أصبحت التربية على البيئة أداة أكثر ملاءمة في مساعدة الأجيال الصاعدة على استيعاب وفهم الرهانات وأثر التحولات المناخية، وذلك من أجل مواجهتها، وجعل المجتمع حريصا على تحقيق التنمية المستدامة.
وإذا كانت التربية على البيئة أساسية للمحافظة على الموارد الطبيعية وتشجيع الممارسات الإيكولوجية الجيدة لدى الأجيال الصاعدة، فإن الإحاطة بالمشاكل البيئية تستدعي تجاوز الإطار المدرسي، الشيء الذي جعل البرامج الديداكتيكية التي تبنتها المديرية الجهوية للمياه والغابات ومحاربة التصحر بالأطلس الكبير ذات أهمية كبيرة. فبالإضافة إلى البرامج التربوية المرتبطة بالبيئة المعتمدة على مستوى المنتزه الوطني لتوبقال، تعمل المديرية، أيضا، على دعم البرامج التربوية للبيئة في المخيمات الصيفية، وذلك بمبادرة من وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني ووزارة الشباب والرياضة.
وفي هذا الصدد، تتماشى برامج التربية على البيئة للمندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر، مع المناهج التربوية والنظم البيداغوجية من أجل الاستجابة بشكل أفضل للأهداف المتوخاة حتى تكون متوافقة مع التغيرات المناخية، وتعمل على المحافظة على الموارد الغابوية من قبل الأطفال، خاصة المستفيدين من المخيمات الصيفية، وتمكينهم من تغيير موقفهم من الفضاءات الطبيعية.
ومن بين المحاور الأساسية لأنشطة المؤطرين التابعين للمندوبية السامية، التي يتم تطبيقها بأسلوب مرن وبلغة بسيطة ومستوعبة، والتي تتخللها ألعاب ذات طابع تربوي، تغيير السلوكات في التعامل مع الطبيعة خاصة الغابة، والتعبئة حول أهمية الأنظمة البيئية وغناها وضرورة المحافظة عليها، وأهمية تقليص النفايات، والاقتصاد في الطاقة، والحفاظ على الموارد المائية وحماية التنوع البيولوجي.
وعلى سبيل المثال، يعمل الفريق المؤطر على مستوى المديرية الجهوية للمياه والغابات بالأطلس الكبير على تأطير أزيد من 22 رحلة استطلاعية في السنة، لفائدة أطفال ينتمون للمؤسسات التعليمية والجمعيات والمخيمات الصيفية بالجبل وذلك بمنطقتي سيدي فارس وتوفليحت. ويستفيد هؤلاء الأطفال من برنامج تربوي حول الأرض، على مستوى مدارات خضراء للمنتزه الوطني توبقال، ومتحفه الإيكولوجي، فضلا عن متابعة أشرطة وثائقية خلال الأيام الوطنية والدولية والعالمية حول التنوع البيولوجي أو البيئي وفي إطار البرامج للتربية على البيئة التي تعدها سالفا المديرية.
وبالارقام، وخلال الخمس سنوات الأخيرة، تم بالمنتزه الوطني لتوبقال تأطير أزيد من 6300 طفل، والذي قد يصل في اليوم الواحد إلى 120 طفلا، «ما يدل على عزم المندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر على تنفيذ برامجها الخاصة بالتربية البيئية من أجل ارساء مشروعها البيئي – المواطن في إطار متعدد الأبعاد وإغنائه بثقافة تربوية أثبتت جدارتها الميدانية».
وقامت المديرية الجهوية للمياه والغابات بالأطلس الكبير بالتشجيع على بعض الممارسات لدى أطفال المخيمات الصيفية بالوسط الغابوي، ويتعلق الأمر بتجنب كل الأسباب المؤدية الى اندلاع الحرائق، وعدم ترك القمامة بالفضاءات الطبيعية، واحترام المسارات الممنوعة، وعدم قطف الأزهار، ودهس النباتات الصغيرة، وتفادي إزعاج الحيوانات الذين يوجدون بفضاءاتهم الطبيعية.
وتعكس هذه البرامج للتربية البيئية، التي تعطي ثمارها على المدى المتوسط والبعيد، مدى التوافق القائم بين التربية والمخيمات الصيفية في مجال المحافظة على البيئة.
المصدر : الاتحاد الاشتراكي

