يعود سؤال مصاريف الجامعة إلى الواجهة خاصة على مستوى تدبير الأمور المالية المبالغ في توزيعها على جيش الأطقم التقنية للمنتخبات الوطنية والمساعدة والطبية والمعدين البدنيين ومدربي حراس المرمى و» الخبراء « الأجانب، الذين نجهل جنسياتهم، وصفاتهم، وأمكنة تواجدهم، والأدوار الموكلة إليهم وقيمة التعويضات التي يتوصلون بها، وهو ما يثير السؤال حول قضية الرواتب وتوزيع الملايين من الدراهم شهريا، دون احتساب العديد من المصاريف المتفرقة، منها منحة إذاعة محلية دسمة، لا نعلم السر من ورائها، وما الدور التي قامت به لتطوير الكرة الوطنية. ومع تعيين هيرفي رونارد ازدادت فاتورة الأجور، مع عقد يحدد واجباته وحقوقه، بمنحه راتب بقيمة 600 ألف درهم شهريا ابتداءا من يوم تسلمه مهامه الرسمية، و سوف يصل هذا الراتب لحدود 800 ألف درهم في حالة الوصول إلى نهائيات كأس إفريقيا، إلى جانب ما يتقاضاه شركاؤه، وهنا لا نجد فرقا بين الجامعة الحالية والسابقة في سخائهما الحاتمي، دون نتائج تذكر، فالأرقام صادمة قياسا مع وضعية مالية المغرب التي تبقى في حاجة إلى ترشيد نفقاتها وتوظيفها في ما هو أفيد.
لا نريد هنا أن يشتغل المدربون بالمجان، ولكن نريد أجورا على حجم المردودية وسقف التطلعات، فالمغاربة لا يحلمون بالفوز بكأس العالم، علما أن العديد من المنتخبات الإفريقية تقدمت على كرتنا بإمكانيات بسيطة قد لا تصل ميزانياتها إلى ما تتوفر عليه جامعتنا. فالأرقام التي تم تداولها ولم تكذبها الجامعة، إما لأنها صحيحة، أو لأن الجامعة غير مهتمة بالتعقيب عليها مادامت الأمور تمر دائما، معها أو مع غيرها، بسلام، لأن الأيادي مهيأة للتصويت بنعم على التقرير المالي، ولأن لا أحد يسأل من خارج الجسم الرياضي, الأرقام تصيب المرء ب « الشقيقة «، مع رواتب لا يحلم أن يحصل عليها أصحاب الشهادات العليا في هذا الوطن العزيز حتى ولو بقوا بوظائفهم أكثر من المدة التي يقترحها، أو يريد أن يفرضها رئيس الحكومة عليهم لسد عجز صندوق التقاعد.
لن نكثر من الكلام وندع الأرقام تتحدث عن نفسها، حتى إن كان بعض أصحابها أقيلوا من مناصبهم: بادو الزاكي ( 50 مليون سنتيم)، ومدرب المنتخب المحلي فاخر (36مليون سنتيم)، ومصطفى حجي( 20 مليون سنتيم)، وسعيد شيبا( 20 مليون سنتيم)، والمنسق العام بين المنتخب والجامعة بودربالة ( 15 ملايين سنتيم)، وحسن بن عبيشة ( 12 ملايين سنتيم)، وخالد فوهامي( 10 ملايين سنتيم)، والمعد البدني للمنتخب العمراني( 10 مليون سنيتم)، ومدرب منتخب الشبان الإدريسي( 10 مليون سنتيم)، ومدرب منتخب الكرة الشاطئية مصطفى الحداوي ( 10 مليون سنتيم) ومدرب منتخب الفتيان جريندو ( 6 مليون سنتيم)، ومدرب مساعد للمنتخب المحلي عبد الصادق ( 6 مليون سنتيم)، ومدرب اللياقة البدنية للمنتخب المحلي العلوي ( 6 مليون سنتي)، ومدرب حراس مرمى المنتخب المحلي الشادلي( 6 مليون سنتيم)، والمعد البدني للمنتخب الأولمبي لفتوح ( 4 مليون سنتيم)، ومساعد مدرب المنتخب الأولمبي لخويل ( 4 مليون سنتيم)، ومدرب حراس مرمى المنتخب الأولمبي حيجو ( 4 مليون سنيتم)، ومدير تقني مساعد بالجامعة بيير مورلان ( 30 مليون سنتيم)، ومدير تقني بالجامعة لارغيت ( 30 مليون سنتيم). ولأن الأمور تمر دائما دون محاسبة، ودون حتى المساءلة المحتشمة، فطبيعي أن يستمر « الكرم « ولو بطرق بديلة عن الرواتب، حيث تفتقت عبقرية الجامعة لتبشرنا بتنظيم «الأيام الوطنية لكرة القدم» تحت شعار « معا لبناء كرة قدم الغد»، وذلك بمشاركة خبراء مغاربة ودوليين التي يراد منها – حسب الجامعة – ، أن تشكل قاعدة للتفكير، مع خلق حركية لتطوير الكرة الوطنية وتسريع وتيرة مسار الاحتراف، حيث سيتدارسون في الأمور المالية، والضرائبية، والتنظيم القانوني، والطب الرياضي، والإعلام. وهنا لا نريد أن نسأل صناع القرار للجامعة وليس بالجامعة حتى يُفهم ما نقصد، عن الحاجة لمثل هذه الأيام، لأنها لن تعلّم المغاربة لعب كرة القدم كما يتوهم بعض القادمين من وراء البحر ومن يسيرون في فلكهم، ولأن لنا من الأطر من راكمت من التجارب ما يكفي لاستشارتها في عناوين أيام الجامعة دون الحاجة لاجتماعات « تقرقيب النّاب « وتبادل أرقام الهواتف، ولكن نسألهم فقط عن الغلاف المالي الذي ستتطلبه وهي لن تأتينا بجديد، سوى توصيات ستنضاف إلى غيرها، كما حدث مع المناظرة الوطنية بالصخيرات، التي وضعت في الرفوف، حتى لا نقول بقيت حبرا على ورق، لأن الخوف أن تتحول هذه « لعراضة « إلى مناسبة للثرثرة والولائم كما يحدث مع الأجور المتناثرة هنا وهناك.
المصدر : الاتحاد الاشتراكي

