Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » رواية «فرح» ليوسف فاضل: توجدُ الحياة حيث لا نتوقّعُها

    رواية «فرح» ليوسف فاضل: توجدُ الحياة حيث لا نتوقّعُها

    بواسطة دابا ماروك11 مارس، 20166 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    تأتي رواية «فرح» ليوسف فاضل (دار الآداب، 2016 )، لتُتوّج التجربة التي بدأها الكاتب منذ «حشيش» ووصولا إلى «طائر أزرق نادر يحلق معي»، من حيث الاهتمام بتفريع السرد وضبطه على إيقاع التفاصيل المتباعدة عن مُنطلَقها، وتداخُل الأزمنة وتشابُك مُكونات الشكل الروائي…

    تحتوي الرواية على سبعة أبواب كل واحد منها يشتمل على مقدمة بضمير الغائب، تتلوها فصولٌ على لسان عثمان ثمّ فصلٌ تحكيه إحدى شخصيات الرواية الأساسية ( فرحْ، نعيمة، كنزة، الوالد، الوالدة، سليمان). ويلفتُ النظر أن فرح تحكي عن مسارها وهي على قيْد الحياة، ثم تعود لتختم الرواية وهي مستقرة داخل تابوت يطفو في مياه البحر. يمكن القول، بدءً، إن الرواية تستوعب محكيات عائلة مغربية فقيرة كانت تعيش في الحيّ الشعبي المُجاور للفضاء الذي سيشيّدُ فوقه مسجد الحسن الثاني بالدار
    البيضاء
    ، والذي ارتبطت قصته بتعبئة كل الفئات، لا فرق بين غنيّ وفقير، من أجل تمويل تكاليف ذلك المسجد الباذخ الذي أراد صاحبه أن تسير بذكره الركبان. من ثمّ يصلنا سردُ حياة العائلة مُوازيا لمراحل بناء المسجد حيث يعمل الوالد وابنه عثمان في تسقيف المسجد وتزويقه. لكن هناك قصة حبّ غير عادية بين عثمان وَ»فرح» التي جاءت من بلدة آزمور إلى
    البيضاء
    لتحترف الغناء مثل صديقتها نعيمة التي جذبتْها
    المدينة
    -الغول وهدهدتْ أحلاما ستتكشف عن سراب. ولم تكن فرح لتنجوَ من مقالب المتربصين، فاحتال عليها أحدُ المحامين واختلس فلوسها، فاضطرت إلى التسكع والضياع، والتقت صدفة بعثمان وأخذت تتردد على ورشة المسجد حيث يعمل، تعاشره قليلا ثم تختفي، وهو في انتظار دائم لعودتها يحدوهُ الشوق وعشق مُتأجج.
    عندما تبدأ الرواية، تنطلق من نهايتها: فقد ماتت فرح وهي في حضن عثمان، وهو وضعها في تابوت وأسلمَها إلى البحر. والآن، بعد مرور أكثر من عشرين سنة، تزوج من امرأة أخرى هي في زحمة الولادة وستلدُ بنتا يسميها «فرحْ». إلا أن طيفها يظل ملازما مخيّلته وهو يستعيد تلك اللحظات التي تحاصره في كل آن : «كان يجلس لساعات يتأمل قدميْها الصغيرتيْن. الأصابع متناسقة، أنيقة، كسمكاتٍ تزخر حياة وهي تسبح خارج الماء(…) قبل ثلاث وعشرين سنة حدث هذا وأكثر. يلتقيان ويفترقان في لعبةٍ لها مغزى لا يفهمانه. تظهر عندما لا يتوقع أن تظهر؛ لتختفي بعد يوم، بعد أيام أو أسابيع. كالفوضى التي كانت تملأ رأسها آنذاك…» ص7. ومن خلال تجميع اللحظات التي شكّلتْ علاقته بفرحْ، بالتوازي مع وصف شبكة العلائق والأمزجة بين أفراد العائلة، يأخذ السردُ توجها غير خاضع للتدرّج والخطية، وتتداخلُ الأحداث، ويهيْمنُ صوت عثمان على بقية الأصوات، ومن ضمنها صوتُ أخيه سليمان العائد في تابوت من السعودية حيث قطع مُشغّلُه رأسَه لأنه شك في علاقة مريبة بينه وبين زوجته. هذه السمات وغيرها، تضفي على السرد ملامح فانتستيكية تُكسر الأبعاد الواقعية للوصف والفضاء. فضلا عن ذلك يلجأ الكاتب، من حين لآخر، إلى التشكيك في أحداثٍ رواها، وكأنه يريد تذويبَها ليضفي على المحكيات طابعَ الافتراض. بين حياة الأسرة ومراحل بناء المسجد، وإطلالات فرحْ المضيئة، ينتسج نصّ الرواية عبر سردٍ مُتدفق، يزاوجُ الوصفَ بالاستبطان، وفرادة الشخصيات بتلاوين الفضاء: « البيت الذي يستقر فيه الوالد لا أتذكره دون رائحة الخشب التي تفوح من أرجائه. فُندقا كان في الأصل. بغُرف كثيرة متداخلة بعضها ببعض. ويعود بناؤه إلى قرنٍ من الزمن، في طرف
    المدينة
    القديمة… أعبر باب
    مراكش
    وأتوغل في أزقة
    المدينة
