Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » درس من تركيا للانقلابيين العرب: عندما يحبط الشعب الانقلاب العسكري ويدحره تنتصر الديمقراطية وتصان الشرعية.. بقلم // عبد القادر الإدريسي

    درس من تركيا للانقلابيين العرب: عندما يحبط الشعب الانقلاب العسكري ويدحره تنتصر الديمقراطية وتصان الشرعية.. بقلم // عبد القادر الإدريسي

    بواسطة دابا ماروك19 يوليو، 20166 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    الشعب هو الذي أسقط محاولة الانقلاب العسكري في تركيا ، وأجهض مخطط الانقلابيين للاستيلاء على الحكم، وانتصر للديمقراطية وحمى الشرعية، وأنقذ البلاد من المصير الأسود الذي تنتهي إليه الانقلابات العسكرية في الدول التي تصاب بكوارثها. فالشعب التركي هو المنتصر، والديمقراطية التركية هي الفائزة، والحكومة الديمقراطية المنتخبة هي الرابحة، والرئيس المنتخب، لأول مرة في تاريخ الجمهورية التركية، هو الذي كسب المعركة التي لم تدم سوى ساعات قليلة في تلك الليلة الليلاء التي تعرضت فيها تركيا للخطر الداهم الذي كاد أن يقلب البلاد رأساً على عقب لولا يقظة الشعب المتشبع بمبادئ الديمقراطية.

    إن ما حدث في تركيا ليلة الجمعة-السبت 15 من يوليو الجاري، لم يحدث في أية دولة عربية وإسلامية قط. فلأول مرة في التاريخ يُسقط الشعبُ محاولة انقلاب عسكري، حين خرج إلى الميادين والشوارع يزحف على الدبابات بصدور عارية، ويعتقل الضباط والجنود ويدحرهم، وإلى جانبه قوات الأمن العام والمخابرات التي ظلت وفية للقسم وللديمقراطية وللشرعية، ففشلت المحاولة فشلاً ذريعاً، وعادت الأمور إلى نصابها، واستسلم الانقلابيون، واعتقل منهم من اعتقل، وطويت صفحة الانقلاب الفاشل المدحور المهزوم. فكان هذا درساً لا عهد للعرب والمسلمين به، وهم الذين اكتووا بنيران الانقلابات العسكرية في باكستان وأندونيسيا وإيران والعراق وسورية واليمن ومصر والسودان وليبيا وتونس والجزائر ونيجيريا وتشاد ومالي وموريتانيا، حين انتصر الانقلابيون وعمت الفوضى، ودخلت تلك البلدان في صراعات ونزاعات وأزمات ومشاكل لم تنته ولن تنتهي مادام الانقلابيون هم حكامها. لقد كانت تركيا أول دولة في العالم الإسلامي تعرف الانقلابات العسكرية، من عهد السلطان العثماني عبد الحميد الثاني الذي أطيح به في انقلاب عسكري شهير في سنة 1908، ومهد لذلك الانقلاب بقرار أصدره البرلمان (مجلس المبعوثان) وزكاه المفتي (شيخ الإسلام) بعزل السلطان الذي كان قد رفض العرض الذي تقدم به إليه الزعيم الصهيوني هرتزل قبل ذلك بسنة واحدة، بالسماح لليهود بإقامة كيان لهم فوق الأراضي الفلسطينية التي كان جزءاً لا يتجزأ من الدولة العثمانية المترامية الأطراف. وحمل نص قرار البرلمان بالعزل إلى السلطان عبد الحميد، أربعة من قادة تركيا الفتاة الماسونية، كانوا أعضاء في (مجلس المبعوثان)، ومنهم يهودي وأرمني، إمعاناً في إذلال الخليفة العثماني، وإظهاراً للدور الحاسم الذي لعبته الماسونية والصهيونية في القضاء على الدولة العثمانية قضاء مبرماً بعد ذلك بخمس عشرة سنة (1923). وكان الانقلاب العسكري الأول الذي دخل التاريخ باسم (الانقلاب العثماني) ولجورجي زيدان رواية بهذا الاسم هو البداية لدخول العالم الإسلامي برمته في طور الانكسار والانهيار. ثم جاءت محاولة الانقلاب العسكري في العراق سنة 1936، ثم الانقلابات العسكرية الثلاثة التي وقعت في سنة 1949 في سوريا ، ثم الانقلاب العسكري المصري الذي أطاح بالملكية في 23 من يوليو سنة 1952، والذي أعقبه الانقلاب العسكري ضد النظام الملكي في العراق سنة 1958 الذي تولدت عنه ثلاثة انقلابات عسكرية في سنوات 1963، و1968، و1971، التي كانت متوازية مع الانقلابات العسكرية في سوريا خلال سنوات 1963، و1966، و1970، ثم الانقلاب العسكري الليبي في سنة 1969، وقبله بشهور قليلة كان قد وقع الانقلاب العسكري السوداني. وقس على ذلك الانقلابات العسكرية في كل من الجزائر وموريتانيا وتونس ومصر التي كان أحدثها انقلاب الثالث من يوليو سنة 2013، الذي أطاح بأول رئيس منتخب انتخاباً حراً في تاريخ مصر كله. أما في تركيا ، فقد كان الانقلاب العسكري الذي وقع في سنة 1960 إجهاضاً للتجربة الديمقراطية الوليدة التي أخرجت البلاد من سيطرة حزب الشعب الجمهوري الذي أسسه الجنرال مصطفى كمال الملقب بأبي الأتراك (أتاتورك)، فأعدم الرئيس عدنان مندريس زعيم الحزب الديمقراطي، وفرض الجيش دستوراً جديداً على البلاد كرس السلطة بين أيدي الجنرالات. وجاء الانقلاب العسكري الثالث (وليس الثاني، باعتبار أن الانقلاب على السلطان عبد الحميد هو الأول) في سنة 1971 الذي طلب فيه الجيش من الحكومة التركية برئاسة سليمان ديميريل، أن تتنحى عن الحكم، وتولى هو السلطة. وهو ما يعرف بالانقلاب بالمذكرات. ووقع بعد ذلك الانقلاب العسكري الرابع في سبتمبر سنة 1980. وهو الانقلاب الذي أدخل الجيش في قلب الحياة السياسية بدستور جديد فُرض على الشعب، هو الدستور المعمول به إلى اليوم، ويحاول حزب العدالة والتنمية تغييره على مراحل. وفي سنة 1997 وقع انقلاب عسكري بإخراج جديد انتهى إلى أن قدم نجم الدين أربكان استقالته للحكومة في 18/6/1997 تحت الضغوط التي مارسها عليه الجيش. وفي جميع هذه الانقلابات العسكرية كانت تركيا تتراجع إلى الخلف والأوضاع تسوء وتتردى وتنهار. إن الذين قاموا بمحاولة الانقلاب في تركيا هم فئات محددة من الجيش غرر بها، ولم تكن على وفاق وتفاهم فيما بينها. ولعل أقوى دليل على ذلك أن قائد أركان الجيش التركي لم يكن ضمنهم، ولذلك احتجز في مكان مجهول، وعومل معاملة مهينة وهو قائد للجيش، وبقي محتجزاً إلى أن أفرج عنه بعد اندحار الانقلابيين، ثم جاء إلى البرلمان لحضور الجلسة التاريخية التي عقدها بعد ظهر يوم السبت 16 من يوليو. وقد استقبل قائد أركان الجيش في البرلمان بترحيب حارّ وبحفاوة بالغة. كذلك فإن قائد الجيش الأول لم يشارك في الانقلاب، وكان هو الذي اتصل برئيس الجمهورية وأبلغه بوجود تحركات مشبوهة، ووضع نفسه رهن إشارة الرئيس. وبقيت الشرطة وقوات الأمن العام وأجهزة المخابرات خارج دائرة الانقلاب، وكان لها الدور الحاسم في إفشال المخطط الانقلابي بدعم فوري وعارم وحاسم من الشعب الذي خرج يقاوم ويرفض الانقلاب على الشرعية، بخلاف ما وقع في بلدان عربية، حيث اصطفت قوات الأمن مع القوات المسلحة، فكانت المجازر والكوارث. وما حدث في مصر يوم 3 من يوليو 2013، خير دليل. اللافت للنظر أن المستشار العسكري للرئيس رجب طيب أردوغان كان متورطاً في الانقلاب، وقد تم توقيفه في وقت لاحق. وهذا ما يؤكد أن الخيانة العظمى وصلت إلى قلب القصر الجمهوري، وأن الانقلابيين كانوا يراقبون رئيس الجمهورية، فضربوا الفندق الذي كان يقيم فيه بأحد المنتجعات السياحية، والذي كان قد غادره قبل الهجوم عليه بالطائرات متوجهاً إلى استانبول التي وصلها بينما كانت الطائرات تقنبل الفندق وأخرى تحاصر سماء مطار أتاتورك الدولي. وكان الرئيس أردوغان قد بادر بمجرد أن علم بخبر بدء المحاولة الانقلابية، بالاتصال بقناة (سي.إن.إن) التركية، وهي قناة معارضة وليست موالية، وأدلى إليها بتصريح قصير جداً لم يستغرق سوى اثنتي عشرة ثانية، دعا فيه الشعب إلى الخروج للميادين رفضاً للانقلاب. وكان هذا النداء فعل السحر في جموع الشعب. فكان الإجماع الوطني غير المسبوق على إدانة المحاولة الانقلابية، الأمر الذي ظهر بالوضوح الكامل في الجلسة الخاصة التي عقدها وتحدث فيها رؤساء الأحزاب الأربعة المشاركة في البرلمان، بمن فيهم رئيس حزب الشعب الديمقراطي الكردي الخصم اللدود للرئيس أردوغان، حيث أدانوا جميعهم محاولة الانقلاب، وأعلنوا تشبثهم بالديمقراطية وبالشرعية الدستورية. إن ما جرى في تركيا ليلة الجمعة-السبت 15 من يوليو من محاولة انقلاب عسكري، يفتح المجال واسعاً للتحليل السياسي من أجل إدراك الحقائق. ذلك أن القوى الدولية مجتمعةً لا تنظر بارتياح إلى التجربة الديمقراطية التركية، وليس من مصلحتها أن تكون تركيا دولة صاعدة بهذه الوتيرة التي تنفرد بها. ولذلك فإن احتمال التآمر ضد تركيا سيظل قائماً، خصوصاً وأن المواقف التي يتخذها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إزاء القوى العظمى، تتميز بطابع الاستقلالية والاعتزاز بالانتماء الوطني، وهو ما لا يرضي اللاعبين الكبار الذين يريدون من حكام العالم الإسلامي أن يكونوا ليّنين معهم، سمّاعين لهم، راضين عنهم، أو طائعين منساقين إليهم. ولكن السؤال الآن : هل هذه آخر محاولة انقلابية فاشلة في تركيا؟ . لابد من معرفة التفاصيل عن هذه المحاولة الانقلابية والاطلاع على دقائقها، قبل الإجابة عن هذا السؤال. ثم كيف تثبت الحكومة التركية بالدليل القاطع، تورط جماعة محمد فتح الله كولن في هذه المحاولة؟. والسؤال الثاني هو : ما تفسير توقيف هذا العدد الهائل من القضاة والوكلاء العموميين؟. إن العالم يتطلع إلى تركيا لمعرفة التفاصيل. وسيظل الانقلاب العسكري في كل الأحوال، مرفوضاً رفضاً مطلقاً، فقد ولّى عهد الانقلابات العسكرية. وليخسأ الانقلابيون، سواء أكانوا عرباً أم أتراكاً.

    المصدر: عبد القادر الإدريسي نشر في العلم

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    إعفاءات وتعيينات: صفقات سياسية في زمن التحولات الحكومية بالمغرب

    26 سبتمبر، 2026

    الوداد وبركان يتربعان على عرش القيمة السوقية للأندية المغربية

    26 سبتمبر، 2026

    «الطائرات المغربية إف-16 والفرنسية رافال تتوحد في سماء المغرب.. انطلاق تمرين “أوريكس 26” بقاعدة أورانج»

    26 سبتمبر، 2026

    إطلاق النار بوجدة ضد شخص خطر هاجم شرطيا بسلاح أبيض

    25 سبتمبر، 2026

    الاتحاد الدستوري والحركة الديمقراطية الاجتماعية يعلنون عن تشكيل فريق برلماني مشترك في مجلس النواب لتعزيز التمثيل والمشاركة المغربية

    25 سبتمبر، 2026

    عاجل: وزارة الداخلية تكشف عن النتائج النهائية للانتخابات التشريعية لسنة 2026

    25 سبتمبر، 2026

    بوريطة من نيويورك: المغرب تحت قيادة الملك محمد السادس ملتزم بحل يضمن حقوق الشعب الفلسطيني

    25 سبتمبر، 2026

    ريشة عينوش: أسعار الدجاج في الجزائر تشهد ارتفاعاً ملحوظاً

    25 سبتمبر، 2026

    قضية فندق ميدلت.. إيداع الحو المربوح السجن الاحتياطي بتهمة تقصير في تقديم العون

    25 سبتمبر، 2026

    محمد ولد الرشيد.. مهندس النجاح الانتخابي لحزب الاستقلال في الصحراء ورجل السياسة المتبصر بالمغرب

    25 سبتمبر، 2026

    أمن طنجة يوقف أربعة أشخاص متورطين في قضية حجز حقيبة تحتوي على أوراق انتخابية

    25 سبتمبر، 2026

    بنكيران يختار المعارضة: ريشة كدار تبرز خياراته السياسية الجديدة

    25 سبتمبر، 2026

    حزب العدالة والتنمية يحدد موقفه من التحالف الحكومي المرتقب ويعلن مواصلته في المعارضة

    25 سبتمبر، 2026

    استنفار في شفشاون لمحاصرة حريق غابة تنغايا وتدخل طائرات “كنادير” لإنقاذ الوضع

    25 سبتمبر، 2026

    وداعًا عبد العالي بنعمور.. القامة الاقتصادية التي واجهت تحديات «أنياب» لصالح مجلس المنافسة المغربي

    25 سبتمبر، 2026

    الجديدة تستضيف الدورة السابعة والعشرين لمعرض الدواجن بمشاركة 20 دولة

    25 سبتمبر، 2026

    تشريعيات 2026: من الكسبان ومن الخاسر؟ كيف تعكس المقاطعة الفجوة في الثقة بين المغاربة والطبقة السياسية

    25 سبتمبر، 2026

    تقديرات: هدر الغذاء يكلف المغرب والعالم 1.4 تريليون دولار كل عام

    25 سبتمبر، 2026

    أمن جرسيف يوقف ثلاثينيًا في حالة تلبس بحيازة وترويج الكوكايين

    25 سبتمبر، 2026

    أسعار الأدوية في المغرب: تخفيض جديد يشمل حوالي 300 نوع دواء في المرحلة الأولى

    25 سبتمبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter