o تخلّد دول العالم غدا الثلاثاء مناسبة مرتبطة بالجانب الصحي، ويتعلق الأمر باليوم العالمي لمكافحة التدخين، فأي تعريف يمكنكم تقديمه عن هذه الآفة وهل هناك أرقام عن أعداد المدخنين؟
n التدخين وكما أشرتم إليه في سؤالكم، هو بالفعل آفة صحية واجتماعية واقتصادية بتداعيات متعددة المستويات، وهو مدخل لتعاطي كل أنواع المخدرات، وقد عرفت ظاهرة التدخين في المغرب تناميا مضطردا، لكون عدد المدخنين هو يزداد رغم حملات التحسيس بمضار التدخين بجميع أنواعه وآثاره الصحية الوخيمة، علما أن هذه الآفة أضحت منتشرة في أوساط القاصرين والشباب، الأمر الذي له انعكاسات سلبية بالغة الخطورة على الصحة، وكذلك له تداعيات اجتماعية متعددة.
وبخصوص الأرقام ليست هناك معطيات حديثة محيّنة، لكن تشير الدراسات الوطنية بخصوص استهلاك التبغ في المغرب، التي سبق وان أجرتها وزارة الصحة، إلى أن نسبة المدخنين الذكور تصل إلى 31 في المئة، مقابل 2.3 في المئة في صفوف النساء، موضحة أن نسبة التدخين عند الأطفال المتمدرسين، الذين يتراوح سنهم ما بين 13 و15 سنة، تصل ٳلى 10% عند الذكور، و7%عند الإناث، مشددة على أن حجم هذا الاستهلاك هو مرجح للارتفاع.
o ما هي أبرز التداعيات الصحية للتدخين؟
n يساهم التدخين في انتشار مجموعة كبيرة من الأمراض بسبب المواد السامة الموجودة في التبغ، والتي يصل عددها إلى 4 آلاف مادة سامة، على رأسها القطران، والمادة المخدرة النيكوتين التي تؤدي إلى الإدمان على السيجارة. ويعتبر التدخين السبب الرئيسي في الإصابة ب 90 في المئة من السرطانات، وفقا لما أكدته الدراسات العلمية، وعلى رأسها سرطان الرئة، وتخلّف المادة المسرطنة التي تحتويها السيجارة دمارا صحيا بجسم المدخن، على مستوى كل الأعضاء التي تمرّ منها، انطلاقا من الشفة التي تكون عرضة للتقرحات، وتتطور إلى سرطان، واللسان الذي يفتقد لحاسة التذوق، ويتعرض بدوره للسرطان، كما تؤدي إلى تفتيت الأسنان، فسرطان الحنجرة، والجهاز الهضمي، والمثانة والكلي وغيرها، دون الحديث عن أمراض الجهاز التنفسي التي يكون غير المدخنين، أو ما يعرف بالمدخن اللاإرادي، عرضة لها، كالزوجة والأبناء في البيت، والأشخاص الذين يشتغلون إلى جانب مدخنين بمقرات العمل.
وتتفاوت وتتعدد أضرار ومضاعفات التدخين، فمنها من يعجّل بوفاة المريض نتيجة لسرطان الرئة إذا لم يخضع لعلاج مبكر، مرفوق باتباع جملة من الخطوات، ومنها من يجعله سجين دوامة من التداعيات الصحية جسديا ونفسيا، التي تفرض عليه الاستشفاء أكثر من مرة بالمستشفى وتلقي الأدوية، بل والعيش مرفوقا بقنينة من الأوكسجين نتيجة لقلة نسبه في دم المريض في عدد من الحالات، وهي المعاناة التي لا يتكبدها المريض لوحده وإنما تعيش تبعاتها أسرته الصغيرة التي تعيش معه آلامه التي تنتقل إلى محيّاهم وقسمات وجوههم مهما أخفوها، وهو ما يؤدي إلى انتكاسة نفسية لها هي الأخرى ثقلها. هذه المضاعفات التي ترتفع مستوياتها وتتضاعف كلما كان تدخين السجائر مرتفعا.
o هل هي مضاعفات رهينة بالرجل أم تطال المرأة كذلك؟
n عندما تحدثنا عن سرطان الرئة فذلك بناء على دراسات بيّنت أنه قبل سنة 1950 حينما لم تكن المرأة تدخّن، لم تكن تسجل في صفوف النساء حالات لسرطان الرئة، عكس الفترة التي تلت سنة 1960 فما فوق، إذ بدأ ظهور أولى الحالات انطلاقا من سنة 1975، وهو ما يؤكد ضرر التدخين على المرأة والرجل على حدّ سواء.
والمرأة بدورها ونتيجة تدخينها للسيجارة، أو الشيشا التي تقبل عليها الشابات وكذلك الرجال معتقدين أنها اخف ضررا، علما أن الواحد منها تعادل 40 سيجارة، وتؤدي إلى انتقال العدوى فضلا عن نفس المضاعفات الأخرى التي تتسبب فيها السيجارة، تكون عرضة لتغيرات تطال الوجه، الأسنان، الصوت، سرطان الثدي، سرطان عنق الرحم، وترتفع معدلات الانتكاسات الصحية حينما تكون المدخّنة حاملا، التي يتعرض جنينها للضرر، يومكن ان يزداد المولود ناقصا في الوزن، معتلا، تتطلب وضعيته الصحية إنعاشا، وهي المضاعفات التي ترافقه على مراحل عمرية متقدمة وتؤثر في تحصيله الدراسي، وتمس بسلامة القلب والشرايين، وتؤدي إلى الجلطات القلبية والدماغية وغيرها … وتبين الإحصائيات أن 80 في المئة من الأبناء الذين يدخنون كانت أمهاتهم مدمنات على التدخين.
o هل هناك من سبل للإقلاع عن التدخين، وما هي النصائح التي توجهونها للقراء؟
n أول نصيحة يمكن التأكيد عليها وهي أن الوقاية خير من العلاج، وبالتالي وجب اعتماد مبدأ « لا للسيجارة الأولى»، ثانيا يجب أن ننخرط بشكل جماعي للوقوف في وجه التدخين بالاعتماد على مقاربة تشاركية شمولية، وان ترافق هذه العملية مواكبة قانونية من خلال تنزيل القانون الذي ما يزال معلّقا، وثالثا التوجه نحو مسلكيات صحية مفيدة من خلال ممارسة الرياضة والانشغال بأمور تعود بالنفع الجسدي والنفسي.
كما يتعين على الآباء والأمهات الانتباه إلى أبنائهم وملاحظة التغييرات التي تطرأ على سلوكاتهم، كاضطراب النوم، وعدم الاهتمام بالهندام، وتراجع نتائج التحصيل الدراسي، وطلب المال بكثرة، الذي يؤدي إلى سرقة حاجيات من المنزل، والانطواء وغيرها لأنها علامات على السقوط في الإدمان بمختلف أشكاله، وهو ما يتعين معه الحرص الشديد تفاديا لتطورات قد لا تحمد عقباها.
المصدر : الاتحاد الاشتراكي

