مديونية المغرب الخارجية تستفحل بشكل يهدد برهن السيادة المالية للمغرب، هذا جزء من القراءة التي يقدمها المحللون في رقم 300 مليار درهم الذي وصلته هذه المديونية نهاية سنة 2015 حسب إحصاءات رسمية، أي ما يمثل قرابة ثلث الإنتاج الداخلي الخام لبلادنا. وبالأرقام فقد بلغ حجم المديونية الخارجية للمغرب حسب آخر إحصاءات وزارة المالية 300,82 مليار درهم أي 30,4 في المائة من الناتج الوطني الخام مقابل 30,1 في المائة السنة التي قبلها، ما ينذر بدخول بلادنا منطقة العواصف الاقتصادية.
هذا التزايد المطرد في حجم المديونية الخارجية، الذي طبع السنوات الأخيرة، يُفسر بتراجع نسبة الدين لدى الخزينة سنة 2014، وارتفاع نسبة الدين الخارجي على المؤسسات والمقاولات العمومية خلال سنة 2015 بنسبة 1,4 نقطة من الناتج الداخلي الخام، حسب نفس التقرير المتعلق بالدين الخارجي إلى حدود دجنبر 2015. في هذا السياق، اعتب المحلل الاقتصادي، مهدي لحلو، أن الإشكال ليس في أرقام المديونية الضخمة، ولكن في تطورها المتسارع منذ 5 سنوات على الأقل، حيث بلغت المديونية سواء الداخلية أو الخارجية أكثر من 70 في المائة من الناتج الوطني الخام، محذرا في تصريح ل”العلم”، بأنه في ظل تراجع مستويات الإنتاج التي إن لم يتم تداركها فإن المغرب مهدد بالرجوع إلى الوضع الذي ساد في بداية الثمانينات حينما عجز المغرب عن أداء مستحقات المديونية فألزمته الجهات المقرضة بسياسة التقويم الهيكلي التي تعني رهن سيادة البلاد المالية. واعتبر نفس الخبير، أن الحل يتمثل في العمل على زيادة النمو الاقتصادي السنوي بما لا يقل عن 5 إلى 6 في المائة خلال السنوات الخمس المقبلة، وهو ما يبدو صعب التحقق بالنظر للأرقام التي تقدمها مندوبية لحليمي وبنك الجواهري اللذين لا تتجاوز تقديراتهما للنمو هذه السنة 2 في المائة.
المصدر: عبد الناصر الكواي نشر في العلم

