قال عبد الحميد جماهري: «إن الجهوية المتقدمة بالمغرب تسعى إلى تغيير بنية الدولة المغربية، وانها رافعة جديدة من أجل حل مشاكل وأزمات الدولة». وأضاف جماهري نائب رئيس جهة
الدار
البيضاء
–
سطات
، في الندوة «الجهوية المتقدمة بالمغرب..الرهانات القانونية والسياسية والاقتصادية..جهة
طنجة
–
الحسيمة
–
تطوان
نموذجا» السبت الماضي التي نظمت من طرف جمعية الريف للتضامن والتنمية، بشراكة مع جامعة عبد المالك السعدي ، « أن الجهوية المتقدمة بالمغرب تسعى إلى تغيير بنية الدولة المغربية، وهذا ما جاء في التقرير الذي أعده عمر عزيمان مستشار الملك حول الجهوية، والذي تحدث عن خارطة جديدة للدولة المغربية، والتي تفترض أن تكون الجهوية رافعة جديدة للدولة المغربية من أجل حل مشاكل وأزمات الدولة «.
كما أشار عبد الحميد جماهري عضو المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ومدير التحرير جريدة الاتحاد الاشتراكي أن الرهان الكبير للجهوية يتمثل في أن الجهوية لم يتم اختيارها من أجل إيجاد حل لقضية الصحراء وحسب ، كما حدث في إسبانيا عقب فترة حكم فرانكو، وإنما تمنح للجهات جوانب ثقافية هوياتية.
ونفى نائب رئيس جهة
الدار
البيضاء
الكبرى-
سطات
، وجود مفهوم قار للجهوية بالمغرب حاليا، لأن التجربة لا تزال جنينية وتأسيسية والسبب، أنه إلى حدود الساعة ، لم تر القوانين التنظيمية والدراسات المتعلقة بالتنمية وهيكلة الإدارة النور، ولهذا فالجهة لا تمتلك الوسائل المالية والهيكلية والإدارية للانطلاق.
من جهته، اعتبر امحند العنصر، رئيس جهة
فاس
–
مكناس
، أن موضوع الجهوية أصبح حديث الساعة، بالرغم من أن مفهوم الجهوية بالمغرب قد تم استثماره من قبل الاستعمار الفرنسي الذي عمل على تقسيم المغرب عبر جهوية عسكرية لأسباب الهيمنة الاستعمارية على البلاد ، وفي عهد الاستقلال، وتحديدا في عقد السبعينيات من القرن الماضي، حيث انخرط المغرب في الجهوية لأسباب تعود للمحاولات الرامية إلى محاربة الاختلالات البنيوية، إذ تم إنشاء الصندوق الجهوي للتنمية، ومنذئذ أنيطت بالجهوية أدوار تنموية.
وأكد العنصرأيضا أن التجارب السابقة للجهوية لم يحالفها النجاح بسبب عدم مأسسة الجهوية، إذ كان التسيير لهذه التجارب موكولا للمجلس الجهوي الاستشاري، على الرغم من أن الحسن الثاني كان يحث على الاسترشاد بالنموذج الألماني في الجهوية، كما جاء في خطابه عام 1984 أمام منتخبي مدينة
فاس
.
وتطرق الأمين العام لحزب الحركة الشعبية إلى مفهوم الجهوية كما جاء في دستور 1992، والتي تزامن الحديث عنها أنذاك بالحديث عن الحل النهائي لملف الصحراء، بينما برز المفهوم نفسه في سنة 1997 حيث ظهر القانون المنظم للجهة، والذي على إثره تم تقسيم المغرب إلى 16 جهة.
غير أن ما يعاب على هذا القانون -حسب امحند العنصر- هو أن الجهة كانت عبارة عن جماعة ترابية، حيث كان المجهود منصبا على تكوين النخب وتأهيلها. وبعد مرور ثلاث ولايات لم يتغير شيء، فبقيت الاختصاصات محدودة، تتمثل في توزيع مساعدات على الجمعيات والجماعات أكثر ما هي ورش وطني شامل.
المتحدث، عرج على أهم الإكراهات التي تواجه ورش الجهوية، حيث قلة الموارد البشرية وانعدام الكفاءات، “وإذا أردنا جلبها فالأمر صعب جدا”، يقول العنصر، كما تحدث عن صعوبة انتقاء المشاريع المهيكلة على الصعيد الجهوي، بالإضافة إلى محدودية التعامل مع المصالح الأخرى.
وأعرب العنصر عن تخوفاته من فشل ورش المشروعية كما حصل في سنة 1997، والعودة إلى نوع من الروتين، وأعطى نماذج من العراقيل التي تعترض هذا الورش الذي حض عليه الدستور الجديد؛ من قبيل ضعف الانتماء للفضاء الجهوي بالنسبة للمواطن، والاستمرار في التمركز، والتأويل الضيق للاختصاصات الذاتية.
ودعا إلى التسريع بتعزيز الموارد البشرية والمالية في حدود عامين أو ثلاثة، وإعطاء الجهات دور المخاطب الرئيس مع الساكنة ما دام أن الغرفة الثانية بالبرلمان لا تمثل الجهة، كما هو الحال في
ألمانيا
، حيث إن الجهات هي التي تعين ممثلين عنها في الغرفة الثانية بالبرلمان الألماني.
من جهته، تطرق محمد بودرا في كلمة للجهة
طنجة
الحسيمة
تطوان
إلى انعدام العدالة المجالية بالمغرب، مضيفا أن مقولة تقسيم البلد إلى مغرب نافع ومغرب غير نافع، لا تزال تجسد حقيقة سوسيولوجية، ولاسيما في المناطق البعيدة والمهمشة، فمن أراد أن يحل مشاكله، فليذهب إلى
الرباط
وليحمل معه الهدايا من الشمال للمسؤولين عن الإدارة بالمركز حتى يضمن حل مشاكله بمنطقته. واعتبر بودرا أن المنطقة الممتدة من
طنجة
إلى السعيدية عرفت تحولا منذ سنة 1999، أي منذ اعتلاء الملك محمد السادس عرش المغرب، حيث بدأ يشعر سكان هذه المنطقة بأنهم مغاربة مثل باقي المغاربة الآخرين.
المتحدث أشار إلى التخوف الذي بدأ ينتاب البعض من ورش الجهوية المتقدمة بسبب الانفصال، والذين يخوفون الدولة من الجهوية بمبرر الانفصال هم من يستفيد من المركز، ويخشون على مصالحهم الشخصية.
وبالنسبة لبودرا، إن لم ينجح المغرب في مشروع الجهوية، وإن لم يتحقق أي شيء من المشروع بعد ست سنوات، فستكون هناك انتكاسة كبرى، ولهذا “فاليوم يجب أن نخوض معركة حاسمة من قبل الجمعيات وكذا الحكومة التي ينبغي أن تمتلك إرادة قوية لتفعيل هذا الورش”، يقول المتحدث.
واعتبرعبد الصمد بنشريف في كلمة باسم الجمعية الريف للتضامن والتنمية أن تنخرط في مسلسل الأوراش التي انطلقت بالمغرب ومنها ورش الجهوية الذي يعد مشروعاً ريادياً على المستوى العالمي ، كما تدخل كل من منير اليوسفي المدير العام لوكالة انعاش وتنمية أقاليم الشمال وحذيفة أمزيان رئيس جامعة عبد المالك السعدي.
المصدر : الاتحاد الاشتراكي

