من يستمع إلى كثرة الشعارات والخطب، وإلى كتابات المديح من بعض « لكتاتبية « الذين غيروا ألوان مداد أقلامهم، بل ووجهاتهم نحو طريق واحدة توصل فقط إلى البناية
الجديدة
للجامعة ، من يستمع إلى هؤلاء ومن يحرّكهم كدمى «الماريونيط» ، يخيّل إليه أن كرتنا بخير وأن المستقبل لن يكون إلا جيدا. لكننا نجد العذر لهذه الكائنات التي تغير معاطفها باستمرار وكلما جدّ جديد، لأنها تقيس الأمور بحجم أرقام الشيكات والأظرفة الملساء والمصاريف المتنوعة، دون أن تدرك، أو لا تريد أن تدرك، أن الواقع لا يرتفع ، وأن الأشخاص مهما تم التطبيل لهم زائلون، لتبقى الأسطر وما جاورها حاضرة باستمرار وملتصقة بأصحابها.
فإلى غاية يوم السبت الأخير، ظل التفاؤل حاضرا في العديد من الأوراق الذابلة والميكروفونات الملوثة، وحضرت العناوين التي تبشر بتأهل الفريق الوطني لأقل من 20 سنة للدور القادم من بطولة افريقيا، وبالمستقبل الكبير الذي ينتظر هذا المنتخب لما يتوفر عليه من عناصر واعدة، وأن المدرب الأجنبي استطاع أن يعود بأقل خسارة من
غامبيا
وأن يعيد الروح إليه، وأن التأهل في الجيب، دون أن ينسوا تذكيرنا بما يوفره رئيس الجامعة من إمكانيات وكأنه يصرف من جيبه، ولأن جوقة المداحين لا يهمها سوى إرضاء ولي نعمتها، فقد « ضربتها بسكتة « بعد الإقصاء وتعاملت مع ذلك وكأنه خبر عادي لا يستحق كل البكاء والنحيب الذي سيصدر عن بعض ممن يقدرون قيمة مسؤوليتهم ويرفضون أن يصطفوا في الطابور بخاناته المنظمة حسب الأسماء والعناوين والولاء، لا نعلم إن كان الولاء للرئيس أو للامتيازات أو لهما معا.
كان الموضوع سيبدو عاديا لو كان التعامل مع ما سبق قد تم بنفس الطريقة، ولأن التاريخ لا ينسى شيئا، نتذكر جميعا كيف تم حشر بعض القوم في الحملة ضد المدرب السابق بادو الزاكي، رغم أنه لم يقص ولم ينهزم ، وضمن التأهل، وهي ظاهرة مغربية بامتياز، كما نتذكر كيف تم التخلي عن حسن بنعبيشة لمجرد أنه خسر مباراة واحدة فقط، دون أن تشفع له النتائج القوية التي حققها في العديد من المناسبات الدولية، وعوض أن تتم المساءلة، ارتكز الكلام حول الإدارة الوطنية التقنية ومشروعها « الكبير « وسيطر مديرها، والبعض الآخر، على الأثير والبياض ولم يبق أمامهم سوى القيام بعمليتي التحفيظ والتسجيل لضمان الملكية.
ما يحز في النفس، أن تسمع أو تقرأ بعد الهزيمة والإقصاء، نفس العبارات، ونفس التحليل، بأننا واجهنا منتخبا «قويا» وأن العناصر الوطنية قدمت لقاء جيدا، وأن الحظ لم يحالفها، وأن أمامها المستقبل لتدارك ما فات، دون أن يعلموا أن عناصر الفريق الوطني الحاليين لن يسمح لهم سنهم بالمشاركة في الإقصائيات المقبلة، وما يحز في النفس هو استثناء المدرب الأجنبي وكأنه غير مسؤول عن الهزيمة، مدرب لا نعلم كيف حلّ بالمغرب ومن اقترحه، وما هي قيمة إنجازاته وتاريخه، وهل يملك ما لا تتوفر عليه الأطر الوطنية، أسئلة يفرضها الوجه الذي ظهر به الفريق الوطني يوم الأحد، والطريقة التي لعب بها، والتي لا نظن أنه أتى معها بجديد، سوى أنه عزف على نفس أسطوانة المحترفين، علما أن أغلبهم لا يحملون من الاحتراف سوى الاسم، وهنا نتذكر تصريح المدرب بنعبيشة بخصوص هذا الموضوع، وكيف كان واحدا من أسباب إقالته بعد أن رفض الانصياع للمدير التقني باستدعاء لاعبين بعينهم.
ومع كل ما حصل، وما سيحصل، نستسمح رئيس الجامعة في إعارتنا أذنه الأخرى لنهمس فيها، أو لندع ذلك ونقولها بصوت مرتفع، نعم أقصي الفريق الوطني، ليس لأن الخصم كان قويا، ولكن لأننا كنا الأضعف، ولأن الاختيارات لم تكن موفقة، ولأن المدرب لم يقو على مجاراة مدرب وطني من
غامبيا
، ولأن الواقع المغربي وخصوصيته لا علاقة له بالمستورد إلا في ما نذر، وأن المال وحده لا يخلق الفارق إلا في حالة واحدة، حين تقرأ أو تسمع عن إنجازات ورقية ومشاريع مستقبلية ضدا على واقع الأشياء.
المصدر : الاتحاد الاشتراكي

