ينتظر كثيرون صدور المقرر الجديد الخاص بتنظيم السنة الدراسية المقبلة، خصوصا بعد ما يتم تداوله من كون الوزارة ستقبل على إعادة النظر في الإيقاعات الزمنية ، أيضا لتصحيح وتدارك ما وقعت فيه من أخطاء في المرسوم 15-0030 الخاص بالموسم الدراسي الحالي، والذي ضرب تأمين الزمن المدرسي واحتياجات التلاميذ النفسية والبدنية والتربوية عرض الحائط ، خصوصا باقتراح تواريخ لعمليات تبقى حبرا على ورق ودون متابعة على الصعيدين الجهوي والاقليمي . وينتظرون كذلك تقديم تقييم لعملية الأقطاب وهل أتت أكلها كما سطرت الوزارة مع متدخلين آخرين. كذلك من عيوب المقرر السابق أنه لم يرفق بدلائل خاصة بالدخول المدرسي كما كان يجري الامر سلفا خصوصا والدلائل بمثابة لوحة قيادة عند المدبر والفاعل والمتدخل.
تأمين الزمن المدرسي مدخل تربوي متكامل لا يقبل التجزيئ، يتخذ مسارين متوازيين: مسار توفير الشروط والإمكانات والأدوات المساعدة على تطبيق المذكرات المتتالية، من فضاءات تربوية وماء وكهرباء ومطاعم وداخليات في المستوى، دون نسيان الاهتمام المادي والمعنوي بالمعنيين به وبتطبيقه نعني بذلك الأساتذة والإداريين، ومسار ثان من خلال التصدي الحازم لسلوكات لامسؤولة تحت مختلف أشكالها وتمظهراتها “من الغفير إلى الوزير” على حد تعبير إخواننا المصريين من خلال محاربة المحاباة والزبونية والغش ومختلف الممارسات اللاأخلاقية، التي يكون وقعها خطيرا في مجال أكثر خطورة كمجال التربية والتعليم، وكثير منها كشفت عنه لجن الافتحاص والتفتيش الجهوي وقضاة المجلس الأعلى للحسابات ، ومن نتائج تلك الاختلالات جحافل الأطفال في سن التمدرس والذي أصبحت الشوارع والأزقة مأواهم الوحيد عوض المدرسة. وتأتي العطل وأيام الراحة الأسبوعية وتوزيع الحصص في صلب تدبير الزمن المدرسي والإيقاعات المدرسية، فالأمر هنا لا يقتصر على إصدار مذكرات ومقررات تحدد الفترات والمدد والحث على تطبيقها، بل لابد من توفير الفضاءات المدرسية والتجهيزات، والموارد البشرية الكفيلة بتنزيل المذكرة على أرض الواقع. فالرهان على تأمين الزمن المدرسي يكمن في مدى القدرة على تجسيد ثقافة وممارسة وتحويل الوعي والإقتناع به إلى التزام وفعل، إذا ما توفرت الشروط :إذ كيف يمكن لتلميذ اجتاز الامتحانات لمدة أسبوع وفي اليوم الموالي يلتحق بقاعة الدرس ؟ وهل محاولة تقليص العطل أو تمديدها يمكنها تأمين الزمن المدرسي دون تدخل فاعلين آخرين لإمكانية وجود دور ثقافة وأنشطة موازية يقضي فيها المتعلم بعضا من أوقات عطلته؟ وكيف يمكن هذا التأمين في ظل الارتفاع المهول للاكتظاظ خاصة بالسلكين الابتدائي والثانوي التأهيلي؟ ففي السلك الأول ارتفع المؤشر من 7.3% إلى 7.5% أما بالنسبة للثانوي فقد ارتفع من 26.1 %إلى 28%؟ أجوبة يستوجب الجواب عنها اتخاذ كافة التدابير والإجراءات على كافة المستويات بدءا بالإدارة المركزية ووصولا إلى المؤسسات التعليمية، تدابير تمكن فعلا من تأمين الزمن المدرسي والحد من هدره بالطريقة التي نعرفها الآن، حتى لا نتحول نحن ومتعلمينا إلى شخصيات متآكلة ومندثرة تقول إن زمنها قد انتهى أو كاد، ولابد من انتظار الشيخوخة البائسة والموت والزوال، كما صور ذلك مارسيل بروست في رائعته “في البحث عن الزمن الضائع” . وهذا ما نخشاه كل الخشية لأن ما تبين انطلاقا من نتائج إحدى الدراسات المقارنة ،هو أن متوسط عدد الأيام الفعلية للدراسة بالمغرب هو 145 بدلا من 200 يوم، مما يعني أن الزمن الفعلي للتحصيل داخل الفصول لا يتعدى 71% فيما 29% تذهب أدراج الرياح . إذن تأمين الزمن المدرسي يجب أن يأخذ بعين الاعتبار كل أطراف العملية التعليمية التعلمية، وكذا الخصوصيات الجهوية والمحلية لكل منطقة. تأمين الزمن المدرسي لا يعني فقط نشر لوائح الأساتذة والإداريين المتغيبين على سبورة المؤسسة، والتقليص من مدد العطل أو تمديدها، وحتى تقسيمها إلى أقطاب، إنه أكثر من كل هذا موضوع يتعلق بفضاءات وتجهيزات وسلوكات موارد بشرية.
المصدر: المحجوب ادريوش نشر في العلم

