كوم – عبد المنعم شوقي – التصوير للزميل: أحمد خالدي.
ردا على قرار التوقيف الصادر عن وزارة الصحة في حق أحد الأطباء العاملين بمستشفى محمد السادس بمدية العروي، عاش فضاء المستشفى الحسني بالناظور وقفة حاشدة دعت إلى تنظيمها الأطر الطبية والممرضين والعاملين بقطاع الصحة المنضوين تحت لواء كل من الاتحاد المغربي للشغل،الفيدرالية الديمقراطية للشغل والنقابة المستقلة لأطباء القطاع العام،وهي الوقفة التي تميزت بتجاوب المجتمع المدني مع مطالب أسرة الصحة وتنديداتها بكل التوقيفات التعسفية التي التجأت إليها وزارة الصحة للتستر من خلالها ومحاولة إخفاء فشل سياستها . بعد ترديد عدة شعارات من لدن المشاركين في الوقفة من قبيل: “يا وزير يا مسؤول، باركا من التماطل” ، “هاذي كلمة واحدة ، الوزارة فاشلة” ، “هاذي كلمة واحدة والجهة فاسدة” ، “يا وزير يا مسؤول باركا من لكذوب” ، “الوردي اسمع اسمع الرمانة غادي تفرقع” تناول ممثلوا التنظيمات المشاركة في الوقفة كلمات، استعرضوا من خلالها معاناة رجال الصحة والحرج الذي يجدون فيه أنفسهم في أكثر من مرة ومناسبة مع مرضاهم بسبب النقص الفادح في التجهيزات الطبية، وبالتالي لا يمكن أن نحمل أصحاب البذلة البيضاء مسؤولية هذا التقاعس الخطير لوزارة الصحة في التعامل مع صحة المواطنين من خلال تغييب التجهيزات والموارد البشرية أبضا. واعتبر الدكتور شريف عن النقابة المستقلة لأطباء القطاع العام قرارات التوقيف التي تصدرها وزارة الصحة بين فينة وأخرى في حق الأطر الطبية ن تبقى مجرد سياسة الهروب إلى الأمام وعدم القدرة على مواجهة الأمر الواقع الذي تتحمل مسؤوليته الوزارة حيث تتحول المستشفيات والمراكز الصحية إلى ساحات معارك بسبب الغياب الفاحش لأبسط التجهيزات الطبية، مطالبا الوزارة بمراجعة أوراقها، وعدم جعل الطبيب والممرض أكباش فداء، تغطي بها الوزارة فشلها الذريع في تدبير قطاع حساس مثل الصحة. وأحال المتحدث باسم النقابة المستقلة لأطباء القطاع العام كافة المشاركين في الوقفة التنديدية، على “البيان” الصادر عن المكتب الوطني الذي أدان بقوة حملة التشهير التي تطال مرة أخرى أطباء وصيادلة القطاع العام من خلال التوقيفات الاحتياطية الأخيرة والتي تم تنزيلها على عجل وبقرار متسرع تحت ضغط أطراف في الحكومة وفي غياب تام لأي هفوة مهنية خطيرة في كل الحالات المسجلة لحد الآن بكل من أكادير والناظور والقنيطرة. وأوضح نفس “البيان” بأن الظرف الذي تحرك فيه السيد الوزير المسؤول على القطاع ليس بريئا،حيث يتسم بالشعبوية ولا يمكن وضعه إلا في خانة الحملة الانتخابية السابقة لأوانها وذلك بتحويل الأنظار بحملة صحافية استباقية تدغدغ المشاعر وتولب القلوب وتغض الطرف عن الأسباب الحقيقية المتمثلة في ضعف البنية التحتية للمنظومة الصحية سياسيا وبشريا ومن حيث الوسائل الضرورية لعلاج المرضى. وتساءل “البيان” كيف كان سيكون موقف وزارة الصحة لو تحدثت الصحافة والنقابة بدقيقتين قبل وقوع هذه الحوادث عن حقيقة عطل جهاز السكانير في عدد من المدن وعن حقيقة العطل المزمن لجهاز راديو الأشعة عن مصلحة “مستعجلات ” مستشفى محلي مهم بمدينة العروي. وأكد “بيان” المكتب الوطني، بأن طبيب المستعجلات بالعروي لم يقم إلا بما يمليه عليه ضميره المهني، وحاول تقديم الإسعافات الأولية بالإمكانيات التي توفرت لديه نظرا لغياب الحد الأدنى من الوسائل العلمية والطبية الضرورية في هاته الحالات. ودعا “البيان” وزير الصحة إلى تحمل مسؤولياته السياسية، وذلك بتوفير الشروط العلمية والمهنية لعلاج المرضى كما هو متعارف عليها بدل تحميل الأطباء والصيادلة وزر الحالة المزرية التي وصل إليها القطاع، وما مئات الاستقالات التي وصلت إلى المحاكم في صفوف الأطباء إلا دليل آخر على أن القطاع يسير نحو الهاوية في ظل تدبير شعبوي يمهد الطريق لتفويت صحة المغاربة إلى القطاع الخاص. وطالب أيضا وزارة الصحة بالتسريع في تنفيذ بنود ما تم الاتفاق بشأنه مع النقابة المستقلة عقب جولات الحوار الاجتماعي نهاية السنة الفارطة بدل التلكؤ وسياسة ربح الوقت بعد إنهاء اللجان التقنية المشتركة أشغالها بكل كفاءة ومسؤولية. وفي ختام بيانه، أكد المكتب الوطني للنقابة المستقلة لأطباء القطاع العام، شجبه لكل محاولات التشهير وزرع الكراهية ضد الأطباء رغم كل التضحيات المقدمة . وتحدث السيد عادل النكادي باسم الفيدرالية الديمقراطية للشغل، ليعلن عن وقوف هذه الأخيرة مع الطبيب الضحية، ضحية السياسة الفاشلة لوزارة الصحة، موضحا بأنه لو كان راديو الفحص مشغلا بمستشفى محمد السادس بالعروي لما تم اليوم تنظيم هذه الوقفة وبالتالي لا يمكن أن يؤدي الأطباء والممرضين ضرائب تقاعس الوزارة عن أداء التزاماتها الصحية تجاه المواطنين، مضيفا بأن هذه الممارسات لن تزيد الشغيلة الصحية إلا قوة وصمودا. وعن ما جاء على لسان رئيس الحكومة في جلسة برلمانية مؤخرا وهو ينقط وزير الصحة أكد المتحدث باسم الفيدرالية الديمقراطية للشغل أن رجال الصحة هم المؤهلون لتنقيط الوزير وليس السيد بنكيران ،وأن أحسن وزير في بلدنا، هو عبد الجبار الوزير أطال الله في عمره. وفي ختام كلمته دعا السيد عادل النكادي كافة الأطر الصحية إلى مزيد من التعبئة واليقظة لإفشال المؤامرات التي تستهدفهم، ويحاول البعض الركوب على معاناتهم لإخفاء الفشل في تحمل المسؤولية المنوطة بهم ،وناشد الجميع إلى بناء جبهة لمواجهة هذه المؤامرات بدل التفرقة وتشتيت العمل الجماعي. السيد ميمون أمقران باسم قطاع الصحة التابع للاتحاد المغربي للشغل، عبر عن التضامن المطلق مع الطبيب المستهدف من طرف وزارة الصحة في انتظار من سيأتي عليه الدور منتقدا وبشدة فشل السياسة الصحية ببلادنا، معتبرا خرجات الوزير مجرد سياسة لدغدغة عواطف ومشاعر المواطنين المغاربة لأن الواقع الصحي خاصة بالإقليم يبقى خير شاهد على الإهمال والفشل الذي يخيم على عمل هذه الوزارة التي تهتم بكل شيء إلا صحة المغاربة،هذا ولم تفته الفرصة لينتقد التعسفات الصادرة عن المديرية الجهوية لوزارة الصحة ومحاولاتها اليائسة لتغليب كفة نقابية تعاني من غياب تمثيلية محترمة لها داخل قطاع الصحة بالإقليم . واستحضر ممثل الاتحاد المغربي للشغل مجموعة من المحطات التي شكلت امتحانا للأطر الطبية من أطباء وممرضين وكل الشغيلة الصحية، وكيفية التعاطي معها بكل نكران للذات وحضور مستمر وفي زمن قياسي وخارج عن أوقات العمل كما حدث مؤخرا خلال حادث انقلاب حافلة للركاب والمؤسف بأفسو ، من دون تلقي أية أوامر، فقط الضمير المهني والإنساني هو الذي حركهم للقيام بعملهم الإنساني لاستقبال الجرحى وتقديم كل الإسعافات لهم . نشير الى أن هذه الوقفة تابعها عدد كبير من المواطنين والمواطنات الذين توافدوا في تلك اللحظة على المستشفى الحسني ، وعبر لنا عدد منهم عن تضامنهم وتجاوبهم مع ما جاء في الكلمات التي ألقيت خلال الوقفة ، والتشريح الحقيقي الذي قدمه المتحدثون للوضعية الصحية الحقيقية باقليم الناظور ، وأكد أحد المواطنين وهو يتكلم لميكرفون الموقع ، بأن توقيف الأطباء للتملص من المسؤولية هو أمر مرفوض ، وعلى وزارة الصحة أن تنزل إلى المستشفيات والمراكز الصحية لتزويدها بالتجهيزات الطبية اللازمة، بدل تقديم الأطباء أكباش فداء . المدير الجهوي لوزارة الصحة ، كان طيلة الوقفة محط انتقادات لاذعة من طرف المحتجين من الأطباء والممرضين ، علما بأن فعاليات جمعوية سبق لها وأن أدانت بشدة الكيفية التي يتعامل بها هذا المدير الجهوي مع كل ما يخص الناظور ، وعبرت عن استعدادها لتنظيم أشكال نضالية للتنديد بهذا التعامل الإقصائي الذي ينهجه المدير الجهوي مع كل ما يحمل اسم الناظور .
المصدر: أخبار الناظور نشر في أخبار الناظور

