Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » ثامن مارس المرأة بين الموروث الراكد والفكر الوافد

    ثامن مارس المرأة بين الموروث الراكد والفكر الوافد

    بواسطة دابا ماروك7 مارس، 20167 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    في ثامن مارس من كل سنة، دأب سكان العالم على الاحتفال بمناسبة اتفقوا على تسميتها باليوم العالمي للمرأة. تنظم التظاهرات والمسيرات، وتعقد الندوات والمؤتمرات، وتقام الحفلات والمهرجانات. ترتفع الأصوات وتبح الحناجر. تتباين المواقف؛ بين منتقد لحال المرأة وسارد لإنجازاتها وراث لمآلها… يمر اليوم وينتهي الاحتفاء. وماذا بعد؟

    لكن واقع الحال، قبل هذا وذاك، يقتضي الوقوف وقفة تأمل وامتحاص، والغوص في تاريخ الانسانية، وسرد المراحل التي قطعتها المرأة في مختلف الحضارات، لعل ذلك قد يسعف المهتم بقضية المرأة مقاربة أحوالها ومقارنة أوضاعها في مختلف هذه الحضارات. فللمرأة، ضمن هذا السياق، قصص وروايات! لقد ظل موضوع المرأة، ومنذ أن خلق الله حواء، موضوعا خصبا وثريا على مر العصور واختلاف الثقافات وتنوع المجتمعات، وما زال عنوانا تحوم حوله الدراسات والأبحاث، والتي ظلت تتناول المرأة في نواحي متعددة ومجالات مختلفة. ومن ثم فإن قضية المرأة، لا يمكن مناقشتها منفصلة عن السياق العام الذي ينظم العلاقات القائمة بين المرأة والرجل، هذه العلاقات التي تخضع لما هو تاريخي واجتماعي وثقافي ونفسي وإيديولوجي وكذلك مناسباتي، فاختلطت الحقيقة بالأسطورة في مقاربة النوع الإنساني لدرجة يصعب التمييز بينهما. إن الباحث في أمر المرأة لابد أن يستحضر الأشواط التي قطعتها في مختلف الأزمنة، وأن يستعرض الأنساق الاجتماعية التي تكبلها، وأن يقف عند المشارب الثقافية التي تقيدها، وعند الحواجز النفسية التي تقف أمامها… تعرضت المرأة لأوصاف مست إنسانيتها وخدشت كرامتها، وخضعت لقيود أبطلت أهليتها، وأحيطت بسياج الجبروت كبل حريتها. حرمت المرأة من حقها في التصرف المالي، ومن الحقوق السياسية والاجتماعية، منعت من حرية إبداء الرأي والاجتهاد، فكانت المرأة تعار وتباع وتشترى في سوق النخاسة، تهان وتزوج قسرا. كانت في الأزمنة الغابرة تعتبر شيئا غير الإنسان، ويخشى من ورائها الخزي والعار. كانت المرأة في القرون الوسطى تعيش حياة الظلم والقهر؛ حيث استبداد الرجل وقهر الإقطاع. فتراوح مكان المرأة في تلك القرون إما حبيسة القصور حيث الفراغ التام، أو محتمية في الأديرة من الإقطاع، أو غذاء للشهوات في بيوت الدعارة، أو منبوذة لا يحق لها التصرف وعرضة للبيع والشراء… وفي العصر الحديث ساهمت الثورة الصناعية في تفكيك الأسرة التي تعتبر المرأة أساسها، فدفعت الثمن غاليا من جهدها وكرامتها ومعنوياتها، حيث امتنع الرجل عن إعالتها، فخرجت مضطرة لسوق العمل لإعالة نفسها، لكن المصانع استغلتها أسوأ استغلال. حتى جاءث الثورة الفرنسية التي خففت من معاناة المرأة، فاستعادت بعضا من حقوقها المسلوبة، وفتحت أمامها أبواب العلم. وعندما انتهت الحرب العالمية الثانية، حيث قتل الملايين من الشباب، وجدت المرأة نفسها مرة أخرى مضطرة للخروج إلى العمل لإعالة نفسها ومن حولها من الأطفال والعجائز، فخدشت في كبريائها وأنوثتها وأخلاقها. فكان لابد من ثورة نسائية لتحطيم الظلم وكسر القيود، فاستخدمت المرأة سلاح الإضراب