صوت الفريق الاشتراكي بمجلس النواب بالرفض على المشاريع المتعلقة بإصلاح أنظمة التقاعد،
وذلك في الجلسة العامة المنعقدة الأربعاء الماضي.
وقد تقدم النائب البرلماني جواد فرجي باسم الفريق الاشتراكي بمرافعة في هذه الجلسة التشريعية تبين القرار الانفرادي للحكومة الذي اتخذته، والذي يعتبر حلا ترقيعيا لن يؤدي إلى تجاوز الأزمة الخانقة للصندوق المغربي للتقاعد، والحال يرى الفريق الاشتراكي أن مجهودا حكوميا في إطار تشاركي كان لابد منه للوصول إلى تجاوز أزمة التقاعد ببلادنا عموما.
وشدد فرجي على وعي الفريق الاتحادي بالدور الكبير الذي لعبه الصندوق الوطني على المستوى الاجتماعي وعلى مستوى تأمين الأجراء وتنمية مساهماتهم وتحصين مستحقاتهم بعد انتهاء وظائفهم المهنية. بل كان صمام أمان في تحصين التماسك الاجتماعي وتحقيق العدالة الاجتماعية.
موضحا أننا كنا سباقين ومنذ سنوات في طرح مجموعة من الإشكاليات التي تعاني منها أنظمة التقاعد والتأمين بالمغرب سواء على المستوى التشريعي أو على مستوى التدبير والحكامة أوعلى مستوى سلامة التوازنات المالية.
إذ أكدت مجموعة من الدراسات منذ سنين ضرورة الإسراع بإصلاح أنظمة التقاعد والتأمين في المغرب، ودقت ناقوس الخطر بالنظر لما أبانت عنه الدراسات الاكتوارية من حتمية عجز صناديق التقاعد في آماد أصبحت منظورة.
انطلاقا من هذا التشخيص، يقول البرلماني الاتحادي، ألححنا مرارا على ضرورة أن تتحلى الحكومة بالشجاعة السياسية اللازمة لمباشرة إصلاح عميق ومستدام لأنظمة التقاعد ببلادنا في إطار من الشفافية، والحوار مع كل الفرقاء الاجتماعيين. خصوصا و أن الحوار الاجتماعي أصبح مؤسسا، لذا كان ينبغي طرح الحلول من خلاله، وبإشراك جميع الفاعلين في جو يسمح بتحقيق التوازنات الضرورية على المدى الاستراتيجي وبما يعزز ضمانات الحماية الاجتماعية وتحقيق السلم الاجتماعي.
كما إننا في الفريق الاشتراكي نتتبع بقلق منذ سنوات الوضعية المتأزمة للصندوق المغربي للتقاعد التي تعتبر الأخطر مقارنة مع باقي الصناديق. ولقد كنا من أول المنبهين إلى خطورة هذه الأزمة على مستقبل هذه الصناديق، بل ،يضيف، لقد كانت لدينا الشجاعة في حكومة التناوب وتحملنا مسؤوليتنا في سداد متأخرات الدولة التي وصلت 11 مليار درهم آنذاك رغم التأثير الذي كان لهذا الإجراء على الميزانية.
كما أننا في كل المراحل كنا ندعو إلى حل شامل ومدروس يحقق الديمومة، وبالتالي فقد تتبعنا عمل اللجنة التقنية المكلفة منذ سنوات بإيجاد حل لهذه المعضلة. وتتبعنا أيضا الدراسات الاكتوارية الخاصة بهذا الموضوع وآخرها الدراسة التي عرضها مكتب الدراسات على الحكومة في هذا الإطار.
وعبر الفريق الاشتراكي عن استغرابه من القرارات المرتجلة التي اتخذتها الحكومة في ما يتعلق بهده القوانين المعروضة اليوم للدراسة ،برفع سن التقاعد ورفع معدل الانخراط ووعاء التصفية، في الوقت الذي كان من المفروض أن تكون كل عناصر الحل الشامل متوفرة لتتخذ الحكومة القرار اللازم وفق السيناريوهات المعروضة عليها.
وذكر جواد فرجي أن موضوع إصلاح أنظمة التقاعد تحول إلى إشكالية حقيقية، وعرف تجاذبات كثيرة بين الحكومة الراغبة في تمرير إصلاحها رغما عن أنف الجميع، والأطراف الاقتصادية والاجتماعية الرافضة له، مما أدى إلى سياق متوتر بين الأطراف المعنية بتنا معه نعاين مواقف متصلبة قد لا تخدم المصلحة الوطنية. وكان على الحكومة حسب ما جاء في تقرير المجلس الأعلى للحسابات، أن تضمن الحد الأدنى من التعاطي الإيجابي العلمي مع توصيات الهيئة الوطنية لإصلاح منظومة التقاعد لأبريل 2007 مما فوت ،حسب التقرير، إمكانيات لتدعيم احتياطاته و أدى إلى تدهور وضعيته بشكل ملحوظ.
وهنا نطرح السؤال العريض، يقول،
ما القصد من وراء هذا التعنت في تفعيل التوصيات؟
هل نحن أما سياسة تأزيم ما يمكن تأزيمه؟
مشيرا إلى أن غياب المقاربة التشاركية و الارتكان إلى التصورات الأحادية ، يعبر بالملموس ،كما قلناه سابقا وفي عدة مناسبات، على النهج الإقصائي والانفرادي للحكومة والذي لا يمكن من خلاله مجابهة التحديات والتغلب على المصاعب و إيجاد البدائل. فبإمكاننا إيجاد حلول ناجعة لأنظمة التقاعد تأخذ في عين الاعتبار التعقيدات التي يعرفها هذا الموضوع و إصلاحه و يراعي المنهجيات المتبعة في بلورة الاستراتيجية،لا أن نروم إلى نهج الحلول السهلة التي من نتائجها تحميل الفئات الضعيفة نتائج هذا الإصلاح المنشود ،بل يجب الانخراط في الورش الإصلاحي وبمشاركة كل الشركاء، وعلى أرضية وطنية تتغلب على الشوفينية في المواقف وتأخذ في العمق مصلحة المستفيدين من أنظمة التقاعد ، ورش شعاره مصلحة المواطن فوق كل اعتبار.
المصدر : الاتحاد الاشتراكي

