Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » التدبير السياسي للجسد في الإسلام 57

    التدبير السياسي للجسد في الإسلام 57

    بواسطة دابا ماروك12 أغسطس، 20164 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    لقد صارت موضوعة الجسد تستقطب اليوم اهتماما بالغا في الفكر الفلسفي والعلمي، ليس لأنها كانت موضوعة خارج التقليد الفلسفي والديني، وإنما بالنظر إليها من زوايا علمية متعددة، كالسوسيولوجيا، والأنثربولوجيا، والتحليل النفسي، والسيميولوجيا والأدب… ونحن هنا، لا نود الانخراط في تاريخ الجسد، ولكننا نرغب في الإشارة إلى أهم القضايا التي أثيرت حوله. ونعني ثلاث محطات رئيسة وهي: الفكر الفلسفي، والفكر الديني، وأخيرا الفكر العلمي. والوقوف عند هذه المحطات يشكل بالنسبة لنا خريطة طريق لملامسة واختراق الإشكالية البحثية التي اقترحنا النظر إليها. وهي محطات تشكل استئناسا أوليا لموضوعنا.

    يبدو لنا إذن وضوح الصراع بين منشدي الحداثة، وانصار التقليد من الفقهاء المسلمين، إلا أن هذا الصراع، دفع محمد عابد الجابري ليتساءل: لماذا انتصر الفقه وانهزمت الفلسفة ؟ إن هذا السؤال الخلاصة، يبين لنا مركزية الفقه في الثقافة العربية الإسلامية. إنه يسكن لاشعورنا الجمعي، لذا فرسوخه في الذاكرة والأرشيف يشكل السلطة التي لا تقهر على الرغم من مرور قرون. وهو بهذا المعنى يرسم الحدود في كل شيء باسم طاعة الله ورسوله وأولي الأمر، إنه يقوم بهندسة اجتماعية تفيد الخضوع و الإذعان لأولي الأمر.
    ألهذا تم تهميش المرأة من الصراع الاجتماعي أو بالأحرى من الفضاء العمومي؟ وكأن حجبها وحجابها يفترض إقصاءها من الأمور التي يحتلها الرجل. فالفقهاء هم أول من قام بإغلاق الأبواب على النساء، ولأن أكثريتهم يعتبرونها فتنة وسببا في الفوضى الحسية. فإن الأخبار تتحدث عن كون المرأة قرينة الشيطان أو هي الشيطان بعينه، الشيء الذي كان الحجب سنة مؤكدة بزيادة. إنهم تزايدوا عليها في كون الصوت عورة والمشية كذلك، هذا دون أن نتحدث عن الخمار الذي يلفها. ففي الخبر مثلا ‹‹لا يفلح قوم أسندوا أمرهم إلى امرأة، وجاء إنهن قليلات عقل ودين›› . هكذا وضع أو اتخذ الفقهاء هذا الحديث إطارا لتهميش المرأة باعتبارها أصل الخطأ والخطيئة. فهي – على هذا الأساس، لا تحق لها الإمامة و لا القيادة – ليس لأنها قليلة العقل والدين، وإنما هي مرتع الشرور. يقول علي بن أبي طالب: ‹‹لا تطيعوا النساء على حال ولا تؤمنوهن على مال ولا تذروهن لتدبير العيال. فإنهن أن تركن وما يردن أوردن المهالك›› . لا نريد هنا ربط هذا القول بسيكولوجية صاحبه وما وقع له مع عائشة زوجة النبي، بقدر ما يعطينا هذا الوضع مساحة للتهميش الذي وقع للجسد الأنثوي في الإسلام. إننا لا نتحدث عن الفقهاء بصيغةٍ تجمعهم في سلة واحدة، ولكن لا وجود لخلاف في هذا الأمر مادام النص الديني يؤسس خطابه على قوامة الرجل على المرأة.
    لا غرو إذن أن يكون “الفقه” أعدل قسمة بين المسلمين، وأن يكون هؤلاء تابعين لأوامر الفقهاء ونواهيهم وما بينهما. إن الفقيه – بهذه الصيغة – هو المعماري الوحيد في الثقافة العربية الإسلامية، والذي يهندس المجالات في جغرافيا الحلال والحرام. لهذا تشكل الفتاوى في الخطاب الفقهي إجابات قطعية – لأسئلة راهنة ساعتها – : وهذه الفتاوى مبنية على إجتهاد فقهي خاص، أو هي مطلوبة من لدن أولي الأمر، أو هي إجابة عن فوضى الحواس في زمنه. إنها إجابة عن أسئلة محددة في الزمان والمكان، أي أنها ليست مطلقة، فكل زمان له فتاويه- حسب ابن قيم الجوزية – إلا أن قطعيتها النهائية والمطلقة تظل ساكنة في الأرشيف والذاكرة، ويتم استخراجها عند الحاجة. ثمة أحكام لا يريد الفقهاء التنصل منها حتى وإن كانوا يخدمون السلطة السياسية. وبمعنى آخر : إنهم يتحايلون على قطعيتها وإطلاقيتها دون أن يمسوا الجوهر الذي يؤسسها.
    إن حديثنا عن مركزية سلطة الفقه في الثقافة العربية الإسلامية ليس بحثا في التفاصيل الدقيقة، والمرجعيات المعرفية، والإواليات النظرية، وإنما في ملامسة خفيفة، تبرق وتضيء ما نحن بصدده أي الكيفية التي بنت بها الثقافة العربية الإسلامية ذاتها عبر الطاعة. وهي التي نظر إليها الفقهاء بشكل صريح، باعتبارها طاعة يكون القضيب مركزا لها، سواء حمل رمزية السلطان، أو رمزية الذكورة. إن قاريء الكتابات الفقهية حول الجنس من قبيل ابن قيم الجوزية، والغزالي والشيخ النفزاوي، وغيرهم سيلاحظ مبرر هذه الكتابات الرئيس في محورين : أولهما (لا حياء في الدين) منطلقا يحرر الخيال والتخيل من تلك السلطة التي وضع فيها، وثانيا (بأمر من أحد السلاطين، أو رجال الدولة أو غيرهم). وهما محوران يبرر الواحد منهما الآخر كنوع من تغليف السلطة الفقهية بالأمر الإلهي.
    إن الفقيه ينفلت من صرامته، على شرعية أعطيت له ليتحدث في أمور أخرى، كما لو كان يرغب في التماس مع الشعراء الذين يتبعهم الغاوون.
    من هنا وجب علينا طرح الأسئلة الآتية: كيف ضبط الفقهاء الجسد؟ أو بالأحرى، كيف نتحدث عن الجسد بين الدنيوي والقدسي ؟ إن الفقيه، كما قلنا، يقوم بتطويع الجسد المسلم حتى لا ينفلت نحو الفوضى، على اعتبار أن هذه الأخيرة ستهز النظام الإسلامي. فهو بهذا المعنى ينضبط للمقدس الديني حين يضبط الجسد بالحدود التي يرسمها له بين المأمور والمحظور.

