يحتل موضوع تقييم وتشخيص الأطفال في وضعية إعاقة ذهنية أهمية كبرى لدى العاملين في المجال، لما له من دور كبير في تقريب وتشخيص الخدمات التربوية والتعليمية اللازمة للطفل المصاب بالإعاقة الذهنية وذلك بعد التعرف على قدراته العقلية وجوانب القوة التي يمتلكها لتعزيزها واستثمارها في أوجه نموه الاجتماعي والنفسي والتعليمي،
العلاقة بين مصطلح التقييم Assessment ومصطلح التشخيص Diagnosis بعض العاملين في مجال التربية الخاصة يخلط بين مفهومي التقييم والتشخيص على اعتبار أنهما كلمتان مترادفتان لمفهوم واحد، إلا أنهما في واقع الأمر مختلفتان تماماً عن بعضهما، حيث استخدم مصطلح التشخيص بداية (Diagnosis) في العلوم الطبية ليشير إلى الفئة الاكلينيكية التي ينتمي إليها الفرد، لذلك نرى أن هذا المفهوم له مدلولاته الطبية البحتة ويركز على جوانب الضعف في الحالة، فيما يعرّف التقييم على أنه مجموعة من العمليات المنظمة التي تستخدم بهدف جمع معلومات نفسية وتربوية واجتماعية وصحية عن أحد الأشخاص بهدف اتخاذ قرارات أو اختبار فروض تتعلق بمدى احتياجاته لخدمات خاصة، وتحديد النمط المميز له في سلوكه وتفاعله مع البيئات وغيرها من العوامل التي قد تؤثر على تعلمه وانجازاته المدرسية. التنزيل الحقيقي لمصطلح التقييم تؤيد الاتجاهات الحديثة في تقييم الأشخاص ذوي الإعاقة الذهنية فكرة العمل ضمن الفريق متعدد الاختصاصات، من أجل الحكم على الفرد وتحديد قدراته، وطبيعة الخدمات الممكن تقديمها له في مؤسسات التربية الخاصة أو مؤسسات المجتمع المدني عامة، على أن يتضمن هذا الفريق (إختصاصي العلاج الطبيعي، إختصاصي علاج اللغة والنطق، الإختصاصي الاجتماعي، الإختصاصي النفسي، إختصاصي السمعيات…) وكلما كان الفريق ممثلاً لتخصصات عدة كان الحكم على الطفل سليماً وواقعياً، وبالتالي يبحث فريق العمل عن تكاملية الأدوار، وقيام كل إختصاصي بدوره في التقييم. مصطلح التشخيص المرتبط بمفهوم التصنيف تهدف عملية التشخيص او بالأحرى التصنيف للأشخاص في وضعية إعاقة ذهنية إلى وضع كل منهم في فئة تبعاً لما يجمع بينهما من عوامل مشتركة، وذلك لتحديد نوع الخدمات اللازمة لكل مجموعة طبقاً للعوامل والأسباب المؤدية لها، وهناك عدة تصنيفات اعتمد العلماء في تحديدها على معايير أهمها: • التصنيف الطبي: ويتم على أساس وضع حالات الإعاقة الذهنية في فئات تبعاً للأسباب الطبية للحالة، والغرض من هذا التصنيف هو التعرف على الحالة الباثولوجية وأسبابها، وذلك لتحديد نوع العلاج لها في بعض الحالات، كما يفيد هذا التصنيف في تحديد أهمية الاكتشاف المبكر للحالة، وإجراءات الوقاية من الإعاقة الذهنية. • التصنيف لأغراض نفسية: والذي يعتمد على نسبة الذكاء، على أساس أنها الدليل على مستوى ذكاء الفرد الوظيفي وأنها توضح مستوى الأداء الوظيفي للقدرة العقلية، ومن أهم التصنيفات على هذا الأساس تصنيف (تيرمان) وكذلك ستانفورد بينيه. • التصنيف التربوي: ويهدف إلى وضع الأفراد ذوي الإعاقة العقلية في فئات تبعاً لقدرتهم على التعلم، وذلك من أجل تحديد البرامج والخدمات التربوية اللازمة لهؤلاء الأفراد للوصول بهم إلى أقصى مستوى يمكنهم أن تصل إليه قدراتهم العقلية. التصنيف المعاصر: لا يعتمد هذا التصنيف على أساس نسبة الذكاء كمحك، وليس على أساس الأسباب الطبية للحالة، ولكن يعتمد على درجة احتياج الشخص ذوي الإعاقة الذهنية للخدمات في كل مجال.
المصدر: بوشما الشفعي نشر في صحراء بريس

