بعد سلسلة تأجيلات ماراطونية ظل خلالها المتهمون يلتمسون كل السبل الممكنة والمتاحة لفرملة انطلاقة المرحلة الاستئنافية، وبعد أن استنفدت كل المبررات، أعلنت هيئة الحكم مساء أمس عن جاهزية ملف القضية، ومن ثمة تحديد بداية أكتوبر المقبل، موعدا فاصلا لوضع كل تفاصيل القضية/ الفضيحة تحت مجهر التدقيق والتمحيص.
معركة قانونية سيدخلها المتهمون مدججين بكل أسلحة الدفاع الممكنة في محاولة لنفض غبار العقوبات السجنية التي طوقتهم بها غرفة الجنايات الابتدائية، باعتبار «المنازلة»، تأتي استكمالا لمراحل التقاضي كشوط ثاني في «المقابلة القضائية» – بعد فترة استراحة امتدت طيلة سنة كاملة – خرجوا من شوطها الأول مثقلين بأحكام سجنية نافذة وغرامات مالية، بعد أن تأكد لهيئة الحكم ثبوت المنسوب إليهم من تهم صبت بمجملها في خانة «الرشوة وتبديد أموال عامة». كان نصيب عبد اللطيف أبدوح البرلماني والمنسق الجهوي لحزب الاستقلال باعتباره المتهم الرئيسي في القضية 5 سنوات حبسا نافذا وغرامة 50 ألف درهم، مع مصادرة وتمليك الدولة الشقق موضوع استفادته من مشروع تجزئة سينكو كرشوة مع تحميله الصائر، فيما أدين المقاول عبد الغني المتسلي صاحب المشروع بسنتين حبسا نافذا وغرامة 30 ألف درهم. باقي المتورطين الذين حددت قائمة متابعتهم في قضية تفويت كازينو السعدي تمت إدانتهم بثلاث سنوات حبسا نافذا، وغرامة 40 ألف درهم، لفت أعناق عبد العزيز مروان ومحمد نكيل النائبان السابقان لعمدة المدينة ، إلى جانب المستشارين محمد الحر، عمر أيت عيان، عبد الرحيم الهواري، والمتهمين عبد الرحمان العربي ولحسن أمردو. العنوان العريض للقضية تمثل في «تفويت كازينو السعدي» مقابل رشوة حددها تسجيل صوتي في مبلغ ملياري سنتيم، وزعت بين أعضاء مجلس بلدية المنارة- جليز المدانين زمن رئاسة أبدوح. قضية سلطت الأضواء على مرحلة تسيير ملغزة تحمل الكثير من علامات الاستفهام المحيرة، من قبيل معالم الثراء الفاحش وغير العادية التي ظهرت فجأة على بعض المتهمين، والذين أصبحوا يرفلون في نعيم الثروة والجاه، بشكل لا يستقيم وأوضاعهم المهنية والأسرية التي يعرفها القاصي والداني بمدينة الرجالات السبعة. انقلاب هذه الأوضاع تزامن بشكل مستفز مع توليهم مقاليد تدبير وتسيير بلدية المنارة جيليز خلال الفترة الممتدة ما بين (1997-2003) وما ميز المرحلة من صفقات وقرارات همت بالأساس قطاع التعمير والعقار، وانتهت بفتح أبواب المتابعة في وجه رئيس البلدية عبد اللطيف أبدوح وكتيبته من المستشارين المدانين. المتابعة شملت أربع ملفات أساسية حسب قرار الإحالة، تتعلق بكازينو السعدي وما فاح منها من روائح الارتشاء، إلى جانب تجزئة أو عملية سينكو التي متع صاحبها بفتح طريق عمومية في وجه مشروعه، لضمان الرفع من قيمته المادية قبل أن يبادر إلى مقاضاة البلدية واستصدار حكم لفائدته بمئات الملايين من السنتيمات مضيفا بذلك «الخل على الخلول»، شركة لابون بوف التي حظيت بكعكة الترخيص ل«سناك» تم كراؤه من البلدية بموجب عقد كراء مدته 3 سنوات، وما أحاطها من مظاهر سريالية، ثم قضية تجزئة سيدي عباد 5 التي تضمنت اتهاما بالترخيص للتطاول على فضاء أخضر لاستنبات عمارات من خمس طوابق. قضية تفويت كازينو السعدي شكلت عمود الخيمة الذي نهضت عليه أركان باقي القضايا المذكورة، لمانتج عنه من حرمان المدينة من هذا المرفق المهم والأرض المجاورة وبيعه بمبلغ زهيد لا يتجاوز 600 درهم للمتر المربع، وما تكشفت عنه عملية التفويت من وقائع وحقائق صادمة حاول المتهم الرئيسي إخفاءها أمام غرفة الجنايات الابتدائية بتحديد عملية التفويت في أرض خالية جوار كازينو السعدي، والركوب على موجة أن النقطة واردة من سلطات الوصاية في شخص حصاد الوالي السابق ووزير الداخلية الحالي. مبرر تصدت له النيابة العامة بشكل حاسم، حين أكدت بأنه وحتى على اعتبار ورود النقطة من سلطات الوصاية، فإن الميثاق الجماعي لا يلزم أهل المجلس باعتناقها، كما أن واقع الأشياء يؤكد بأن التفويت قد طال البقعة الأرضية وكل الكازينو، بما تضمنه من تجهيزات ومرافق. وزيادة في إظهار بطلان هذا المبرر تمت الإحالة على التقرير الصادر عن المفتشية العامة لوزارة الداخلية، والذي حددت سطوره ثمن العقار بالمنطقة المذكورة زمن التفويت تصل إلى 20 ألف درهم للمتر المربع، وبالتالي السؤال المشروع حول الأسباب الحقيقية التي دفعت قبيلة المنتخبين إلى الاكتفاء بقبول مبلغ 600 درهم لتفويت مرفق استراتجي كانت ملكيته ستعود للبلدية خلال سنوات معدودة. القرص المدمج الذي تضمن تفاصيل «الدلالة» التي عمل خلالها مستشارو أغلبية بلدية المنارة جيليز برئاسة عبد اللطيف أبدوح، تم تفريغه من طرف مصالح الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، وتكشفت تصريحات المشاركين عن خوضهم دروب «التخلويض» لتفويت الكازيو والعقار المجاور برخص التراب، مقابل استفادتهم من مبلغ الرشوة المخصص للعملية وفق إفادة النيابة العامة. بعض محاضر الجلسات الخاصة بدورات المجلس البلدي، كشفت بدورها عن تفاصيل الجريمة المرتكبة في حق المدينة وساكنتها كما أكد ممثل النيابة العامة، حيث تضمنت تصريحات لبعض المستشارين أعلنوا عبرها «بالعلالي»، بأن عملية التفويت التي صوتوا عليها تحت مسمى تشجيع الاستثمار وتحفيز المستثمرين، لم تكن سوى مبررات لإخفاء الهدف الحقيقي من وراء التفويت. قضايا وملفات توبع على خلفيتها المعنيون بتهم «الرشوة، تبديد أموال عمومية، استغلال النفوذ، التزوير في محررات رسمية، الارتشاء وإعمال محررات رسمية مزورة، المشاركة في استغلال النفوذ، المشاركة في تبديد أموال عمومية، والتوصل إلى تسليم رخص إدارية عن طريق الإدلاء ببيانات غير صحيحة»، وانتهت بإدانتهم والحكم عليهم بالعقوبات المومأ إليها، كل حسب موقعه وكل حسب درجة تورطه. إسماعيل احريملة
المصدر: الأحداث المغربية نشر في الأحداث المغربية