والتظاهر، ومنابر الإعلام والتجمعات الخطابية. فأصبحت تطالب بحق الانتخاب والتمثيل السياسي. ونتج عن ذلك ظهور الحركات النسائية؛ التي نادت بالمساواة مع الرجل في كافة الحقوق المدنية والاقتصادية والقانونية والأخلاقية، كما طالبت بالحرية المطلقة. أما المرأة في الجاهلية فكانت لا وزن لها ولا كيان ولا حقوق. إن البيئة الجاهلية كانت جد قاسية؛ تعتمد على القوة والخشونة، كما كانت تعتمد على حمل السلاح للدفاع عن القبيلة، لتوفير الحمى وتوسيع النفوذ وتأمين المراعي. وكانت هذه البيئة بهذه الصفات عنصرا محددا وعاملا متحكما في مكانة المرأة عند العرب في الجاهلية. ولما كانت بنيتها دون الرجل وقوتها أضعف، فإنها حسب الأعراف الجاهلية لا تستطيع منع الحمى والديار، ومن ثم فهي مدعاة للسبي من لدن العدو، وملكا لمن يأسرها، وجلبا للعار. لذلك يحرصون في الجاهلية على كثرة إنجاب البنين، ويكرهون ولادة البنات. فكانت السمة الغالبة في هذا العصر هي استحياء الذكور ووأد البنات. كما تعددت أوجه تزويج المرأة، فساد زواج الشغار وزواج المتعة وزواج السفاح وزواج المخادنة وزواج المقت وزواج الإرث. كما راج في الجاهلية حرمان المرأة من المهر ومن الميراث… وظل الحال كذلك حتى جاء الإسلام فكرم المرأة وأعطاها حقوقها الإنسانية، وضمن لها موجبات الرفق والرحمة، ورفع من همتها وشأنها، وعبد لها الطريق لتشارك أخاها الرجل في كل الميادين وتنفع أمتها في كل المناحي، فأقر مشاركة المرأة للرجل في الإنسانية، وجعلها شريكته في بث الحياة البشرية على الأرض، وألغى ما جرت عليه تقاليد الجاهلية والوثنية من حرمان المرأة من حق التملك وحق التصرف، وقد أوصاها فقط بالاحتياط لدينها والبعد عن مواقع الريبة والظنون، والالتزام بالعفة والحشمة. إن موقف الإسلام من المرأة إذن؛ كان بمثابة ثورة على تلك المعتقدات الراسخة في المجتمعات القديمة، والآراء الجاحدة، التي كانت تنظر إلى المرأة نظرة دونية كلها مهانة وتعسف، جاء الإسلام لينتقل بوضعها من الحضيض إلى الأعلى، فأخرجها من العدم إلى الوجود، ومن الظلمات إلى النور. فأقر بكينونتها، حتى أن بعض السور من القرآن سميت باسمها، وأعلن مسؤوليتها إلى جانب الرجل، وبرأها من بعض التهم والأوصاف مثل إخراج الرجل من الجنة، وحررها من مظالم الجاهلية مثل الضيق عند ولادتها، وقنن الزواج، ورغب في تعليمها وتربيتها، ومنحها حق الإرث، وأعطاها حق العمل بما لا يتنافر وطبيعتها وفطرتها ورسالتها. كما حافظ على حقوقها بعد الزواج فتظل محتفظة باسمها كاملا وأهليتها في التعاقد وحقها في التملك، لا يجوز للزوج أن يأخذ شيئا من مالها إلا بإذنها وبرضاها، وجعل رعاية الزوج لها رعاية عون وسند لا رعاية تملك واستبداد. كما لها الحق قبل ذلك في اختيار الشخص الذي ترضاه زوجا لها. والمحصلة بزوغ نساء عبقريات أبلين بلاء حسنا في شتى المجالات، فصارت منهن العالمة والمعلمة والفقيهة والتاجرة… غير أن مكانة المرأة في الحياة الاسلامية المعاصرة اتخذت منحى مغاير؛ إما الغلو أو التقصير. ففي بعض المناطق وفي بعض الأسر، أعيد بالمرأة إلى الجاهلية، فأصبحت عرضة للاحتقار، لا تحظى بالاحترام اللائق بإنسانيتها وأنوثتها ودورها المركزي في الأسرة، بل ما زالت ضمن الأشياء التابعة للرجل، وغير جديرة بالتعلم والعمل، فاتصفت بناقصة العقل والدين، وشبهت بإبليس والشيطان؛ فحرمت من الخروج لطلب العلم والعمل المشروع، وحكم عليها بالبقاء في ظلمة الجهل والأمية، واعتبروا صوتها عورة… إن تلاشي القيم التي جاء بها الإسلام تجاه المرأة؛ يعود أساسا إلى مخالفة شرائعه الحكيمة، فالعيب ليس في ديننا الحنيف، بل العيب في البعد عن تعاليمه السمحة، لذلك فالمسلمون ليسوا حجة على الإسلام، بل الحجة قائمة عليهم وعلى غيرهم. إن الجهل بتعاليم الاسلام وأحكامه وآدابه، واستيراد أنماط عيش جاهزة وغريبة، واستغلال عامل الفقر والجهل، وتوكيل سفراء الرذيلة والانحلال الخلقي، وتجييش إعلام الفجور… ساهم بشكل أو بآخر في التشكيك في نظام الأسرة القائمة على الشريعة الإسلامية، وتسريب قيم لا تمت بمجتمعاتنا بأية صلة لا من قريب ولا من بعيد. والهدف من كل هذا وذاك هو تفكيك الروابط وتمزيق أواصر كيان الأسرة. إن تفكيك الأسرة هو القضاء على أهم لبنات الأمة وركائزها، وتفكيكها قضاء على الأمة برمتها. ولعل الاعتناء بالمرأة وإعطائها حقوقها ضمان للحفاظ على هذه الأسرة، وبالتالي حفاظ على الأمة. والآن، ونحن نحتفي باليوم العالمي للمرأة الذي يصادف ثامن مارس من كل سنة، والذي يذكرنا كباقي الأيام بالأحوال التي آلت إليها مجتمعاتنا من ضعف فكري وتفكك اجتماعي، وتخلفها عن الركب الحضاري، وابتلائها بالفراغ العقدي، وتعرضها للغزو الثقافي من لدن سفراء بالوكالة، أولئك الذين خلعوا لباس الرجال، وارتدوا ثياب النساء، واستعاروا كحلها وأساورها وكعبها العالي، وأعاروا حناجيرهن للدعوة إلى حقوق المرأة. إن الحديث اليوم عن حرية المرأة حق أريد به باطل، وتمويه ألبسه أصحابه لبوس الحقيقة، وادعاء أريد به صراع مزعوم بين الجنسين. إن ما يقترحه دعاة المساواة بين الجنسين هو ضرب من الإباحية المخربة والمؤدية بالإنسان بسموه إلى مستوى الحيوانية بدناءتها. إن ما يستورده هؤلاء هو قتل المروءة والغيرة في الرجل عندما تغدو المرأة سلعة معروضة للبيع أو بضاعة للتسويق وللإعلانات الإشهارية، يريد هؤلاء الدعاة إلغاء الفوارق بين المرأة والرجل، فنادوا بتحرير المرأة تحريرا مطلقا لا يراعي أنوثتها ونفسيتها وبنيتها وقوتها وكرامتها، فنادوا بالمساواة في الإرث، فسنوا السحاق والزواج المثلي، وجردوا المرأة من الحشمة والوقار… إن استغلال قضية المرأة هو سلاح فتاك، يجردها هي أولا من الولاء للوطن، واستثمار لضرب هذا الوطن من الداخل قبل الخارج؛ لأن المرأة هي الأم، ذلك العنصر الحاضن والحنون، والمدرسة الأولى للتربية والتعليم، لذلك فإن محاولات إفساد هذا العنصر لا تنقطع. لقد أريد بالمرأة أن تكون رسولا لإشاعة الفاحشة والإباحية والانحلال الخلقي، وترويج للأفكار المادية العلمانية الإلحادية. وفي ذلك تشويه لقيمنا وتشكيك في حضارتنا، وبعد مرحلة التشويه والتشكيك تأتي مرحلة التذويب، ومن ثم طمس لمعالم الدين والهوية والوطن. إن الرهان الحقيقي اليوم لإنصاف المرأة؛ هي النضال من أجل الحق في التعليم السليم ومحاربة الأمية، والرقي بمستواها الأكاديمي والثقافي، والقضاء على الفقر والهشاشة، ومراعاة بنيتها وأنوثتها في فرص العمل، والاهتمام بالمرأة في البوادي والمناطق النائية، وتفعيل دورها الأساسي في الأسرة وفي كافة المؤسسات، ودعم حضورها السياسي والاجتماعي والاقتصادي؛ كل ذلك في إطار الحفاظ على عفتها وكرامتها وأنوثتها. ثامن مارس احتفال آخر باليوم العالمي للمرأة. وماذا بعد؟