    القديمة: دجاج منتوف، مجروح، بلا ريش، مكسور الجناح مشلول الساقيْن، ببُقع زرقاء فوق جلدته المصفرّة، العارية، بائسا يُطلّ بين أضلاع أقفاصٍ مُرقعة…»ص 110. في هذه الفقرة، نلاحظ ذلك المزج بين عناصر متباينة ومتجاورة في الفضاء.
    الحظ يصنعُ المصير ؟
    أكثرُ من دلالة تطلُّ علينا من ثنايا رواية «فرحْ». ويمكن القول إجمالا بأن هناك تجليا ثنائيا للدلالة: واحدة ظاهرة، بارزة، يشير إليها عثمان وهو يُقارن بين عيشة أسرته الفقيرة وعيشة الموسرين، وحين ينتقد فرضَ المساهمة في تمويل المسجد على الجميع دون مراعاة للأوضاع المادية المتفاوتة…؛ ثم هناك دلالة ثانية مندسّة بين السطور، وهي التي تتصل بالتساؤل عن سببِ وجود الفروقِ التي تجعل المهمشين يدفعون ثمن البؤس، فيما الأقلية تعيش في بحبوحةٍ ورخاء. ويميل عثمان- الصوت الواعي في الرواية- إلى اعتبار الحظ عنصرا حاسما في تحديد مصائر العباد: « كيف يأتي الحظ؟ الحظ هو الحياة. الحظ هو العلاقات، هو المال. هو المرأة التي تلتقي في ركن الزنقة(…) هذا القليل من الحظ الذي يحتاجه ابن آدم ليقفز إلى الجهة الأخرى دون أن يسقط في هاوية اليأس.» ص 359.
    لكن، وسط هذه العتمة التي تجعل التهميش والفوارق مصيرا قاسيا، خانقا، تبدو الجميلة فرح وكأنها تحولت إلى رمز مضيء يبدد ذلك الظلام. إنها تُراهن على القلب وعلى حبّ الحياة. تقول: « ترافقني ذكريات مشرقة. الشيء الذي يبقى مستمرا ينبض، هو القلب لأنه خزان كل ما هو جميل(…) نعم البشر سيتحولون إلى جداجد عندما يموتون. حياتهم منذورة للغناء. اللذة الوحيدة التي ستبقى. يغنون في كل وقت. بأرجلهم وأجنحتهم وأحشائهم، يستدركون ما فاتهم من غناء.الغناء هو الحياة» ص 399.
    على هذا النحو، تكتسب رواية «فرحْ» بُعد دلاليا مزدوجا: الأول يلامس الوضع المادي لطبقة المستضعفين الواسعة، والبُعد الثاني يغوص باحثا عما هو أعمق، عن الأسباب الكامنة وراء انقسام مصائر البشر. لكن الرواية لا تستطيع أن تقدم حلولا لمثلِ هذه المعضلة الشائكة؛ وإنما هي تنقلنا غلى تفاصيل العلائق والمنعرجات، متغلغلة في صلب الوعي الحيّ، المتحوّل، ومُعانقة اللحظات التي تُوحّد نبضَ القلوب المُصرة على الاستمرار رغم تفاوُت الحظوظ.
    صحيح أن بناء الشكل في «فرح» يكتسي أهمية بالغة تخصصُ الدلالة والرؤية؛ إلا أن عناصر الشكل متشابكة تقتضي من القارئ الانتباه إلى محافل السرد المتعددة وإلى الاستباق والارتداد في الأزمنة… لكن تدفّق السرد والاستطرادات المتوالية التي تلملمُ ما قد يبدو مُتباعدا، تجعل الاستسلام لمتعة القراءة أقوى من التوقف لاستجلاء لبِناتِ السرد المتراصّة التي تلتقط التفاصيل المتصلة ببناء المسجد
    والمدينة
    القديمة والحي الجديد ذي المنازل الضيقة التي تشبه عُلب الكارتون…وأيضا، ترسم ملامح ذلك الفضاء الجواني الذي هو دائم الاشتعال في دخيلة عثمان المُتيّم بفرحْ التي لم تحقق رغبتها في عالم الغناء…في غمرة هذا السرد الذي يجرفنا، نحسّ بذلك التمايز الصارخ بين شخوصٍ تبدو من دم ولحم، وبين عثمان وفرحْ اللذيْن يتدثران بغلالة الحلم والهشاشة وخفّة الكينونة : هي مشدودة إلى حلم لم يتحقق داخل
    المدينة
    المهولة، وتتردد على عثمان وتمنحه جسدها من دون أن تعرف اسمه…، وهو عاشق اتخذ من حبها عصىً يتكئ عليها ليتحمل بشاعة الدنيا وجبروت الوالد، وسطوة البؤس وقلة الحظ…
    من هذه الزاوية، يبدو مُبررا أن يرتدي عثمان وفرح لبُوسَ الرمز عند نهاية رحلة بناء المسجد-المأثرة الذي اجتث سكان الحي القديم ورمى بهم إلى جحور نائية. لقد استطاع الحب أن يمنح عثمان القدرة على التحدي ليستمر بعد موت فرحْ، ويتزوج ويختار لطفلته اسم حبيبته الأولى. واستطاعت فرحْ أن تبلغ إلينا صوتها من داخل تابوتها قائلة :» قلبي لا يزال ينبض تك تاك تك تاك….».
    إنها نقطة ضوء تتولدُ وسط ظلمة العيش الخانقة للذين لم يسعفهم الحظ وأصبح مصيرهم في مهبّ الرياح. ولا شك أن «فرحْ» هي رواية طموحة في شكلها، جاذبة بسردها ولغتها، حاملة لأسئلة تعلو على سياقها.

