صعدت جبهة البوليساريو لهجتها ضد المغرب وذهبت باتجاه التهديد بالعودة إلى العمل المسلح بالتزامن مع تصعيد التوتر بين المغرب والامم المتحدة ، في وقت تدخلت فيه أطراف أقليمية، لتهدئة الاجواء.
واعلنت جبهة البوليساريو التي تنازع المغرب على الصحراء الغربية التي استردها من اسبانيا 1976، رفع حالة الاستعداد القتالي إلى الدرجة الأولى ، خلال اجتماع لقيادتها العسكرية بمنطقة بئر لحلو، التي تقع بالمنطقة العازلة والتي تعتبرها الجبهة منطقة محررة. وقالت في بيان رسمي للجبهة ان الاجتماع تدارس الوضعية العملياتية لقوات البوليساريو «على ضوء التطورات الخطيرة» لمواقف المغرب الذي قرر طرد المكون المدني السياسي والإداري لبعثة المينورسو. وقال فرحان حق، الناطق الرسمي باسم الأمم المتحدة ، إن المغرب طلب رسمياً من الأمم المتحدة إغلاق مكتب الاتصال التابع لبعثة الأمم المتحدة بالصحراء «مينورسو» بمدينة الداخلة / جنوب المغرب. وأوضح فرحان أن لائحة ال 84 من الموظفين التابعين للبعثة نفسها الذين طلب المغرب ترحيلهم، غادروا الصحراء، وأن بعضاً منهم كانوا قد غادروها شهوراً قبل الأزمة الحالية بين المغرب والأمم المتحدة . وقال إن رئيسة البعثة الكندية كيم بولديك، مازالت في موقعها بمدينة العيون ومعها 27 من موظفي البعثة الا انه اشار إلى ان رحيل مدنيي البعثة سيعرقل عمل عسكرييها لأنه سيؤدي إلى خصاص لوجيستيكي. وترابط قوات للأمم المتحدة منذ 1991 بالصحراء الغربية للاشراف على وقف اطلاق النار بين المغرب وجبهة البوليساريو وتأمين اجراءات استفتاء كان مقرراً أن تنظمه الأمم المتحدة للصحراويين لتقرير مصيرهم في دولة مستقلة أو الاندماج بالمغرب، الا ان تطورات النزاع وتعثر العملية السلمية ادى إلى استبعاد فكرة الاستفتاء. واحتجاجاً من المغرب على وصف الامين العام للامم المتحدة بان كي مون استرداد المغرب للصحراء الغربية ب»الاحتلال» اتخذ سلسلة اجراءات من بينها طرد الموظفين المدنيين ببعثة المينورسيو. واضاف بيان القيادة العسكرية لجبهة البوليساريو ان الاجتماع قرر «الشروع في تمارين قتالية على مستوى جميع النواحي للرفع من مستوى استعداد المقاتل الصحراوي أمام الاحتمالات كافة ، وإجراء مناورة على مستوى القطاع الجنوبي وعقد ملتقى للأطر العسكرية، كله خلال شهري اذار/ مارس الجاري ونيسان/ أبريل المقبل. ودعت القيادة العسكرية للجبهة «جميع مقاتلي النواحي العسكرية للالتحاق بتشكيلاتهم، ونبهت المواطنين الصحراويين بالمناطق المحررة إلى خطورة الوضع وضرورة أخذ الحيطة والحذر». وتصاعد التوتر بين الأمين العام للأم المتحدة والمغرب وقال نائب المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة ، إن بان كي مون طالب مجلس الأمن الدولي باتخاذ موقف موحّد وداعم له إزاء التوتر الحالي مع المغرب بشأن معسكرات تندوف. واتهم حق، المغرب بانتهاك قرارات الأمم المتحدة ووضع نظام الأمم المتحدة كله في خطر وقال في مؤتمر صحافي في مقر الأمم المتحدة في نيويورك ، اول من امس الإثنين، أن «الأمين العام لم يرتكب أي خطأ عندما وصف تواجد المغرب في الصحراء بالاحتلال ولا يوجد أي مبرر للتوتر الحالي مع المغرب، ونرى أن الإجراءات التي اتخذتها المغرب هي انتهاك لقرارات الأمم المتحدة ، بما يضع نظام الأمم المتحدة بمجمله في خطر، ونحن لن نسمح بحدوث ذلك». وحذّر من مغبة التداعيات الناجمة عن قرار السلطات المغربية بإجلاء موظفي بعثة الأمم المتحدة «مينورسو»، وقال إن «البعثة الأممية لم تعد قادرة على العمل في ظل تلك الظروف، نحن لدينا 27 موظفًا دوليًا هناك حاليًا، ولكن هذا عدد قليل للغاية، والمينورسو لم تعد قادرة على العمل». وذكرت وكالة الأنباء الأمريكية «أسوشيتد بريس»، إتهام الأمم المتحدة ، عبر متحدثها، المغرب ب»خرق ميثاق الأمم المتحدة في طلبه إنسحاب المدنيين التابعين لبعثة «المينورسو»، وطالب