لاشك أن أداء الإيطاليين المقنع أمام الإسبان في دور ثمن النهائي لبطولة أمم أوروبا 2016، أعاد ذكريات بطولة 2012 إلى أذهان بعض لاعبي المنتخب الألماني. فثمانية لاعبين من كتيبة يواخيم لوف الحالية، شاركوا في نصف نهائي البطولة آنذاك. وحينها فاز المنتخب الإيطالي على الألماني بنتيجة (2 – 1) وحرمه من الوصول إلى الدور النهائي.
وفي النسخة الحالية لأمم أوروبا، شاءت الأقدار أن يلتقي المنتخب الألماني بغريمه الإيطالي في الدور ربع النهائي. وفي أول تعليق للمدرب الألماني يواخيم لوف عن هذا اللقاء قال «في البطولات
ألمانيا
كانت تخسر أمام
إيطاليا
دوما والآن لدينا فرصة لتغيير ذلك».
ويرى لوف أن تغيير ذلك ممكنا بالابتعاد عن الأخطاء التكتيكية، ففي المؤتمر الصحفي الذي عقده لوف مؤخرا قبل لقاء المنتخبين والذي يصادف يوم السبت (2 يوليوز). اعترف لوف أنه ارتكب خطأ في البطولة السابقة، ما مكن ماريو بالوتيلي ورفاقه من إقصاء المنتخب الألماني.
آنذاك كانت تشكيلة المنتخب الألماني موضع الكثير من الانتقادات. حينها اعتمد لوف في تشكيلته على ماريو غوميز ولوكاس بودولسكي وتوني كروس، بدلا من ميرسلاف كلوزه وماركو رويس وتوماس مولر. وذلك لتشكيل وسط قوي قادر على تنفيذ ضغط هجومي يحد من تقدم الأسطورة بيرلو ورفاقه. واعتمد لوف آنذاك على كروس لمجابهة بيرلو، لكن الخطة لم تؤتي أكلها، وهو ما اعترف به مدرب المانشافت عندما قال «لا أحد معصوم من الخطأ، المدرب أيضا يمكن أن يخطئ، وأنا أخطأت في تقديري عندما حاولت التركيز على التصدي لبيرلو».
لوف اعتبر الخطأ الذي ارتكبه عام 2012 كان بمثابة تجربة إيجابية له، ويضيف بالقول «صحيح أن الخسارة كانت مؤلمة جدا، لكنها ساعدتني على تنمية مهاراتي كمدرب»، فهل يعني أن لوف سيتمكن هذه المرة من الثأر لهزيمته أمام «الأزوري»؟
مهمة صعبة للماكينة أمام الأزوري
خبراء مهتمون بالشؤون الكروية من موقع «شبورت1» كانوا حاضرين في اللقاء الذي جمع بين
إيطاليا
وإسبانيا، ولديهم مبررات توضح الأسباب التي ربما تجعل الإيطاليين خصما لا يستهان به.
ويتميز المنتخب الإيطالي بتماسكه، وباستثناء حارس المرمى الأسطورة جان لويجي بوفون، لا يملك المنتخب الإيطالي نجوما كبيرة. ما يعني أنه لا يعتمد أسماء بعينها، بل يلعب كمجوعة متجانسة، تتسم بروح واحدة قوية متماسكة وطامحة للفوز.
عامل آخر يفسر قوة المنتخب الإيطالي هو مدربهم أنطونيو كونتي. فهو يبذل أقصى ما بوسعه من أجل الفريق، وبرأي غراتسيانو بيله، هداف المنتخب الإيطالي، فإن سرّ نجاح مدربهم هو «أنه يستعد للخصم بشكل جيد جدا، ويعمل بجدية تامة ويعرف تماما كيف يوضح لنا الأمور بشكل جيد».
إضافة إلى ذلك يعد كونتي مدربا ذكي للغاية. وبفضل تكتيكه الذكي تمكن من تحسين أداء فريقه بشكل كبير. فالمنتخب الإيطالي خسر أمام
ألمانيا
بنتيجة (4 – 1)في مباراة ودية استعداد لأمم أوروبا في شهر (مارس) الماضي. لكنه استطاع الآن في البطولة أن يهزم منتخبين كبيرين مثل إسبانيا وبلجيكا.
ويظهر ذكاء كونتي أيضا في الطريقة التي لعب بها أمام إسبانيا. فعلى عكس ما يعتقده البعض من اعتماد
إيطاليا
دائما على اللعب الدفاعي، فاجأ كونتي خصمه الإسباني بشن غارات هجومية من الدقيقة الأولى، وهو ما أربكه تماما.
وكما في المباريات تأتي الأهداف نتيجة حيل فنية تفاجأ بها الخصم، كذلك يستطيع المدرب الذكي أن يفاجئ الخصم بطريقة لعب غير متوقعة.
وهناك عامل آخر يجعل من الفريق الإيطالي فريقا لا يستهان به، هو الكفاءة العالية التي يتمتع بها، والأرقام أوضح دليل على ذلك، فمن خلال 16 تسديدة تمكن المنتخب الايطالي من تحقيق خمسة أهداف، بينما احتاج المنتخب البلجيكي إلى 31 محاولة تسديد حتى سجل أهدافه الثمانية.
كما أن المنتخب الإيطالي يلعب بواقعية وفعالية كبيرة ويشكل خطورة على الخصم في الكرات الثابتة. كما أن المهاجمان إيدير وبيليه يتعاملان مع الكرة بشكل جيد ويقومون باتخاذ القرارات الصحيحة في اللحظات الحاسمة.
وعلى مستوى الدفاع أيضا يتوفر الأزوري على لاعبين بكفاءة عالية، ويمتلكون خبرة كافية في الدفاع، فمعظمهم تجاوز ال 30 من عمره. والمدرب كونتي يعتمد عليهم بشكل أساسي.
ربما يكون لدى المنتخب الإيطالي نقاط تجعله مرشحا قويا للفوز، لكن ذلك لن يمنع الماكينة الألمانية من تحقيق حلمها في فك العقدة الإيطالية والتأهل إلى دور نصف النهائي. وأغلب خبراء الكرة يجمعون على أن الأمر لن يكون سهلا، ويرون أنه من الصعب تحديد الفريق المرشح للفوز في هذه المباراة.
المصدر : الاتحاد الاشتراكي