    المصدر : الاتحاد الاشتراكي

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار رواية عائلة مغربية فرح مسجد الحسن الثاني يوسف فاضل
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    الاجتماعات الختامية بين الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة في نيويورك: المغرب يساهم في حوار مجلس السلم والأمن

    24 أكتوبر، 2026

    طائرات كنادير و170 عنصر للسيطرة على حريق غابوي في جهة تطوان

    24 أكتوبر، 2026

    مشروع قانون المالية 2027: اقتراح نظام جبائي تحفيزي لدعم تنظيم كأس العالم فيفا 2030 بالمغرب

    24 أكتوبر، 2026

    زيادة المؤاخذات التأديبية للقضاة بنسبة 92% خلال 2025.. إحالة 68 قاضياً على المساءلة

    24 أكتوبر، 2026

    خريجو جامعة القاضي عياض من الصحراء المغربية يكرمون الولي بنطلحة الدكالي بمدينة الداخلة

    24 أكتوبر، 2026

    زلزال الحوز: آخر الأخبار حول إعادة بناء المناطق المتضررة والمشاريع المزمع إنجازها بحلول عام 2027

    24 أكتوبر، 2026

    مهرجان الجونة بمصر يحتفي بالموهبة المغربية فوزي بنسعيدي

    24 أكتوبر، 2026

    مشروع قانون المالية لعام 2027 يهدف لخلق 34,454 فرصة عمل جديدة في المغرب

    24 أكتوبر، 2026

    سلطات المضيق تبدأ حملات هدم واسعة تطال 15 بناية غير مرخصة

    24 أكتوبر، 2026

    جيل جديد من أدوية السرطان: شركة سويسرية تكشف عن نتائج سريرية لثلاثة أدوية مبتكرة في مواجهة المرض الخبيث

    24 أكتوبر، 2026

    مشاريع المستشفيات الحديثة في المغرب: آخر المستجدات حول إنجاز 32 مستشفى حسب الجهات

    24 أكتوبر، 2026

    قانون المالية 2027: الحكومة المغربية تعتزم تطبيق ضرائب صارمة على «الأرباح الفاحشة» لشركات النفط

    24 أكتوبر، 2026

    أمن مرتيل ي dismantle شبكة “الاستدراج الرقمي” ويوقف 4 أشخاص ووسيط فالتقنية

    24 أكتوبر، 2026

    درك بوسكورة يعتقل ثلاثيني متهم بتورطه في 30 عملية سرقة للمجوهرات

    24 أكتوبر، 2026

    نادي روتاراكت بالعيون-الساقية الحمراء ينظم لقاء تفاعلي حول فرص الاستثمار بالجهة

    24 أكتوبر، 2026

    إحباط محاولة ترويج أكثر من 220 كلغ من لحوم «الذبيحة السرية» في ضواحي طنجة: حالة ملغومة للمطاعم المغربية

    24 أكتوبر، 2026

    تطوان تشهد تألق الموسيقى المتوسطية في النسخة الـ27 لمهرجان العود

    24 أكتوبر، 2026

    منحة 5000 درهم لمساندة المقبلين على الزواج في المغرب.. كل التفاصيل عن الوعد الحكومي والنقاش حول جدوى الدعم في ظل الارتفاعات الأسعار

    24 أكتوبر، 2026

    طقس يوم السبت: أجواء غائمة ورياح قوية في هذه الجهات المغربية

    24 أكتوبر، 2026

    تفاصيل اختطاف سائق «طاكسي» بمراكش والاعتداء عليه بالنار

    24 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter