تعجّ العديد من شوارع الدارالبيضاء باللافتات الإشهارية، المنتصبة في كل ركن وزاوية، سواء ذات الصبغة المقاولاتية أو الجمعوية، والتي يكون محورها تيمات مختلفة، والتي تتم إزالتها، أحيانا، بعد انصرام لحظة تنظيم الحدث الذي يشير إليه مضمون كل لافتة على حدة، وأحيانا أخرى يتم اللجوء إلى هذا الإجراء للضرورة، قبل تنظيم التظاهرة، خاصة حين الإعداد لكل زيارة ملكية، وهي الخطوة التي تقوم بها السلطات المحلية في محاولة لتقليص مستويات المسخ العمراني، الذي ترفع معدلات منسوبه هذه اللافتات!
وضع يتكرر في العديد من الأحياء البيضاوية، لكن المثير للانتباه أن سلطات عمالة مقاطعات الفداء مرس السلطان، سطرت توجها «لافتيا»استثنائيا، وذلك بمركزة ومأسسة حضور بعض اللافتات على مستوى تقاطع محج محمد السادس وشارع الفداء، ومنح هذه الصلاحية الحصرية لإحدى الجمعيات، للتعبير عن الاعتزاز بأمجاد الوطن وثوابته، وصياغة جمل تعبيرية تعبر عن التشبث بالوطنية، وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام، حول الفلسفة المتوخاة من هذا «الانتداب»الجمعوي، وأسباب تفويض تأثيث الشارع بكيفية من الكيفيات لهذه الجمعية بالذات، والسعي لتقزيم مفهوم الوطنية في لافتات معدودة على رؤوس الأصابع في هذه الرقعة الجغرافية دونا عن غيرها، وكذا في أي خانة سيتم تصنيف الجمعيات التي لم ترفع لافتات مماثلة، أو المناطق التي لم تنهج نهج القائمين على تدبير الشأن المحلي بعمالة مقاطعات الفداء مرس السلطان، الذين قرروا أن «يميزوا» بين الفاعلين والمواطنين بمقياس ثوبي، يحيل على توجه كنائسي، في زمن الغفران؟
المصدر : الاتحاد الاشتراكي

