رحل عنا عثمان بناني الذي توفي بالرباط على إثر مرض ألم به خلال بضعة أشهر، حيث لم تسعفه إرادته وصراعه ومقاومته أمام خطورة ومباغتة الداء الذي تمكن منه.
هذه الوفاة بلاء وفاجعة كبرى أصابت عائلات بناني والشرقاوي وبنونة، وعائلة بن بركة بطبيعة الحال. والشخص الذي فقدناه بمرارة لا مثيل لها هو أكثر من أخ وزوج وأب وعم وابن عم . فعثمان أو «حْبيبي»، كما كان يناديه أبناء وبنات إخوانه وأخواته، كان يجسد الرقة والحنان واللطف والكرم والإخلاص والوفاء والاستعداد الدائم والارتباط المتين.
عندما وصلنا إلى
القاهرة
سنة 1964، وجدناه قد سبقنا إليها واستقر بها قبلنا. أخ والدتي ومساعد قريب من أبي. كان ممثلا له لدى الأمانة الدائمة لمنظمة تضامن الشعوب الإفريقية الآسيوية. وهو الذي تكفل رغم حداثة سنه بالإشراف على تنظيم إقامتنا
بالقاهرة
.
بعد اختطاف المهدي بن بركة واختفائه، كان حضوره وإخلاصه لأمنا ولنا جميعا أمرا لا يقدر بثمن. وقد يسَّر، بدعمه ونصائحه وبشاشته عبور تلك السنوات القاسية، وشكل مرْتكزا متينا لتربية الأطفال الستة الموجودين بالبيت، إضافة إلى ولديه ليلى وأحمد اللذيْن ولدا لاحقا خلال مدة نفيه: الأبناء الأربعة لغيثة والمهدي، وكذا بهيجة وخالد، ولدا حبيبة وعبد القادر بن بركة اللذان احتضنتهما أمي بعد وفاة والدتهما، أختها.
ومعه سوية، قمنا منذ خمسين سنة بالمهمة الشاقة المتمثلة في معرفة مصير المهدي بن بركة. وسوف نفتقده بدون شك في مواصلتنا لهذه المعركة، غير أن تصميمنا ونضالنا سيزدادان صلابة بالذكرى التي نحتفظ بها عن حضوره الدائم وعن كل ما قدمه لنا أثناء حياته.
رجل مبادئ وقناعات، وكل أنشطته كانت مطبوعة باستقامة كبرى ودقة قصوى، يحييه ويشهد له بهما كل من عاشره بصفته أستاذا جامعيا وباحثا ومربيا، أو في أنشطته النضالية والجمعوية. وليس هناك من شك في أنه قد عرف كيف يحافظ من تلك السنوات التي كان فيها بطلا في الرياضة البدنية وفي الغطس على الانضباط الضروري ليضفي على مشاريعه كل الجودة والإشعاع اللذيْن ميَّزاها.
ننحني إجلالا لذكراه. ومما لا شك فيه أن إنسانيته و لطفه الدافق وكرمه السيال وشخصيته الجذابة ستطبع إلى الأبد الذكرى التي سنحتفظ بها عن شخصه.
كل أفكارنا تتجه صوب حرمه سعاد الشرقاوي وولديه ليلى وأحمد بناني، وهي تتجه كذلك صوب أختيه الزهرة وخديجة وأخيه علي بناني، وعبد الواحد بنونة ابن خالته وصهره، ونحو زوج ابنته تييري كاري Thierry Garré ،ونحو حفيداته وبنات وأبناء إخوانه وأخواته، ونحو أمنا غيثة بناني بطبيعة الحال. ونود أن نشكر كذلك كل اؤلئك الذي يقدمون يوميا، بحضورهم ورسائل مودتهم ومشاركتنا بلوانا وحدادنا، تعازيهم ويعبرون عن تحيتهم لذكرى فقيدنا العزيز، تغمده لله برحمته الواسعة.
المصدر : الاتحاد الاشتراكي