    المصدر: عبد الحميد القويسمي نشر في الرأي المغربية

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    بعد مسيرة فنية ملهمة.. معرض «جيفا مان 212» في الدار البيضاء يُظهر إبداعات هشام العسري

    18 أكتوبر، 2026

    من الغناء إلى عالم السينما.. سليم كرافاطا يروي تفاصيل تجربته الأولى على الشاشة الكبيرة

    18 أكتوبر، 2026

    فرنسا: احتجاجات حاشدة وأعمال شغب تؤدي لتوقيف المئات وماكرون يهدد بـ«محاسبة المفسدين»

    18 أكتوبر، 2026

    إنجاز ممر خاص للمشاة بالمستشفى الجامعي بالرباط: خطوة نحو تحسين ظروف التنقل والسلامة

    18 أكتوبر، 2026

    من التشهير إلى استغلال القاصرين: قضايا رقمية وضعت نجوم المغرب خلف القضبان

    18 أكتوبر، 2026

    معرض الفرس بالجديدة يحتفي بأجود الصناع التقليديين في فن التبوريدة المغربية

    17 أكتوبر، 2026

    مهرجان ثقافي في فرنسا يسلط الضوء على غنى التراث المغربي وتنوعه الثقافي

    17 أكتوبر، 2026

    معرض الفرس بالجديدة: مشاركة قوية للمربين المغاربة في احتفالية تكريم الخيول العربية الأصيلة

    17 أكتوبر، 2026

    الحديقة الوطنية بالرباط تحتفي بقدوم زواحف وبرمائيات إفريقية جديدة!

    17 أكتوبر، 2026

    كرونولوجيا 34 حكومة شهدها المغرب.. رحلة 70 سنة من فجر الاستقلال إلى حكومة فاطمة الزهراء المنصوري

    17 أكتوبر، 2026

    لابريكاد 36 (الحلقة 529): مناضل بالوكالة.. صرخات للحالمين وصمت عن المعانات القريبة

    17 أكتوبر، 2026

    الملك محمد السادس يترأس اجتماع الحكومة لتعزيز التقدم والتنمية بالمغرب

    17 أكتوبر، 2026

    الطاقة والمعادن: شرفات أفيلال تتطلع لتصحيح «فوارق التنمية الاجتماعية والمجالية» بالمغرب

    17 أكتوبر، 2026

    نقابة «CDT» تعبر عن استيائها من ارتفاع أسعار المحروقات وتطالب بإعادة تشغيل مصفاة «سامير»

    17 أكتوبر، 2026

    الصيد البحري: انتقال المهام بين الدريوش والمزواري في عالم البحار المغربية

    17 أكتوبر، 2026

    توقعات أحوال الطقس: أمطار رعدية وزوابع في عدة مناطق من المملكة المغربية

    17 أكتوبر، 2026

    فاطمة الزهراء المنصوري تأخذ رسمياً رئاسة الحكومة من عزيز أخنوش وسط آمال مغربية جديدة

    17 أكتوبر، 2026

    فاجعة عمارة عين النقبي بفاس: قاضي التحقيق يحدد 9 نونبر لاستنطاق 7 متهمين في القضية

    17 أكتوبر، 2026

    سلا.. احتفالية لتكريم مسارات نسائية بارزة في ريادة الأعمال ودعم الاقتصاد المحلي

    17 أكتوبر، 2026

    «61 مخربا مغربيا».. سيناريو ضعيف يدفع الإعلام الجزائري إلى التلاعب بالذكاء الاصطناعي

    17 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter