الفنان أحمد العلوي من مواليد مدينة
تطوان
درس الفنون التشكيلية بمؤسسة مولاي يوسف التقنية بعدها انتقل إلى
باريس
بفرنسا لتلقي تكوين في الهندسة الداخلية و تصميم الديكور، شارك في عدة معارض فردية و جماعية داخل المغرب و خارجه، مهنيا ترك بصمة بارزة في مشاريع كبرى من خلال تصاميمه الهندسية بكل من
باريس
،
الدار
البيضاء
،
مراكش
، وبرشلونة، شغل منصب مهندس ديكور بشركة دولية في مشروع ترميم أحد الفنادق الكبري
بمراكش
، ومنصب مدير قسم الجماليات بأكبر شركة إسبانية لتشييد الفيلات الجاهزة في إسبانيا..،في هذا الحوار الذي أجرته معه جريدة «الاتحاد الاشتراكي» نكشف معه مساره المتميز مع الفن التشكيلي و كذا مشاريعه الآنية و المستقبلية.
حدثنا أولا عن مسارك الفني مع الفن التشكيلي، وهل نابع من موهبة أم انه مجهود شخصي أوصلك إلى هذا المستوى من التميز؟
أولا إذا تفضلتم بالسماح لي أن أقدم نفسي للقارئ المغربي. اسمي أحمد العلوي المعروف ب حميد من مواليد سنة 1968
بتطوان
. وفيما يخص سؤالكم فأنا كنت ومنذ طفولتي أحس بميولات إلى كل ما هو ابتكار من رسم، نحت وإعمال يدوية كسائر الأطفال، إلا أنني كنت دائما متفوق في إعطاء جمالية ورونق لهذه الأعمال على سبيل المثال اللعب القصديرية والمراكب الخشبية التي كانت تشبع أو تلبي شهية الأطفال في اللعب و المرح آنذاك ، فكانت لعبي ومراكبي دائما الأجمل ومثيرة للإعجاب من طرف الكبار قبل الصغار، حتى و جدت نفسي ودون سابق تخطيط أتفوق في مبارة الولوج إلى شعبة الفنون التشكيلية. وفعلا التحقت بالثانوية التقنية مولاي يوسف (شعبة الفنون التشكيلية) بطنجة آنذاك لتكون بداية الاحتراف، وبالتالي اكتشاف خبايا الفن التشكيلي المتشابكة. وكان أول معرض أنظمه سنة 1988 وسني لا يتجاوز العشرين سنة. وبسرعة أدركت أن اللوحة ليست بإمكانها توفير العيش الكريم الذي يطمح إليه كل إنسان أو كل شاب في مقتبل العمر خصوصا وأن الحالة العائلية ماديا لم تكن تسمح أن توفر لي أبسط مستلزمات الاستمرارية، ولكل هذا وذاك حولت مساري إلى ما هو أقرب للوحة وأبعد من همومها المادية، وتلقيت تكوينا في الهندسة الداخلية و تصميم الديكور ليصبح هذت المجال مكسب رزقي وتظل اللوحة في وجداني أعبر من خلالها لنفسي عن نفسي.
على آي خلفية أو صيغة ترتكز عليها لتطوير قدراتك في هذا المجال؟
الفنان لا يحتاج إلى أية خلفية أو صيغة لتطوير قدراته، فكل ما هو بحاجة إليه هو الإحساس. ولكي يكرس هذا الإحساس وهاته المشاعر بجمالية ورونق ليتقبلها المتلقي تلزمه تلك اللغة التشكيلية وهذه اللغة هي التي تدرس في المعاهد والاكاديميات. إذا فالخلفية الوحيدة التي يمكن أن يرتكز عليها أي فنان لتطوير قدراته ومهاراته هي إبراز ذاته من خلال الأبحاث في ما هو تطبيقي ودراسة ما هو نظري
إلى أي حد استفدت من تجربتك بالخارج مع الحفاظ على التراث التشكيلي المغربي الأصيل؟
كانت هجرتي إلى الخارج في الأول من أجل التكوين و البحث عن الذات، وكان ذالك في السنة الأولى من تسعينيات القرن الماضي، وارتباطي بالوطن الأم وحنيني لتربته شأني في ذالك شأن كل مغربي قح، كلها عوامل جعلتني أعود إليه بعد التكوين لأشتغل مهندسا للديكور من داخل شركات أجنبية
بالدار
البيضاء
ثم
مراكش
، وبعدها قررت الرجوع من جديد إلى الضفة الأخرى للمتوسط تفاديا لمواجهات لست في حاجة للحديث عنها الآن. وكانت مرحلة غنية بالأحداث جعلتني أعكسها من خلال التصاميم واللوحات إلى إبداعات ظلت ترافقني إلى حد الساعة. وكما ذكرت فحنيني للوطن الأم كان العامل الأساسي لتشبثي بالتراث التشكيلي المغربي الأصيل، و لما أقول التراث التشكيلي المغربي هنا لا أتحدت عن اللوحة بزيتها على قماشها، بل أتحدث عن رموز تعايشت معها منذ نشأتي في الزربية المغربية باختلاف أنواعها وأشكالها و عن فسيفساء ظلت تتحدث عن نفسها على مر الأزمان وعن منقوشات على الجبس والخشب لازالت تمتع الأنظار وعن أقواس و قبب ما فتئت تستلهمني بأشكالها وخطوطها لأتخذ من الأندلس بحضارتها وعمارتها العربية معهدا ساميا و جامعة شاملة للفنون المغربية الأصيلة
ما هو الرابط الذي يربط مختلف أعمالك الفنية ولوحاتك؟
الرابط الذي يربط بين مختلف أعمالي هو الإحساس. فأنا لا أوقع أي عمل لم أحس به مهما كانت الماديات المكتسبة.. من خلاله فكل أعمالي تتحدث عن شيء ما، تسكن بداخلي وتهز مشاعري سواء كان لوناً أو شكلاً
ما الذي تريد إيصاله عبر معارضك و لوحاتك إلى محبي هذا الفن؟
أنا إنسان جد متأثر بتاريخ البشرية و المراحل التي قطعها الإنسان منذ ظهوره على هذه البسيطة وإلى غاية الساعة التي أعيشها و يسلمني نفس الحبة من التراب التي تعايشت معه والتي تحكي لي الكثير والكثير عن عدد الأقدام التي وطأتها و عدد المخلوقات التي شهدت عليها طيلة حياتها على مر الأجيال منذ أن خلق الكون، ولهذا تجد جل أعمالي منبثقة من ألوان ترابية و مواضيع تمت لتاريخ البشرية بصلة ما.
فما أود أن يصل الى جمهور الفن التشكيلي من خلال أعمالي و لوحاتي و هو الاهتمام بالبشر والبشرية والإنسان والإنسانية و أن نقضي مرحلة ما بين المهد واللحد في سلم و سلام و حب و مودة و صلح و تسامح بغض النظر عن الجنسيات و الأصول والمعتقدات و الأديان
كيف تقيم الحركة الفنية التشكيلية بالمغرب من خلال تجربتك و انفتاحك على الآخر؟
في ما يخص الحركة التشكيلية في المغرب ومن وجهة نظري المتواضعة، أظن أنها ولله الحمد غنية بتنوع المدارس والأفراد، فهناك من المدارس ماهي كلاسيكية وانطباعية، و ما هي سريالية تكعيبية أو تجريدية، ومنها ما هو لا بهذا ولا بذاك، وأما بالنسبة لتنوع الأفراد فمنهم من فضل أو استلهم لما هو تجريدي مرورا بالكلاسيكية الانطباعية، ومنهم من يمارس بدون سابق علم عن ما هو تشخيصي، ومنهم من ظل في عالم التشخيص يتقن ويبدع .. و هذا التنوع في حد ذاته مكسب للساحة الفنية التشكيلية المغربية.
كلمة أخيرة تود أن تختم بها هذا الحوار
أولا أود أن أشكر جريدتكم «الاتحاد الاشتراكي» على هذه الالتفاتة الكريمة من خلال مواكبتها واهتمامها بالميدان الفني في هذا الوطن الحبيب، و أنا كلي أمل بأن يفرض المغرب نفسه في جميع الميادين الفنية وخصوصا الفنون التشكيلية بفضل رجالته، وأن تعم المحبة والمودة بين ممارسي هذا الفن لأنه وإن كان من الضروري أن يختلف الفنانون بتقنياتهم وانتماءاتهم الاكاديمية وطرق إبداعهم فهم ملزمون أن يظلوا موحدين بقلوبهم و بإنسانيتهم ومرغوب منهم غض النظر عن السلبيات والتسلح بالإيجابيات وما أوفرها لتبليغ رسالتهم التي هي واحدة إلى وهي تلميع صورة هذا الوطن الغالي والرفع من شأنه. .
المصدر : الاتحاد الاشتراكي