    المصدر : الاتحاد الاشتراكي

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    مغربي يكشف أسرار أمراء سعوديين لتنظيم «داعش»

    25 سبتمبر، 2026

    انتخابات تشريعية – الداخلة: امبارك حمية والخطاط ينجا يحتفلان بالنصر ويؤكدان التزامهما بخدمة الساكنة في البرلمان

    25 سبتمبر، 2026

    وزارة التجهيز توضح أسباب انقطاع حركة السير على الطريق الوطنية بين باب برد وشفشاون

    24 سبتمبر، 2026

    الانتخابات البرلمانية: عزيز أخنوش.. سقوط القائد من عرش السلطة إلى قاع الإهانة

    24 سبتمبر، 2026

    ريشة عينوش: مغامرة الهروب المحورية

    24 سبتمبر، 2026

    انتخابات 2026: خريطة برلمانية جديدة وسيناريوهات مفتوحة لتشكيل الحكومة المغربية

    24 سبتمبر، 2026

    ريشة كدار: “البام” يحقق تقدمًا ملحوظًا في النتائج الأولية للانتخابات التشريعية بالمغرب

    24 سبتمبر، 2026

    نتائج الانتخابات التشريعية 2026: 4 أحزاب تدافع عن هموم ساكنة الفقيه بن صالح في البرلمان

    24 سبتمبر، 2026

    حموشي يستقبل السفير الكويتي المُعتمد في الرباط بحضور دبلوماسي مميز

    24 سبتمبر، 2026

    لوديي يستقبل وفد الكونغرس الأمريكي برئاسة براين ماست في زيارة تاريخية

    24 سبتمبر، 2026

    حزب الاستقلال يحقق النجاح في الصحراء المغربية: من 60 ألف مشارك إلى 52 ألف صوت في تجمع العيون

    24 سبتمبر، 2026

    بنكيران: حزب العدالة والتنمية سيخوض غمار المعارضة ولن يدخل الحكومة مجددًا

    24 سبتمبر، 2026

    فاطمة وشاي: من عالم الفن إلى قبة البرلمان.. نجاح باهر في الانتخابات بجهة الدار البيضاء سطات

    24 سبتمبر، 2026

    أسامة باريك.. صوت “المغرب المغيب” يفاجئ الجميع في انتخابات 2026

    24 سبتمبر، 2026

    سلمى رشيد وسناء مرحتي تتألقان كأعضاء في لجنة تحكيم برنامج “ستار لايت” الجديد

    24 سبتمبر، 2026

    إضراب معتقلي اكديم إزيك عن الطعام: توضيحات المندوبية العامة للسجون حول الحقائق والادعاءات

    24 سبتمبر، 2026

    حقينة أكبر سدود المغرب وثالث أكبر سد في إفريقيا تتجاوز 2.82 مليار م³.. كيف يتم تدبير هذا المورد المائي الاستراتيجي استعدادًا للموسم المطري المقبل؟

    24 سبتمبر، 2026

    قضية عبد الرحيم فقير في إيطاليا: التحقيقات تدخل المرحلة الحاسمة وتقرير الخبرة الطبية يُحسم يوم 2 أكتوبر

    24 سبتمبر، 2026

    أدباء يحتفلون بمسيرتهم الشعرية في رحاب دار الشعر بمراكش

    24 سبتمبر، 2026

    وائل جسار يجتمع بجمهوره في قلب الدار البيضاء

    24 سبتمبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter