بدأت الدراما المغربية تنعتق من مواضيعها التقليدية وطريقة تناولها المواضيع بشكل محتشم
وبرقابة ذاتية داخلية قزمت دور الدراما والإبداع عموما وحددت مهامه الاجتماعية والاصلاحية، من هذا المنطلق غامرت سلسلة لوزير ومو، واقتحمت مواضيعا مجتمعية وظفها الإعلام العمومي من خلال هامش الحرية الذي يتمتع به بل إن هذا الهامش كان له تأثير الرأي العام المشهود في القرار السياسي، كما زكاها الرأي العام وتداولها في كل مؤسساته المجتمعية بل أصبحت مدخلا للتفكه ومواضيعا وضفتها الكوميدية في جانبها التداولي فيما أصبح يصطلح عليه بالسكيتش مع الجيل الجديد من الكوميديين. مع سلسلة “لوزير ومو” تبعث هذه الأحداث السياسية التي تداولها الإعلام والناس والتي شكلت فضائحا اختلفت مقارباتها وطرق تناولها ومعالجتها بل كان لذلك أثر في إعادة اللعبة السياسية.. من تم تؤكد الدراما المغربية في مرحلتها التحولية الحالية التي تؤشر أننا فعلا دخلنا عصر تحرير السمعي البصري، وهي مرحلة يمكن أن نلاحظ أنها تخلصت فيها من رقابة السياسي بل إن السياسي أصبح رهين في رقبة الدرامي، وهو تحول حري بنا أن نتناول به بداية جديدة للدراما المغربية دشنها بقوة واقتدار سلسلة لوزير ومو.. يقدم لنا السيتكوم ذاته أنه يود أن يدفعنا للضحك ونحن نفكر، ذلك الضحك الواعي التطهيري، في إطار كوميديا تروم الاستمتاع دون تجريح، كوميديا هادفة ليس مهمتها المساس بالأشخاص ولا بالجماعات، فكاهة ملتزمة بشروط أخلاقية وإن كسرت الخطوط الحمراء الموضوعاتية، وهو رهان موضوعاتي تولدت عنه الرؤية الجمالية والإبداعية التي صمم لها تصور فني وتقني خاص استحضر الفرجة في شكل توثيقي لمرحلة تاريخية. هذا ومن الرهانات التي نجحت فيه السلسلة، جيل الفنانين المغاربة بدء من عودة الفنان عبد الجبار لوزير، صحبة فركوس بعد تجاوز الخلاف الذي تأكد من خلال هذه المشاركة، إلى جانب مجايلات فنية آتية من حقول فنية مختلفة توالفت في دراما تجاور معها المتلقي ووجد موضوعاته المجتمعية حاضرة فيه
المصدر: أحمد طنيش نشر في الأحداث المغربية

