية. فإلى أي حد تستطيع وزارة الداخلية النجاح فيما أخفقت فيه وزارة التربية الوطنية، وهي المنشغلة بتنظيم تشريعيات 7 أكتوبر 2016؟ و هل كان الحل الأجدر هو تكليف وزارة الداخلية (من خلال مصالحها الإقليمية و الجهوية) عوض مصالح التربية الوطنية التي كانت تحترم الإجراءات القانونية و تفتح باب المنافسة أمام الجميع رغم تأخرها في سداد المستحقات؟ … لا حول و لا قوة إلا بالله.
المصدر: كليميم نشر في صحراء بريس