مجلس الأمن باتخاذ الإجراءات اللازمة. من جهته حذر مسؤول محمد سالم ولد السالك من «المعادلة الخطيرة» التي أقدم عليها المغرب بتقليص المكون السياسي و الإداري لبعثة الأمم المتحدة لتنظيم الاستفتاء في الصحراء الغربية «المينورسو»، مما يعني «منع تنظيم الاستفتاء وإلغاء وقف إطلاق النار كما هو مقرر في مهام البعثة الأممية» . وأكد المسؤول الصحراوي في تصريحات في الجزائر أن «مهمة المينورسو مهمة واحدة لايمكن تجزئتها»، فبعد 25 سنة من إنشائها من قبل مجلس الأمن الذي أوكل إليها مهمة تطبيق مخطط السلام الأممي -الإفريقي المعروف تحت اسم مخطط التسوية والقاضي بتنظيم استفتاء تقرير المصير للشعب الصحراوي، «قررت المملكة المغربية، في خطوة خطيرة، طرد المكون المدني والسياسي والإداري لهذه البعثة». والتقى بان كي مون اول امس الاثنين اعضاء مجلس الأمن بغداء عمل لإطلاعهم على آخر تطورات ازمته مع المغرب، ورغم عدم ترشيح ما جرى خلال هذا اللقاء الا ان مصادر مغربية قالت ان فرنسا ومصر والسنغال وجهت انتقادات لمون لتصريحاته التي خلقت الأزمة مع المغرب. واضاف ان هذه الخطوة المغربية تهدف ب «كل وضوح إلى منع بعثة المينورسو من إتمام المهمة الرئيسية التي أتت من اجلها والمتمثلة في تنظيم الاستفتاء وقرار المغرب الإبقاء فقط على المكون العسكري لهذه البعثة الأممية يهدف من ورائه إلى التمسك فقط بوقف إطلاق النار». واكد ولد السالك «إلا أن قرار المغرب يعني بالنسبة لنا نهاية تامة لمهمة البعثة الأممية» ، كما أن المغرب بإعلانه طرد جزء من طاقم المينورسو فإنه «يعلن الحرب على الصحراء الغربية والأمم المتحدة على حد سواء لان وقف إطلاق النار يصبح لاغياً لارتباطه العضوي قانونياً وسياسياً بعملية إجراء الاستفتاء». وقال الارتباط بين وقف إطلاق النار و بين استفتاء تقرير المصير مثل «التصاق الجسد بالروح التي بدونها لا يبقى للجسد إلا الدفن والإقبار». وتحركت موريتانيا واسبانيا لتهدئة الأجواء وقالت وكالة الأنباء الموريتانية، إن الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز، نصح قيادة جبهة البوليساريو باعتماد أساليب العمل السلمي، والسعي بروح السلام لتحقيق أهدافهم، عوض اختيار لغة التصعيد. ونقلت عن مصطفى السيد القيادي في الجبهة بعد لقائه الرئيس ولد عبد العزيز اول امس في نواكشوط أن اللقاء «مكن من الاستماع إلى النصائح الحكيمة لرئيس الجمهورية بشأن العمل بالأساليب السلمية، والسعي بروح السلام لتحقيق الأهداف». وأكد كاتب الدولة الاسباني (الوزير) للشؤون الخارجية، اكناسيو ايبانيز، أن اسبانيا تقوم بمساعي الوساطة بين المغرب والأمين العام للأمم المتحدة ، بان كي مون، لحل الأزمة الراهنة، وأن مدريد تعتزم مساعدة الطرفين على حل الأزمة، والحيلولة دون ازدياد حدتها في الأيام المقبلة. وأوضح ايبانيز في تصريح لوكالة الأنباء الاسبانية «ايفي»، أن اسبانيا ملتزمة ب»تخفيف حدة التوتر» من خلال الحفاظ على حوار مستمر مع المغرب ودول المنطقة. وقال «أنا واثق من أن الأزمة بين المغرب والأمين العام للأمم المتحدة ستجد طريقها إلى الحل في أسرع وقت، وكشف عن اقتراح بلاده على الأمم المتحدة أن تستضيف أعضاء بعثة المينورسو، المطرودين من المغرب، بشكل مؤقت بلاس بالماس القريبة من الصحراء. وذكر الموقع الرسمي للأمم المتحدة ، أن «33 مدنياً من أعضاء بعثة المينورسو المرحلين بطلب من المغرب، يمارسون مهامهم – في هذه الأثناء – عن بعد من لاس بالماس الإسبانية» وأن «ما تبقى من ال 84 الآخرين هم الآن في فترة عطلة يقضونها في بلدانهم الأصلية». وأضاف أنه من بين أعضاء «المينورسو» المرحلين بطلب من المغرب، 55 عضواً دولياً، 7 من المتطوعين التابعين لهيئة الأمم المتحدة ، 6 يشتغلون في إطار «مكافحة الألغام» وأعضاء آخرون تابعون ل «الاتحاد الإفريقي».
المصدر: العربي نشر في صحراء بريس

