عبرت النقابة الوطنية للصحافة المغربية عن خيبة أملها، تجاه مشروع قانون الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري، المعروض من طرف الحكومة على البرلمان، معتبرة أن المشروع المذكور قام بنسخ شبه كامل للقانون الحالي، مع إضافة بعض المقتضيات، التي لا تقدم أية أجوبة جدية حول الإشكالات المطروحة في قطاع الإعلام السمعي البصري.
واعتبرت النقابة في بلاغ لها عممته أول أمس الخميس أن المقتضيات الواردة في تحديد مهام المجلس، لا ترقى إلى ما جاء في الدستور من مبادئ، خاصة ما يتعلق بحرية الإعلام والخدمة العمومية وتعدد روافد الانتماء الحضاري للمغرب، وفي صلبها البعد الأمازيغي، والمرجعية الكونية لحقوق الإنسان، بالإضافة إلى غموض بعض المقتضيات التي تمت إضافتها، والتي تحتمل كل التأويلات، إذا لم يتم توضيحها وتدقيقها على ضوء المبادئ الواردة في الدستور والتقاليد والأعراف الأخلاقية المهنية.
وتأسفت النقابة، في ذات البلاغ الصادر عقب اجتماع اللجنة الموسعة المكلفة بتدارس مشاريع قوانين الصحافة والإعلام، من طرف المجلس الوطني الفيدرالي للنقابة الوطنية للصحافة المغربية، لاستمرار نفس منهجية التعيين في مجلس هذه الهيئة، دون مراجعة التجربة التي عاشها، والتي أثبتت أن مسطرة التعيين، ليست لها أي فلسفة واضحة، حيث لا تحدد أي معايير واضحة للحكماء موضحة أن المجلس لا يعتمد التمثيلية المهنية والشعبية، المعمول بها في عدد من النماذج، كما لا يخضع للمعايير الضرورية في توصيف الحكيم (ة)، بالإضافة إلى تغييب مبدأ المناصفة.
وفي موضوع ذي صلة استغربت النقابة موقف وزير الاتصال، مصطفى الخلفي، الذي تشبث بمبدأ الانتخاب، في اختيار أعضاء المجلس الوطني للصحافة، بينما قدم للحكومة والبرلمان، مشروعا يعتمد تعيين أعضاء مجلس هيئة الاتصال السمعي البصري، حتى دون اعتماد مقاييس ومعايير ومسطرة ديمقراطية، في اختيارهم. بالإضافة إلى التغييب التام للهيئات المهنية، الفاعلة في الساحة الإعلامية وتلك المعنية بالثقافة والفن والإبداع والحريات وحقوق الإنسان، وإقصائها من المشاركة ومن أي مساهمة فيه.
واعتبرت النقابة أن ما جاء في المشروع، من قبيل فتح مجال تقديم الشكايات بوسائل الإعلام السمعية البصرية، لغير الهيئات المنظمة، من أحزاب ومنظمات نقابية وجمعيات المجتمع المدني، يهدف تكريس ممارسات منقولة عن تجارب فاشلة، لا تؤدي إلا للمزايدات الفارغة والممارسات اللامسؤولة، التي قد تطغى عليها الغوغائية، في الوقت الذي يمكن للهيئة المنظمة القيام بهذا الدور، بكفاءة ومسؤولية.
كما عبرت النقابة عن رفضها أن يتولى المجلس أي إجراءات هي من اختصاصات القضاء، مثل توقيف التراخيص، كما تعتبر أن ما ورد حول «الأمن العام»، بدل «النظام العام»، يفتح المجال كثيرا حول تأويلات قد تقيد عمل مؤسسات الإعلام السمعي البصري.
المصدر : الاتحاد الاشتراكي

