في البداية سيطر خوف من حدوث عمل إرهابي على أجواء الاستعدادات لبطولة كأس أمم أوروبا 2016، ما جعل السلطات الفرنسية تردد في العديد من المناسبات، وحتى على لسان رئيسها فرانسوا هولاند، أن
فرنسا
تعمل جاهدة وقدر المستطاع على تنظيم بطولة آمنة، وأنها تعتمد في ذلك على إجراءات أمنية مشددة، بما في ذلك تمديد حالة الطوارئ والزيادة في عدد عناصر الأمن إلى ما يفوق تسعين ألف شرطي.
ما غفل عنه العديد من المسؤولين هو خطر الهوليغانز. لم يكن أحد يتوقع بشاعة ما يمكن أن يقوم به الهوليغانز من أعمال عنف صادمة وشرسة، والتي تصدرت صورها وسائل الإعلام العالمية وشبكات التواصل الاجتماعي، حيث تجلى ذلك في أعمال شنيعة وشجارات دموية حدثت في ميناء مرسيليا يوم السبت الماضي (11 يونيو 2016) بين مشجعي المنتخبين الروسي والانكليزي، أسفرت عن إصابة رجل بجروح بليغة إثر تلقيه ضربات في الرأس، دون أن يتم التعرف على المعتدين، إضافة إلى إصابة 35 آخرين، جميعهم بريطانيون، وفق تصريحات النائب العام الفرنسي.
فشل الشرطة الفرنسية؟
بعد أحداث السبت تم تقديم عشرة من الهوليغانز للمحاكمة، وذلك في اليوم الرابع من مباريات كأس أوروبا 2016، لكن ليس من بين المشجعين الروس، إذ أن مثيري الشغب من بين هؤلاء تمكنوا من الإفلات من السلطات الفرنسية، وهذا ما جعل أصابع الاتهام توجه إلى
فرنسا
بسبب تقصيرها، خاصة من
بريطانيا
، حيث قال جوف بيرسون الخبير في قضايا تطرف المشجعين بجامعة مانشستر، والذي كان في مرسيليا يوم السبت لوكالة فرانس برس: «لم يتمكنوا من التحكم في الحشد الانكليزي ولم يتحدثوا معهم ولم يتمكنوا من التحكم في مجموعة المشجعين الروس»، واعتبر أنه كان يجب على الشرطة الفرنسية» إما احتواء هذه المجموعة أو حماية المشجعين الانكليز».
أما صحيفة الغارديان البريطانية فوصفت تحرك الشرطة الفرنسية، بأنه «كان مزيجا من التساهل والتدخل المبالغ فيه بشدة. فقد جرت بداية مشاجرة بين فرنسيين وإنكليز يوم الخميس في حانة كوين فيكتوريا تم فيها إطلاق الغاز المسيل للدموع، ولكن في أماكن أخرى اكتفت الشرطة باتخاذ مواقع أمام شاحناتها الصغيرة ومراقبة الوضع».
ومع قيام
باريس
بنفي كل تلك الاتهامات، أعلنت في نفس الوقت عن زيادة عدد عناصر الأمن في كل المباريات، بينما أسرع وزير الداخلية الفرنسي برنار كازنوف للكشف عن حزمة إجراءات جديدة تضمنت منع «بيع واستهلاك ونقل المشروبات الكحولية عشية أيام المباريات في الأماكن المخصصة للمشجعين في نقاط حساسة»، دون تحديد أسماء تلك الأماكن.
وهناك شكوك في أن يساهم مثل هذا الإجراء في الحدّ من وتيرة العنف لدى الهوليغانز، حيث يمكن الحصول على الكحوليات في أماكن أخرى ولن يمنعهم مثل هذا الإجراء من تحقيق رغباتهم.
وكانت مباراة
بلجيكا
وإيطاليا مساء الاثنين أول لقاء تم فيه تطبيق حظر الكحوليات، وهي مباراة تعد «خطرة» حسب التصنيف الأمني، بنفس القدر مثل المباراة التي تمت بين
ألمانيا
وأوكرانيا، والتي شهدت بدورها أعمال عنف بين مشجعي المنتخبين، لكنها لم تخرج عن إطار السيطرة، كما حدث في مباراة
روسيا
وانكلترا.
كثيرة هي المباريات التي قد تحدث فيها صدامات، لعل أربزها مباراة المنتخب الانكليزي أمام ويلز ( يومه الخميس) ضمن منافسات الدور الثاني للمجموعة الثانية، وحتى مباراة
ألمانيا
مع بولندا (يومه الخميس أيضا) ينظر إليها بعين من الريبة.
«حفلة الوداع»
أظهرت بطولة
فرنسا
الحالية أن خطورة الهوليغانز ليست أقل خطرا من أعمال الحركات الدينية المتطرفة. فكلاهما يمارسان العنف كمرجعية وسلوك. وفي تقرير لموقع شبيغل أولاين الألماني الصادر يوم الاثنين، تم التحذير من أن جماعات الهوليغانز تمر بأفضل فترات وجودها بسبب استغلالها لمواقع التواصل الاجتماعي كفضاء تنظيمي، بما في ذلك تنظيم لقاءات المبارزة بين مختلف العناصر. ولاحقا يتم نشر صور يظهر فيها أحدهم واقعا على أرض ومغمى عليه. وحتى لا ينكشف أمرهم يلجأ الهوليغانز إلى لغة مشفرة.
غير أن أهم ما كشف عنه أحد التقريرات هو أن جماعات الهوليغانز العاملة حاليا على الأرض، وجدت في بطولة
فرنسا
المناسبة الأخيرة لشد الانتباه إليها، لأن بطولة العالم القادمة ستقام في
روسيا
، حيث الإجراءات الأمنية والعقوبات صارمة ولا يمكن مقارنتها بالوضع الأوروبي. واعتمد التقرير على مصدر أمني لضابط ألماني عمل لأربع سنوات ضمن تحقيقات أمنية حول العنف في الملاعب.
وفي هذا السياق أشار الضابط أن عمله اصطدم بالعديد من المؤشرات، التي أوضحت أن يورو
فرنسا
2016 هو بمثابة «حفل وداع» بالنسبة للعديد من هوليغانز أوروبا.
المصدر : الاتحاد الاشتراكي

