تتوالى التقارير تباعا من المؤسسات الدولية والوطنية محذرة من تباطؤعجلة النمو الاقتصادي في المغرب بشكل لم يسبق له نظير، وهاهي المندوبية السامية للتخطيط تنبه في تقريرها حول الظرفية الاقتصادية أمس إلى العديد من الأرقام الحمراء التي تبعث على القلق ، حيث معظم المؤشرات الحيوية للدورة الاقتصادية تتدحرج في منحنى تنازلي فصلا بعد آخر ..
وبينما يواصل الاقتصاد الوطني تباطؤه، خلال الفصل الثاني من 2016، بزيادة لا تتعدى1,4 في المئة عوض 1.7 في المئة،و يتجه نحو تحقيق 1.2 في المئة كأسوأ نسبة نمو يحققها الاقتصاد الوطني خلال العشرين عاما الأخيرة ، لم يجد الناطق الرسمي للحكومة أول أمس حرجا وهو يشتكي للصحفيين «الأحكام القاسية تجاه الحصيلة الاقتصادية لحكومة بنكيران « !!
وبدل أن تنتبه الحكومة إلى خطورة تراجع النمو وعواقبه الكارثية على التشغيل والاستهلاك والتضخم..تجد الوقت الكافي للترويج لحصيلتها و الدفاع عنها في حملة انتخابية قبل الأوان .
إن ما يبعث على الاستياء حقا هو هذا الاستخفاف الحكومي بوقع أدائها الاقتصادي على الحياة اليومية للمواطنين ، خصوصا على مستوى الاستهلاك والتشغيل.
فبعد أن كان الطلب الداخلي قبل مجيء هذه الحكومة هو المحرك الرئيسي للدورة الاقتصادية، حيث كان خلال نفس الفترة من سنة 2011 ينمو بنسبة 7,3 في المئة عوض 4,4 في المئة في 2010، ويساهم ب4,1 نقطة في النمو الاقتصادي، أصبح اليوم ينمو بوتيرة لا تتعدى 2.4 في المئة ليؤثر بذلك على استهلاك الأسر بسبب ارتفاع وتيرة أسعار الاستهلاك التي قفزت بنقطتين خلال هذا العام، لتساهم بدورها في تباطؤ الدورة الاقتصادية وتراجع السوق الداخلي.
أما على مستوى سوق الشغل، فقد تبخرت كل وعود الحكومة بإنعاشه، حيث لم تفلح سياساتها المرتبكة في امتصاص جيوش العاطلين الذين رفعوا معدل البطالة هذا العام ليلامس 10 في المئة أي أسوأ مما كان عليه الأمر قبل مجيئ هذه الحكومة .
كل هذه الأرقام المقلقة لا يبدو أنها تحرك ساكنا في الائتلاف الحكومي الذي دخل منذ الأن في «معسكر تدريبي» استعدادا للاستحقاقات القادمة ، ويرفض أن «تشوش» عليه تقارير المندوبية السامية للتخطيط أو المجلس الأعلى للحسابات أو البنك الدولي أو صندوق النقد الدولي، فتقارير كل هذه المؤسسات التي تعج بالمؤشرات الحمراء ، لا تعدو أن تكون في عرف الحكومة «أحكام قاسية» !!
المصدر : الاتحاد الاشتراكي

